حين تتحول التفاصيل اليومية إلى مادة للحكي، يصبح الفن أكثر قدرة على الاقتراب من الإنسان ونقل ما يعيشه من مشاعر وأسئلة وتحولات. ومن هذا المنطلق، تواصل نورة الصقلي حضورها في المشهد الفني المغربي من خلال تجربة تجمع بين التمثيل والكتابة الدرامية، وتقوم على الاهتمام بالحكايات المستمدة من الواقع، مع الحرص على بناء شخصيات تحمل ملامح إنسانية واضحة وتبتعد عن النماذج النمطية.
وتعد نورة الصقلي من الأسماء التي راكمت تجربة لافتة في المجال الفني، بعدما جمعت بين الوقوف أمام الكاميرا والاشتغال على النصوص الدرامية، وهو ما أتاح لها التعامل مع الحكاية من أكثر من زاوية. وقد انعكس هذا التداخل بين التمثيل والكتابة على اختياراتها الفنية، إذ تميل إلى الأعمال التي تستحضر تفاصيل الحياة وتمنح للشخصيات مساحة للتعبير عن دواخلها وتناقضاتها، بعيدا عن التصنع والمبالغة.
وكشفت في تصريح للصحافة عن تصورها للدراما، موضحة أنها ترى فيها وسيلة قادرة على الاقتراب من انشغالات المجتمع والتقاط القضايا التي يعيشها الناس في حياتهم اليومية. وأبرزت اهتمامها بتقديم حكايات تحمل أبعادا إنسانية واجتماعية، لأن ارتباط العمل بواقع المتلقي، في نظرها، يمنحه قدرة أكبر على التأثير ويفتح أمامه مجالا للتفكير في مواقف وتجارب قد يجد نفسه قريبا منها.
كما أكدت أهمية حضور المرأة في مجال كتابة السيناريو، معتبرة أن إسهام الكاتبات يمنح الشخصيات النسائية إمكانات أوسع للتعبير عن تجاربها ومشاعرها وتفاصيل حياتها. وترى أن هذا الحضور يساعد على تقديم صورة أكثر واقعية للمرأة، من خلال الاقتراب من تعقيداتها النفسية والاجتماعية، بدل حصرها في قوالب جاهزة أو اختزالها في أدوار محددة لا تعكس تنوع تجاربها.
وتعتبر الصقلي الكتابة الدرامية مساحة لقراءة التحولات التي يعرفها المجتمع، لذلك تحرص على طرح أسئلة تتصل بالعلاقات داخل الأسرة وبالقيم والأدوار التي تتغير مع الزمن. ومن خلال الشخصيات والحكايات، تسعى إلى فتح نقاش حول عدد من التصورات السائدة، ومنح المرأة مساحة أكبر للتعبير عن طموحاتها ومخاوفها واختياراتها، انطلاقا من إيمانها بأن الفن يستطيع المساهمة في إعادة النظر إلى الصور النمطية التي تحيط بها.
وبين التمثيل والكتابة، تواصل نورة الصقلي بناء تجربتها على أساس القرب من الواقع والاهتمام بالإنسان، مع رهان واضح على حكايات لا تكتفي بسرد الأحداث وإنما تبحث عن المعنى الكامن وراءها. ويبدو أن اشتغالها ينطلق من رغبة في تقديم دراما تمنح للشخصيات عمقا أكبر، وتستمد قوتها من تفاصيل تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها قادرة على فتح أسئلة واسعة حول الإنسان والأسرة والمجتمع.