تتهيأ مدينة الدار البيضاء لاستقبال النسخة الثانية من المهرجان الدولي للسينما والمساواة، وذلك ما بين 22 و26 أبريل 2026، حيث يختار المنظمون شعارا يعكس راهنية الموضوع وهو الكاميرا في مواجهة العنف الرقمي، في سياق يتسم بتزايد النقاش حول تأثير الفضاءات الرقمية على حياة النساء والفتيات، وبما يحمله ذلك من تحديات تستدعي التفاعل الثقافي والفني.
ويأتي هذا الحدث الثقافي في إطار ترسيخ تقليد فني وحقوقي يجمع بين الإبداع السينمائي والوعي المجتمعي، إذ يشكل فضاء للحوار وتبادل الرؤى، كما يربط بين التعبير الفني والعمل الترافعي، ويجعل من السينما أداة لطرح قضايا المساواة والكرامة، مع فتح المجال أمام نقاشات عميقة حول أوضاع النساء داخل المجتمع.
ويبرز اختيار موضوع العنف الرقمي كإشارة واضحة إلى التحولات التي يشهدها العالم الرقمي، حيث لم تعد السينما مجرد وسيلة للترفيه أو الجماليات البصرية، بل أضحت وسيلة لتحليل الواقع الاجتماعي، ومن جهة أخرى منصة لمناقشة الإشكالات المرتبطة بالتمييز والإقصاء، والتي تتجدد بتغير الوسائط وتطور السياقات الرقمية.
وتسعى هذه التظاهرة كذلك إلى إبراز حضور السينما النسائية والاحتفاء بإنتاجاتها، مع تسليط الضوء على إسهامات المخرجات والفنانات والكاتبات، إذ تعمل هذه الأعمال على إعادة طرح قضايا النساء بطريقة نقدية، كما تساهم في تفكيك الصور النمطية، وبناء تمثلات جديدة داخل المجالين الثقافي والفني.
ويقدم المهرجان برنامجا متنوعا يجمع بين العروض السينمائية والندوات الفكرية، إلى جانب لقاءات مفتوحة وفقرات تكريمية، فضلا عن أنشطة مهنية وثقافية، بمشاركة وجوه فنية وفكرية وإعلامية من داخل المغرب وخارجه، في أجواء تجعل من الفن مدخلا للنقاش الجماعي وتعزيز الحوار حول قضايا المساواة.
وتشكل هذه الدورة فرصة لإعادة التفكير في العلاقة بين الصورة والواقع، وكذلك بين الفن والتحولات الاجتماعية، مع التركيز على أعمال سينمائية تنحاز لقيم الحرية والإنصاف، وتمنح قضايا النساء مكانة بارزة ضمن الإنتاج الإبداعي، بما يعكس التوجه نحو سينما أكثر التزاما وانخراطا في قضايا المجتمع.
كما يشهد الحدث تكريم شخصيات بارزة ساهمت في مجالات السينما والفكر والفن والصحافة، وذلك تقديرا لمساراتها المتميزة، واعترافا بما قدمته من إسهامات نوعية في خدمة الثقافة، والدفاع عن قيم الحرية، وتعزيز مبادئ الكرامة والمساواة داخل الفضاء العام.
ويأتي تنظيم هذا المهرجان امتدادا لرؤية جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، التي تعتبر الثقافة وسيلة أساسية للتوعية والتأثير في التمثلات، إذ تؤمن بدور السينما في مساءلة الواقع ومواكبة التحولات الاجتماعية، كما تجدد التزامها بجعل هذا الموعد حدثا سنويا يجمع بين البعد الفني والحقوقي ويحتفي بالإبداع الداعم لقضايا النساء.
ومن المرتقب أن يتم الكشف تدريجيا عن تفاصيل البرنامج الرسمي، بما يشمل قائمة الأفلام المشاركة وأسماء الضيوف والفعاليات الموازية، وذلك في إطار التحضير لدورة تسعى إلى توسيع النقاش وتعميق الوعي بقضايا المساواة عبر لغة الفن والسينما.
1
2
3