أثار فيروس هانتا في الأيام الأخيرة حالة من القلق بعد تسجيل إصابات ووفيات على متن سفينة سياحية، في سياق سلالة نادرة تتميز بقدرتها المحدودة على الانتقال بين البشر. ورغم خطورة هذا الفيروس وارتفاع معدل الوفيات المرتبط ببعض أنواعه، فإن المختصين يؤكدون أن احتمالات تحوله إلى جائحة عالمية تظل ضعيفة للغاية.
وأوضح الطبيب والباحث في السياسات الصحية الدكتور الطيب حمضي أن مؤشرات الاطمئنان تفوق مؤشرات الخطر في هذه الوضعية، مشيرا إلى أن السلالة المرتبطة بالحالات المسجلة تعد من القليل القادر على الانتقال عبر الرذاذ التنفسي، وهو أمر استثنائي مقارنة بباقي سلالات الفيروس.
وينتمي فيروس هانتا إلى عائلة “Hantaviridae”، حيث تعتبر القوارض، خاصة الفئران والجرذان، الخزان الطبيعي له. وتحدث العدوى غالبا عند استنشاق هواء ملوث بفضلات هذه الحيوانات أو عبر ملامسة أسطح ملوثة في وجود جروح جلدية، بينما يظل انتقاله عن طريق العض نادرا.
أما انتقاله بين البشر فيبقى محدودا جدا، باستثناء سلالة “الأنديز” التي ارتبطت ببعض الحالات الأخيرة على متن السفينة السياحية. ورغم أن البيئات المغلقة والمزدحمة قد ترفع مستوى القلق، فإن الخبراء يؤكدون أن خطر انتشاره عالميا يظل ضعيفا ما لم تحدث طفرات جينية جديدة.
وتبدأ أعراض المرض عادة بارتفاع شديد في الحرارة وآلام عضلية حادة، خصوصا في الظهر والفخذين، إضافة إلى صداع وإرهاق عام. وقد تتطور في بعض الحالات إلى صعوبة في التنفس ضمن ما يعرف بالمتلازمة الرئوية، أو إلى فشل كلوي حاد حسب نوع السلالة.
ويصنف الفيروس ضمن الأمراض الخطيرة، إذ قد تصل نسبة الوفيات إلى حوالي 50 في المائة في بعض الحالات، غير أن ضعف انتقاله بين البشر يقلل من احتمالات تحوله إلى وباء واسع الانتشار. كما لا يوجد حاليا لقاح مرخص عالميا أو علاج نوعي، ويعتمد التدخل الطبي على الرعاية الداعمة داخل أقسام العناية المركزة.
وتكمن الوقاية في إجراءات بسيطة لكنها أساسية، خاصة عند تنظيف الأماكن المغلقة أو المهجورة التي قد تحتوي على فضلات القوارض، مع تجنب كنسها وهي جافة، واعتماد التنظيف الرطب باستعمال المطهرات، إضافة إلى التهوية الجيدة واستعمال وسائل الحماية.
وعلى المستوى الوطني، أكد الدكتور الطيب حمضي أن المنظومة الصحية بالمغرب تتوفر على نظام يقظة ورصد وبائي، إضافة إلى مختبرات قادرة على تشخيص الحالات والتعامل معها وفق البروتوكولات المعتمدة.
ويعود اكتشاف فيروس هانتا إلى سنة 1976، عندما تم عزله لأول مرة قرب نهر “هانتان” في كوريا الجنوبية، قبل أن يلفت الانتباه عالميا سنة 1993 بعد تفشي متلازمة هانتا الرئوية في الولايات المتحدة. وتسجل اليوم مئات الآلاف من الإصابات سنويا، أغلبها في شرق آسيا، خصوصا الصين، مع مئات الحالات في الأمريكيتين.
ويرى خبراء الصحة أن التغيرات المناخية وتدهور البيئة الطبيعية يسهمان في اضطراب موائل القوارض، ما قد يزيد من احتمالات ظهور بؤر جديدة للفيروس مستقبلا، وهو ما يستدعي استمرار اليقظة الصحية على المستوى العالمي.