موقع اناقة مغربية وشهيوات و وصفات حلويات المغربية للمرأة المغربية الحادكة

بعد سنوات من الانتظار أخيرا فيلم”أنوال” يعرض ضمن فعاليات المهرجان الوطني للفيلم بطنجة


هناك أفلام تبدأ حكايتها لحظة وصولها إلى القاعات، وأخرى تبدأ قصتها قبل ذلك بسنوات، وسط الانتظار والأسئلة والترقب. ويبدو أن «أنوال» ينتمي إلى الفئة الثانية، بعدما ظل اسمه حاضرا في المشهد السينمائي المغربي دون أن يصل إلى الجمهور، قبل أن تلوح أخيرا فرصة مشاهدة هذا العمل الذي اختار الاقتراب من شخصية تركت بصمتها القوية في تاريخ المغرب.

وبعد رحلة طويلة بين التصوير والاشتغال التقني، يستعد الفيلم للظهور ضمن فعاليات الدورة السادسة والعشرين للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة، المقرر تنظيمها من 23 إلى 31 أكتوبر 2026. وأكد المخرج محمد بوزاكو أن العمل صار جاهزا، في انتظار تقديمه أمام الجمهور، ليطوي بذلك مرحلة امتدت منذ انطلاق التصوير سنة 2022.

ويأخذ الفيلم المشاهد إلى فترة دقيقة من تاريخ المغرب، من خلال استحضار شخصية محمد بن عبد الكريم الخطابي، ليس باعتباره قائدا للمقاومة فقط، وإنما ضمن سياق التحولات التي عرفتها منطقة الريف خلال السنوات التي سبقت معركة أنوال. وتمتد الأحداث التي يتناولها العمل من سنة 1907 إلى 1921، بما يسمح بتقديم الظروف التي ساهمت في تشكيل المرحلة وصعود الخطابي إلى الواجهة.

ويستند «أنوال» إلى واحدة من أشهر المحطات العسكرية في تاريخ المقاومة المغربية، لكنه لا يجعل من المعركة وحدها محور الحكاية، بل يحيطها بمجموعة من الوقائع والشخصيات التي عاشت تلك الفترة. كما يحاول العمل إعادة تشكيل أجواء الحقبة بصريا، وهو أمر تطلب معالجة تقنية دقيقة للمشاهد العسكرية والفضاءات التاريخية، خاصة مع اعتماد المؤثرات البصرية في بناء عدد من التفاصيل المرتبطة بالأحداث.

وكان طول الانتظار قد فتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول الأسباب التي حالت دون عرض الفيلم، غير أن المخرج أوضح أن الأمر لم يكن نتيجة أزمة إنتاجية أو مالية. وارتبط التأخر أساسا بالمرحلة التقنية التي أعقبت التصوير، بعدما احتاجت المؤثرات البصرية إلى وقت أطول من المتوقع، بالتزامن مع انشغال المتخصص في هذا الجانب بمشاريع أخرى، لتتواصل بذلك رحلة العمل بعيدا عن الجمهور.

ويحمل ربيع القاطي على عاتقه مهمة تجسيد شخصية عبد الكريم الخطابي، وهو الدور الذي أثار منذ البداية نقاشا حول اختيار الممثل المناسب لهذه الشخصية التاريخية. واختار بوزاكو الدفاع عن قراره بالاعتماد على مجموعة من المعايير الفنية، من بينها الملامح الجسدية، والتجربة التي راكمها القاطي في الأعمال التاريخية، فضلا عن تكوينه وقدرته على تقديم شخصيات ذات حضور قوي.

ويشارك في البطولة إلى جانب ربيع القاطي كل من إسماعيل أبو القناطر، وراوية، ومحسن مالزي، وسعد ضريف، والراحل محمد الشوبي، ويونس الهري، إضافة إلى ممثلين من منطقة الريف. ويتولى محمد النضراني كتابة السيناريو، بينما اختيرت مجموعة من الفضاءات في الريف لتصوير مشاهد من العمل، بما يخدم العالم الذي تدور داخله أحداث الفيلم.

ويحظى عرض «أنوال» بأهمية خاصة لكونه يأتي بعد فترة طويلة من الترقب، كما أنه يعيد إلى الواجهة سؤال حضور التاريخ المغربي وشخصياته البارزة في السينما. ومن المنتظر أن يمنح الفيلم الجمهور فرصة جديدة للتفاعل مع مرحلة مفصلية من الذاكرة الوطنية، وأن يفتح في الوقت ذاته نقاشا حول الطريقة التي يمكن بها للسينما أن تستعيد الأحداث التاريخية وتقدمها بلغة بصرية قريبة من الأجيال الجديدة.

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقا