تحرير: سلمى جدود
1
2
3
يعد حسن وعصام من الوجوه الكوميدية الشابة التي استطاعت أن تفرض حضورها في الساحة الفنية من خلال تجربة “ستانداب”، حيث يجمعهما انسجام واضح وأداء يعتمد على البساطة والصدق في نقل تفاصيل الحياة اليومية.
يشكل الثنائي نموذجا لفنانين انطلقوا من بيئة شعبية، واستثمروا تجاربهم الشخصية ومعايشتهم للواقع الاجتماعي في بناء أسلوب كوميدي قريب من الجمهور ويحمل في طياته رسائل إنسانية عميقة.
نشأ حسن وعصام في أحياء شعبية متقاربة بمدينة الدار البيضاء، وتشاركا منذ الصغر تفاصيل الحياة نفسها، ما أسس لعلاقة صداقة قوية انعكست لاحقا في تعاونهما الفني. هذه الخلفية المشتركة جعلت من تجربتهما مادة خصبة للإبداع، حيث تحولت المعاناة اليومية إلى مصدر إلهام بدل أن تكون عائقا أمام الطموح.
بدأ اهتمامهما بالفن من خلال أنشطة بسيطة داخل دار الشباب، التي كانت بمثابة الفضاء الوحيد لاكتشاف الذات وصقل الموهبة. منذ منتصف العقد الأول من الألفية، خاضا تجارب في تقديم أفلام قصيرة وأعمال تمثيلية متواضعة، متنقلين بين تجسيد شخصيات من البادية والمدينة، وهو ما ساعدهما على تطوير حس تمثيلي متنوع وقدرة على ملامسة قضايا مختلفة.
لم يكن مشروع تكوين ثنائي كوميدي مخططا له بشكل مسبق، بل جاء بشكل عفوي مع أول تجربة حقيقية في “ستانداب”. هناك، اكتشف حسن وعصام أن الانسجام بينهما فوق الخشبة يمنحهما قوة إضافية، وأن الضحك الذي يقدمانه يصل إلى الجمهور دون تكلف، ما شجعهما على الاستمرار في هذا المسار.
جاءت فكرة المشاركة في البرنامج بدافع التشجيع من أحد الأصدقاء، لتكون خطوة جريئة نحو عالم جديد لم يسبق لهما خوضه. ورغم غياب أي تجربة سابقة في البرامج التلفزيونية، تمكن الثنائي من القبول والوصول إلى مراحل متقدمة، في تجربة امتزج فيها الفرح بالخوف من المجهول، خاصة في ظل المنافسة مع مشاركين راكموا خبرة أكبر.
داخل أجواء البرنامج، عاش حسن وعصام تجربة إنسانية وفنية مميزة، حيث واجها في البداية رهبة اللقاء الأول مع لجنة التحكيم والكوتشات، غير أن الدعم والتأطير الذي تلقياه شكل عاملا حاسما في تطورهما. ويؤكد الثنائي أن التوجيهات التي حصلا عليها كانت سببا مباشرا في تحسين أدائهما، والوصول إلى مستوى مكنهما من الاستمرار إلى غاية النهائي.
تميزت عروضهما بتناول مواضيع اجتماعية بطريقة ساخرة، تجمع بين الإضحاك والرسالة الهادفة. ويعتبر حسن وعصام أن أي “سكيتش” ناجح يجب أن يحمل فكرة واضحة ومغزى عميقا، خاصة في زمن أصبحت فيه الكوميديا السريعة تهيمن على منصات التواصل الاجتماعي. لذلك حرصا على تقديم أعمال تعكس واقع فئات مهمشة، وتنقل معاناتها بلغة بسيطة يفهمها الجميع.
ولا يخلو مسار الإبداع بينهما من توتر واختلاف في الرأي، إذ يعترفان بأن النقاشات الحادة والخلافات ترافق مراحل إعداد السكتشات، غير أن هذا الاحتكاك يتحول غالبا إلى عنصر إيجابي يثري العمل ويمنحه قوة إضافية. كما يشيران إلى أن أصعب تحد يواجه الكوميدي اليوم هو الحفاظ على انتباه الجمهور وإضحاكه لخمس دقائق متواصلة، في ظل هيمنة المحتوى القصير والسريع.
أما على مستوى الذكريات، فيحتفظ الثنائي بعلاقات إنسانية قوية جمعتهما بباقي المشاركين ولجنة التحكيم، حيث تجاوزت التجربة حدود المنافسة إلى صداقة وتواصل مستمر. هذه الروابط، بالنسبة لهما، تعد من أهم مكاسب المشاركة في البرنامج.
وبالنظر إلى المستقبل، يضع حسن وعصام الاستمرارية في صلب طموحاتهما، مؤمنين بأن البرنامج ليس سوى محطة أولى، وأن النجاح الحقيقي يبدأ بعده. ويؤكدان رغبتهما في مواصلة العمل معا، وتقديم مشاريع جديدة تعكس نضجهما الفني، بروح التعاون والمحبة التي شكلت أساس تجربتهما منذ البداية.