إشادة واسعة للمغرب بعد نجاحه في إجلاء أكثر من 180 ألف شخص خلال الفيضانات

شهدت عدة مناطق بالمغرب خلال شهري يناير وفبراير 2026 فيضانات واسعة خلفت خسائر مادية معتبرة. وقد رحب المجلس الوطني لحقوق الإنسان ببدء عمليات عودة الساكنة إلى مناطقها بعد إعادة تأهيل الأماكن المتضررة وضمان قابليتها للعيش في ظروف تحفظ الكرامة الإنسانية. وأكد المجلس أن هذه العودة تمثل خطوة مهمة لتعافي المجتمعات المحلية واستعادة الروتين اليومي للسكان.
كما أبرز المجلس أن المخطط اللوجستيكي الذي اعتمدته السلطات العمومية لإجلاء المواطنين والمواطنات عبر وسائل نقل متعددة ومنظمة يعكس مستوى متقدما من التنسيق والتخطيط الاستباقي لمواجهة الأزمات. وتأتي هذه العملية استنادا إلى التوصيات السابقة التي أعدها المجلس عقب زلزال الأطلس، لا سيما الوثيقة المرجعية الصادرة في يونيو 2024 بشأن حماية حقوق الإنسان في سياق الكوارث الطبيعية.
وترتكز المرجعية على المعايير الدولية، وعلى رأسها إطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث، الذي يوصي باعتماد مقاربة شاملة تقوم على الوقاية والجاهزية وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود أمام الأزمات. وقد سجل المجلس تقديره للتدخل السريع للسلطات المحلية والأجهزة الأمنية بما فيها القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والأمن الوطني والوقاية المدنية لإجلاء أكثر من 180 ألف شخص من الأقاليم الأكثر تضررا مثل العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان.
وساهم هذا التدخل الاستباقي في حماية حق المواطنين في الحياة والسلامة الجسدية، مع تسجيل عدد محدود من الوفيات نتيجة سوء تقدير المخاطر. وأشاد المجلس بالتزام المواطنين بتوجيهات الإجلاء، مما أظهر روح الانضباط والمسؤولية الجماعية خلال عملية التنظيم والإخلاء، وهو ما ساعد على الحد من الخسائر البشرية.
وعلى صعيد الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، سلط المجلس الضوء على الجهود المبذولة لضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خاصة التعليم والصحة. فقد تم تعليق الدراسة مؤقتا في المناطق التي شملتها التنبيهات الإنذارية حفاظا على سلامة التلاميذ والأطر التربوية، مع اعتماد التعليم عن بعد واستئناف الدراسة تدريجيا في المؤسسات غير المتضررة، بما يضمن عدم توقف المسار التعليمي.
أما في المجال الصحي، فقد شملت التدابير إجلاء النساء الحوامل إلى مراكز مراقبة طبية، وتوفير الرعاية للمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة، مع متابعة الحالات المزمنة كالقصور الكلوي والسرطان. كما نظمت حملات طبية متنقلة متعددة الاختصاصات، وتوفير الأدوية مجانا لتلبية احتياجات جميع المتضررين، وهو ما عكس مدى الجدية في حماية الصحة العامة.
وسجل المجلس أيضا تعبئة واسعة لضمان توفير الغذاء والمياه الصالحة للشرب للأسر المتضررة، بمشاركة فاعلين مؤسساتيين ومدنيين في جهود التضامن. ورغم ذلك، تم رصد بعض الحالات المحدودة للإيواء في فضاءات لا تفي بكامل معايير السكن اللائق من حيث الخصوصية والوصول إلى المياه والتطهير، ما يستلزم تعزيز الإجراءات لتحسين ظروف الإيواء مستقبلا.
وعلى مستوى التواصل، نوه المجلس بالجهود المبذولة لنشر التنبيهات الرسمية والتصدي للمعلومات المضللة على المنصات الرقمية، بما في ذلك الفيديوهات المفبركة التي استخدمت فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي بغرض تهويل الوضع. كما أشاد بالإعلان عن الأقاليم الأكثر تضررا كمناطق منكوبة، وإقرار برنامج واسع للدعم يشمل إعادة الإسكان، وتعويض فقدان الدخل، وإعادة تأهيل المساكن والمحلات التجارية، إضافة إلى مساعدة الفلاحين ومربي الماشية واستثمارات لإصلاح البنى التحتية.
وأخذ المجلس علما بالتقدم المحرز في إعداد الاستراتيجية الوطنية المندمجة لتدبير الكوارث في أفق 2030، والتي تهدف إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتطوير التنسيق الترابي، وتحديث الإطار القانوني. وأكد أن تجربة فيضانات منطقتي الغرب واللوكوس تمثل نموذجا متقدما لتطبيق المقاربة القائمة على حقوق الإنسان أثناء التعامل مع الكوارث الطبيعية، وتشكل أساسا لإمكانية بلورة بروتوكول وطني للتدخل الاستباقي.
ودعا المجلس إلى إعداد خطط جهوية ومحلية شاملة لتدبير مخاطر الفيضانات، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، ومراقبة قوانين التعمير بدقة، وإدماج التحولات المناخية ضمن سياسات إعادة هندسة التراب، مع منح اهتمام خاص بالمناطق التي تقع خارج الأقاليم المصنفة مناطق منكوبة، لضمان حماية المواطنين وتعزيز صمود المجتمعات أمام التحديات المستقبلية.

1

2

3

إشادة واسعة للمغرب بعد نجاحه في إجلاء أكثر من 180 ألف شخص خلال الفيضانات