تواصل الفنانة المغربية جيلان ترسيخ مكانتها ضمن أبرز الأصوات النسائية الشابة في الساحة الفنية المغربية، بعدما نجحت في بناء هوية موسيقية خاصة بها تمزج بين الحداثة والأصالة، وتمنح التراث المغربي بعدا معاصرا يصل إلى مختلف الفئات داخل المغرب وخارجه. ومع كل إصدار جديد، تؤكد جيلان أن مشروعها الفني لا يقوم فقط على تقديم أغنيات تحقق نسب مشاهدة مرتفعة، بل يرتكز أيضا على إبراز الثقافة المغربية بأسلوب إبداعي متجدد، وهو ما جعلها تحظى باهتمام الجمهور والنقاد، لتواصل رحلتها بثبات نحو ترسيخ اسمها في المشهد الموسيقي العربي.
وتعد جيلان، واسمها الحقيقي خولة مجاهد، من الفنانات المغربيات اللواتي شققن طريقهن بالاجتهاد والمثابرة، إذ بدأت مسيرتها من خلال مشاركاتها في برامج اكتشاف المواهب قبل أن تتجه إلى إنتاج أعمالها الخاصة. وتمكنت مع مرور السنوات من تطوير أسلوبها الفني الذي يجمع بين موسيقى البوب والإيقاعات المغربية والعناصر البصرية المستوحاة من التراث المحلي، لتصبح أعمالها تحمل بصمة واضحة تميزها عن غيرها، كما واصلت التعاون مع نخبة من الموسيقيين والمنتجين من أجل تقديم إنتاجات تحافظ على روحها الفنية وتعكس شخصيتها الإبداعية.
وكشف في تصريحات صحفية له أن مشروعه الفني يقوم على إبراز الهوية المغربية في قالب عالمي قادر على الوصول إلى مختلف الجماهير، مؤكدا أن كل عمل جديد يمثل امتدادا لهذه الرؤية. وأوضحت جيلان، في تصريحات إعلامية، أنها تصف أسلوبها الفني ب”البوب المغربي سول”، مشيرة إلى أن جميع مشاريعها تنطلق من جذورها المغربية وتعكسها في الكلمات والألحان والصورة البصرية. كما عبرت عن سعادتها بالتحضير لأول ألبوم في مسيرتها، وأضافت أن نجاح أغنية “ها وليدي” منحها ثقة أكبر للاستمرار في تقديم أعمال تحترم هويتها الفنية دون السعي وراء التقليد أو الموجات الموسيقية العابرة، مؤكدة أن الجودة والصدق مع الجمهور يظلان أساس كل خطوة فنية تخوضها.
وفي أحدث إصداراتها، واصلت جيلان هذا التوجه من خلال أغنية “La Côte”، التي جاءت بمزيج موسيقي يجمع بين الفانك والبوب والراي، مع لمسات مستوحاة من موسيقى الديسكو وأجواء الثمانينيات، في تجربة حرصت من خلالها على تقديم عمل صيفي نابض بالحيوية دون التخلي عن العناصر المغربية التي أصبحت جزءا من هويتها الفنية. كما اعتمدت تصوير الفيديو كليب بمدينة أصيلة، مستثمرة جمال المعالم المحلية والأزياء المستوحاة من التراث المغربي، وهو ما منح العمل بعدا بصريا يعكس ارتباطها الدائم بالثقافة المغربية وسعيها إلى تقديمها بصورة حديثة ومبتكرة.
كما عبرت الفنانة عن اعتزازها الكبير بالمشاركة في التظاهرات الفنية الكبرى، مؤكدة في تصريحات صحفية قبيل إحدى حفلاتها بمهرجان موازين أنها أعدت عرضا استثنائيا يعد من أضخم العروض في مسيرتها، سواء من حيث عدد الراقصين أو طريقة الاشتغال على الموسيقى والتصور الفني. وأضافت أن هدفها كان تقديم عرض مغربي خالص يعكس ثراء الثقافة المحلية ويمنح الجمهور تجربة بصرية وموسيقية متكاملة، معتبرة أن الوقوف على منصة بهذا الحجم يمثل تحقيقا لحلم رافقها منذ الطفولة، ويشكل في الوقت نفسه مسؤولية كبيرة تدفعها إلى مواصلة الاجتهاد وتطوير مشروعها الفني.
وتواصل جيلان اليوم رسم ملامح مسار فني متوازن يجمع بين الطموح والوفاء للهوية المغربية، معتمدة على رؤية واضحة تجعل من كل عمل جديد فرصة لتقديم صورة مشرقة عن الموسيقى المغربية الحديثة. وبفضل إصرارها على التجديد دون التخلي عن الأصالة، تبدو الفنانة ماضية بثقة نحو توسيع حضورها عربيا ودوليا، مع المحافظة على الرسالة الفنية التي اختارتها منذ بداية مشوارها، والقائمة على الاحتفاء بالموروث الثقافي المغربي وتقديمه بروح معاصرة تلامس مختلف الأجيال.