موقع اناقة مغربية وشهيوات و وصفات حلويات المغربية للمرأة المغربية الحادكة

هشام الوالي يكشف رهانه على أدوار صادقة ويعبر عن طموحه لانتقال مختلف نحو الإخراج السينمائي


في وقت أصبح فيه الحضور الفني يقاس أحيانا بعدد الإطلالات أكثر مما يقاس بقيمة ما يقدمه الفنان، اختار هشام الوالي طريقا مغايرا، يقوم على التريث في انتقاء الأعمال والابتعاد عن الظهور من أجل الظهور. وبعد سنوات من الحضور في المسرح والتلفزيون والسينما، يعود اسم الوالي إلى الواجهة من خلال مشاريع جديدة، بالتزامن مع انتقاله تدريجيا إلى مرحلة أكثر نضجا في مساره، لا يكتفي فيها بالتمثيل، بل يواصل التفكير في الإخراج والكتابة وصناعة الصورة. وبين عودة تلفزيونية مرتقبة وتجربة سينمائية يهيئ لها، يبدو أن الفنان المغربي أمام فصل جديد يراهن فيه على تراكم خبرته أكثر من رهانه على كثافة الحضور.

هشام الوالي، الممثل المغربي المزداد بمدينة الرباط سنة 1974، تخرج من المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي سنة 1999، قبل أن يبني لنفسه مسارا امتد بين المسرح والتلفزيون والسينما، وشارك في مجموعة من الأعمال التي رسخت حضوره لدى الجمهور، من بينها «أصدقاء من كندا» و«أجنحة منكسرة» و«خفة الرجل» و«نوح لا يعرف العوم» و«رضات الوالدين»، إلى جانب أعمال تلفزيونية مثل «من دار لدار» و«البعد الآخر» و«ناس الحومة» و«الصفحة الأولى» و«الماضي لا يموت». كما راكم تجربة خلف الكاميرا، وهو ما جعله يقترب أكثر من تفاصيل الصناعة الفنية، قبل أن يفتح لنفسه الباب أمام تجربة الإخراج السينمائي.

وكشف في تصريحات صحفية له أن عودته إلى الشاشة لا ترتبط بهاجس المشاركة في موسم بعينه، موضحا أنه لا يؤمن بحصر الإنتاجات الدرامية في شهر رمضان، لأن العمل الفني، بحسب رؤيته، ينبغي أن يجد طريقه إلى الجمهور على مدار السنة. وتحدث عن جديده قائلا إنه يشارك في مسلسل «حبيبي حتى الموت» مجسدا شخصية شرطي، إلى جانب الفيلم التلفزيوني «غلطة عمري» الذي يؤدي فيه دور محام، مؤكدا أن ما يهمه في المقام الأول هو قيمة العمل وليس توقيت عرضه. وكان الوالي قد تحدث في وقت سابق عن شخصية الشرطي التي يقدمها في «حبيبي حتى الموت»، موضحا أنها لرجل قضى سنوات في مكتب الأرشيف قبل أن ينتقل إلى الميدان بحثا عن حلمه في أن يصبح شرطيا معروفا بكفاءته، مشيرا إلى أن العمل يمزج بين الدراما والكوميديا الهادفة ويبتعد عن الكوميديا المجانية.

ويؤكد الوالي في حديثه عن المرحلة الحالية من مساره أن الاختيار أصبح بالنسبة إليه أهم من الحضور المتواصل، خصوصا بعدما تغيرت قواعد اللعبة داخل المجال الفني وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مؤثرة في فرص الفنانين وحجم حضورهم. وعبر عن رفضه المشاركة في أدوار لا تتناسب مع مرحلته العمرية، مشيرا إلى أنه لم يعد يرى نفسه في أدوار المراهقين، وأنه يفضل الاعتذار عن الشخصية التي لا يجد نفسه فيها بدل قبولها فقط بهدف الظهور. وأضاف أن تجربته الممتدة منذ نهاية التسعينيات جعلته أكثر هدوءا في التعامل مع العروض، خصوصا أنه يشتغل أيضا في مجالات التدريس المسرحي والكتابة والإخراج، ولا ينظر إلى الفن باعتباره سباقا مستمرا نحو الظهور.

وفي الجانب السينمائي، كشف هشام الوالي عن طموح أكثر وضوحا يتمثل في خوض تجربة إخراج أول فيلم روائي طويل، وهي خطوة يقول إنها تأتي بعد سنوات طويلة من الاشتغال في التمثيل وخبرة خلف الكاميرا. وأوضح أنه لا يريد دخول الإخراج لمجرد خوض تجربة جديدة، وإنما يسعى إلى تحويل ما راكمه طوال مسيرته إلى لغة بصرية تعبر عن رؤيته الفنية، خصوصا أنه اشتغل منذ سنة 2002 كمساعد مخرج، وظل قريبا من تفاصيل العمل خلف الكاميرا لسنوات. كما تحدث عن مشروع فيلم يتناول قضايا الزواج والفردانية واختلاط المفاهيم والعزوف عن الارتباط، معتبرا أن السينما بالنسبة إليه مساحة لاختبار الأفكار وتقديم موضوعات إنسانية قريبة من الواقع.

وفي أحدث تصريحاته، شدد الوالي كذلك على أن علاقته بالفن تقوم على الإحساس والمسؤولية، مؤكدا أن عائلته تمثل جزءا أساسيا من معاييره في اختيار أدواره، وأنه لا يرغب في تقديم عمل يمكن أن يجعله يشعر بأنه خذل الصورة التي يحملها أمام أسرته. كما أعلن عن اشتغاله على فيلم سينمائي مع المخرج إدريس المريني، إلى جانب فيلم تلفزيوني وسلسلة «حبيبي حتى الموت»، معربا عن أمله في أن تصل هذه الأعمال إلى الجمهور بسلاسة. وفي حديث آخر، دافع عن حضور الإحساس في الصناعة الفنية، محذرا من الاعتقاد بأن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي قادران على تعويض الصدق الإنساني في السينما، ومشددا على أهمية الحفاظ على خبرة الرواد وعدم اختزال القيمة الفنية في نسب المشاهدة أو الحضور الرقمي.

وبين عودة تلفزيونية تحمل أكثر من رهان، ومشاريع سينمائية تفتح أمامه أبوابا جديدة، يواصل هشام الوالي بناء مساره بعيدا عن الاستسهال، مستندا إلى خبرة طويلة جعلته أكثر انتقائية ووضوحا في تحديد ما يريده من الفن. ويبدو أن المرحلة المقبلة لن تكون مجرد استعادة لحضور ممثل غاب نسبيا عن الشاشة، بل محاولة لتوسيع تجربته نحو الكتابة والإخراج وصناعة أعمال تحمل بصمته الخاصة، بما يعكس رغبة واضحة في أن يكون حضوره مرتبطا بقيمة ما يقدم، لا بمجرد كثرة الظهور.

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقا