آدم ماسينا يكشف معاناة اليتم المبكر ويعبر عن قسوة الحياة قبل الوصول إلى المنتخب المغربي

لم تكن رحلة لاعب المنتخب المغربي آدم ماسينا نحو النجومية مفروشة بالسهولة، بل تشكلت عبر مسار إنساني معقد، امتزجت فيه المعاناة بالأمل، والفقد بالامتنان. ففي حوار صحفي صادق، اختار ماسينا أن يعود بالذاكرة إلى بداياته الأولى، كاشفا تفاصيل شخصية نادرا ما يتحدث عنها، ومبرزا الجانب الإنساني الذي شكل شخصيته قبل أن يصنع اسمه في عالم كرة القدم.
كشف آدم ماسينا أنه ولد بالمغرب، قبل أن تقوده الأقدار في سن مبكرة جدا إلى إيطاليا، وتحديدا إلى ضواحي مدينة بولونيا، حيث كان والداه البيولوجيان يعيشان آنذاك. وأضاف أن شقيقه الأكبر ولد قبل ثلاث سنوات من ولادته، موضحا أن والدته، بعد أن أنجبته، قررت العودة إلى المغرب للبقاء رفقة عائلتها لبعض الوقت، غير أن تلك الرحلة تحولت إلى فاجعة، بعدما أصيبت بعدوى خطيرة أدت إلى وفاتها، تاركة وراءها طفلين صغيرين بلا أم.
وعبر ماسينا عن أن ما تلا ذلك كان مرحلة صعبة ومليئة بعدم الاستقرار، إذ جرى نقله رفقة شقيقه إلى إيطاليا، حيث تناوبت عدة عائلات على رعايتهما، لكن المحاولات كانت غالبا قصيرة الأمد، إذ كانت تلك العائلات تتخلى عنهما بعد أشهر قليلة، لأسباب لم يكن يستوعبها في ذلك السن المبكر.
وأضاف لاعب “أسود الأطلس” أن نقطة التحول الحقيقية في حياته جاءت عندما التقى بوالده بالتبني، الذي قرر، رفقة جدته، تحمل مسؤولية تربيته وشقيقه رغم كل الصعوبات. وأكد ماسينا أن هذا الرجل يظل بطله الحقيقي، معتبرا أن تربية طفلين ليسا من صلبه، والوقوف إلى جانبهما في كل مراحل النمو، عمل إنساني عظيم سيظل ممتنا له مدى الحياة.
وعبر المتحدث ذاته عن فخره الكبير بالعلاقة القوية التي جمعته بوالده بالتبني، مشيرا إلى أنه كان يردد عليه دائما أنه ابنه الحقيقي، وأنه يرى فيه انعكاسا لتعبه وتضحياته. كما لم يخف الامتنان الكبير لجدته، التي وصفها بعمود حياته، مؤكدا أنها ضحت بوقتها وجهدها، وكانت ترافقه يوميا لسنوات طويلة إلى التدريبات في بولونيا، واضعة نجاحه نصب عينيها دون كلل أو ملل.
وتابع ماسينا أن علاقته بوالدته الراحلة ظلت حاضرة على المستوى الروحي، رغم أنه لا يتذكرها، موضحا أنه يفضل استحضارها بصورة إيجابية، ويعتبرها ملاكه الحارس الذي يرافقه في مسيرته. كما أشار إلى أن الحديث عن الأم يبقى موضوعا حساسا داخل العائلة، خاصة بالنسبة لشقيقه الأكبر الذي يحتفظ بذكرياته في صمت.
وختم آدم ماسينا حديثه بالتأكيد على أن العائلة التي احتضنته صنعت منه الإنسان قبل اللاعب، معتبرا نفسه محظوظا رغم كل ما مر به، ومشددا على أن ما يربطه بوالده بالتبني وجدته وشقيقه هو معنى الأسرة الحقيقي، حتى وإن لم تكن تقليدية في شكلها، فهي في جوهرها عائلة قائمة على الحب والتضحية.

1

2

3

آدم ماسينا يكشف معاناة اليتم المبكر ويعبر عن قسوة الحياة قبل الوصول إلى المنتخب المغربي