حميد القصري يكشف سر الليلة الكناوية ويؤكد أن أصالة التراث لا تشترى بالمال

وسط التحولات التي يشهدها الفن التراثي، ما يزال الفنان والمعلم الكناوي حميد القصري متمسكا بالأصول التي صنعت مكانة كناوة وجعلتها تتجاوز حدود المغرب نحو العالمية. ويعد القصري من أبرز حراس هذا الموروث الفني، إذ كرس سنوات طويلة للحفاظ على طقوسه الأصيلة، مؤمنا بأن قيمته الحقيقية تكمن في أبعاده الروحية والإنسانية أكثر من أي اعتبارات أخرى.
وكشف في تصريح للصحافة، على هامش مشاركته في الدورة السابعة والعشرين من مهرجان كناوة، أن مشاركته في “الليلة” الكناوية لم تعد ترتبط بعدد السهرات التي يحييها أو بالمقابل المادي الذي يحصل عليه، وإنما بمدى احترام تلك الليالي لجوهر هذا الفن العريق. وأوضح أنه يفضل الحضور في السهرات التي تحافظ على الطقوس الأصيلة، لأنها تعكس الهوية الحقيقية لكناوة وتمنحها قيمتها الثقافية والروحية.
وأكد القصري أن “الليلة” الكناوية تشكل بالنسبة إليه مساحة تمنح الإنسان راحة نفسية وصفاء داخليا، وشبهها بعلاج طبيعي يعيد التوازن إلى الجسد والروح. وأضاف أن الليلة التي تحافظ على أصالتها تترك في نفس الفنان شعورا بالنشاط والحيوية، بينما تؤدي السهرات التي تفتقد لهذا البعد الروحي إلى الإحساس بالإرهاق والتعب.
وتحدث الفنان المغربي عن أهمية نقل هذا التراث إلى الأجيال الجديدة، معربا عن فخره بالشباب الذين تتلمذوا على يديه وأصبحوا اليوم يحملون صفة “معلم” ويقودون سهراتهم الخاصة. كما شدد على أن تعلم فن كناوة لا يتم عبر الكتب أو النوطة الموسيقية، بل يعتمد على السماع والمعايشة واكتساب الإحساس الحقيقي بهذا الموروث الأصيل.
وأشار القصري إلى أن فرقته الموسيقية حافظت على تركيبتها نفسها منذ نحو ثلاثين سنة، معتبرا أن هذا الاستقرار خلق انسجاما كبيرا بين جميع أعضائها فوق المنصة، وأسهم في نجاح العروض التي قدموها داخل المغرب وخارجه، وهو ما عزز حضورهم الفني لدى مختلف الجماهير.
كما أوضح أن فكرة إنشاء أكاديمية تحمل اسمه لا تشكل أولوية بالنسبة إليه، لأنه يفضل أن يبقى اسمه مرتبطا بخدمة فن كناوة واستمرار رسالته الثقافية. وفي المقابل، ثمن المبادرات التي يقودها شباب مهتمون بتعليم هذا الفن، ومن بينهم إسماعيل رحيل الذي أسس مدرسة خاصة ب”تاكناويت” في مدينة الدار البيضاء، دعما لصون هذا التراث المغربي. وكان حميد القصري قد أحيا حفل اختتام مهرجان كناوة، حيث شهدت سهرته حضورا جماهيريا كبيرا وتفاعلا لافتا مع مختلف الفقرات الفنية.

حميد القصري يكشف سر الليلة الكناوية ويؤكد أن أصالة التراث لا تشترى بالمال