كمال الكاظمي يعود إلى الدراما التراثية عبر حكايات شامة ويستعيد أجواء الذاكرة الشعبية

يسجل الممثل المغربي كمال الكاظمي حضوره من جديد في صنف الدراما ذات الطابع التراثي، وذلك من خلال مسلسل حكايات شامة المرتقب عرضه خلال شهر رمضان 2026 على القناة الثانية، حيث يختار العودة إلى الأجواء الشعبية التي صنعت جزءا مهما من مسيرته ورسخت صورته في وجدان المتابع المغربي. ويأتي هذا العمل بعد تجارب متباينة، ليؤكد رغبته في استعادة بريق الحكاية التقليدية وصياغتها بروح فنية متجددة.
ويحمل المشروع بصمة المخرج إبراهيم شكيري إلى جانب نص كتبه أحمد نتاما، إذ يتكئ العمل على استلهام الحكايات المغربية القديمة وإعادة بنائها وفق رؤية بصرية حديثة، تجمع بين أصالة المضمون وجمالية الصورة. ومن خلال هذا التوجه، يسعى الفريق إلى تقريب التراث من المشاهد المعاصر، مع الحفاظ على عمق الحكاية وروحها الرمزية.
وتتوزع أحداث السلسلة على ثلاثين حلقة، حيث تمتزج الدراما الاجتماعية بلمسات خفيفة من الكوميديا، في توليفة تحافظ على بعدها الإنساني وتستحضر دفء الذاكرة الجماعية. ومن خلال هذا الامتزاج، يراهن صناع العمل على تقديم قصة مشوقة تتدرج في إيقاعها، وتمنح للشخصيات مساحة كافية للنمو والتحول.
وترتكز القصة على شابة فقدت والدتها في سن مبكرة، لتجد نفسها أمام مسؤوليات تفوق عمرها بعد سفر والدها لأداء فريضة الحج، فتتكفل بتدبير شؤون المنزل وبمتابعة المحصول الزراعي، كما تنسق مع أختيها تفاصيل الحياة اليومية. وبين واجبات الأسرة وضغط المجتمع، تتشكل شخصية شامة في سياق تتداخل فيه القوة مع الهشاشة.
وتأخذ الوقائع منعطفا حاسما خلال يوم من أيام السوق الأسبوعي، حين تتعرض شامة لاتهام ظالم بالغش، فتمثل أمام الحاكم للفصل في قضيتها، غير أنها تختار الدفاع عن نفسها بأسلوب غير مألوف عبر سرد حكاية تكشف من خلالها خيوط الحقيقة. ومن خلال قوة خطابها وبلاغتها، تنجح في قلب موازين الموقف وإثارة الانتباه إلى عمق ما ترويه.
ويثير حضورها إعجاب شيخ القبيلة الذي يمنحها مكانة داخل مجلسه كراوية، وهو تحول يفتح أمامها آفاقا جديدة بقدر ما يخلق لها خصوما، وعلى رأسهم جعفر المقرب من الحاكم الذي يرى في بروزها تهديدا لنفوذه، فيشرع في تدبير المكائد للنيل منها. وبين صراع السلطة وسطوة الكلمة، تتضح ملامح مواجهة بين السرد الشعبي ومؤامرات الواقع.
واختار طاقم العمل، الذي تتولى إنتاجه شركة وردة برود، فضاءات طبيعية ذات دلالات رمزية قوية، إذ جرى التصوير بين تارودانت وأكادير ومناطق أخرى من سوس، لتغدو الطبيعة عنصرا مكملا للحكاية لا مجرد إطار بصري. ويسهم هذا الاختيار في تعزيز البعد الجمالي للمسلسل، وفي ترسيخ ارتباطه بالمجال الذي تنبثق منه أحداثه.
ويضم العمل نخبة من الأسماء الفنية، من بينهم بثينة اليعقوبي ونبيل عاطف وجواد العلمي وعبد السلام بوحسيني ومهدي تكيطو ورجاء لطيفيني ومنصور بدري وفاطمة بوشان ورفيق بوبكر، إلى جانب طاقات شابة، في تركيبة تمزج بين الخبرة والحيوية وتمنح السلسلة تنوعا في الأداء والحضور.
ويمثل هذا العمل محطة مميزة في مسار كمال الكاظمي بعد غيابه عن المنافسة الرمضانية في الموسمين الماضيين، حيث سبق أن أوضح أن الظهور على الشاشة لا يرتبط دائما بإرادة الفنان وحده، بل تحكمه اعتبارات إنتاجية وصحية أيضا. وقد أشار إلى أن فترة التوقف التي امتدت قرابة سنتين جاءت نتيجة إرهاق ومشاكل صحية دفعته إلى إعادة ترتيب أولوياته قبل العودة إلى التصوير.
كما عبر الكاظمي في تصريحات إعلامية عن قناعته بأن جودة الأعمال مسؤولية جماعية داخل منظومة الإنتاج، وأن الممثل يظل جزءا من هذا البناء المتكامل، في انتظار اختيارات المنتجين وكتاب السيناريو. وأبدى في الوقت ذاته تحفظه على دخول بعض مشاهير المنصات الرقمية إلى مجال التمثيل دون تكوين كاف، معتبرا أن المهنة تتطلب تأهيلا مستمرا حفاظا على مستوى يليق بالجمهور.
وعلى خلاف عدد من زملائه، يفضل الكاظمي الابتعاد عن مواقع التواصل الاجتماعي رغم دعوات مقربين له لإنشاء حسابات خاصة، مؤكدا أن حضوره يختار أن يكون عبر الأدوار التي يجسدها فوق الشاشة لا من خلال الفضاء الرقمي. ومن هذا المنطلق، يراهن في حكايات شامة على أن تكون الكلمة والصورة هما الجسر الحقيقي بينه وبين المتلقي.

1

2

3

كمال الكاظمي يعود إلى الدراما التراثية عبر حكايات شامة ويستعيد أجواء الذاكرة الشعبية