ليس من السهل أن يحافظ الفنان على حضوره لسنوات طويلة داخل مشهد فني متغير، لكن رشيد الوالي استطاع أن يجعل من مسيرته مساحة مفتوحة للتجديد واكتشاف آفاق جديدة. فمن خشبة المسرح، حيث كانت البدايات الأولى، إلى التلفزيون والسينما، ثم الانتقال إلى الإخراج، ظل الوالي حريصا على تطوير أدواته الفنية وعدم الاكتفاء بتجربة واحدة، ليؤكد أن الاستمرارية بالنسبة إليه ترتبط دائما بالرغبة في التعلم والمغامرة واكتشاف إمكانات جديدة.
تعود علاقة رشيد الوالي بالفن إلى مرحلة مبكرة، شكل فيها المسرح المدرسة الأولى التي ساهمت في صقل موهبته وبناء شخصيته الفنية. وقد سبق أن استحضر إحدى المحطات التي ظلت راسخة في ذاكرته، حين شارك خلال ثمانينيات القرن الماضي في عرض مسرحي بالقصر الملكي، معتبرا تلك التجربة لحظة “لا تنسى” في بداياته. كما تحدث عن الدعم الذي تلقاه من عدد من رواد المسرح المغربي، وهي المرحلة التي مكنته من اكتساب خبرة مهمة قبل الانتقال إلى مجالات فنية أخرى.
ومع مرور السنوات، تمكن الوالي من ترسيخ حضوره في الساحة الفنية المغربية من خلال مشاركته في أعمال تلفزيونية وسينمائية متنوعة، ليصبح اسمه مرتبطا بتجربة امتدت لسنوات طويلة. ولم يعتمد في اختياراته على نمط واحد من الشخصيات، بل ظل يبحث عن أدوار تمنحه فرصة للتغيير والتعبير عن جوانب مختلفة من موهبته. كما حظي مساره بعدد من التكريمات التي عكست المكانة التي راكمها داخل الوسط الفني، إلى جانب حضوره المستمر لدى الجمهور المغربي.
غير أن تجربة رشيد الوالي لم تتوقف عند حدود التمثيل، إذ وجد في الإخراج مجالا آخر لترجمة أفكاره ورؤيته الفنية. وفي حديثه عن هذه التجربة، أكد أن **”الإخراج منحني فرصة لأعبر عن رؤيتي بشكل مختلف”**، وهو التصريح الذي يلخص طبيعة انتقاله إلى خلف الكاميرا، حيث أصبح يمتلك مساحة أكبر للمشاركة في بناء العمل وتحديد تفاصيله الفنية. وقد خاض في هذا الإطار تجارب مختلفة، من بينها أعمال في المجال الكوميدي والسيتكوم، كما حرص على الاستعانة بطاقات شابة، في توجه يعكس اهتمامه بتشجيع المواهب الجديدة ومنحها فرصة للحضور والتطور.
ويبدو أن الرغبة في توسيع التجربة الفنية دفعت الوالي كذلك إلى الانفتاح على فضاءات إنتاجية خارج المغرب. فقد سبق أن كشف عن اختياره تصوير عمل سينمائي في السنغال، رغم إمكانية إنجازه في بلدان أخرى، موضحا أن الأمر يرتبط برغبته في الانفتاح على إفريقيا وتعزيز التعاون الفني والثقافي داخل القارة. ويعكس هذا الخيار تصورا يتجاوز الحدود الجغرافية للإنتاج، ويؤكد اهتمامه باكتشاف بيئات جديدة والاستفادة من تنوع التجارب والثقافات في تطوير رؤيته السينمائية.
وبالتوازي مع اشتغاله الفني، يحافظ رشيد الوالي على حضور قريب من متابعيه، حيث يشارك من حين إلى آخر جوانب من تجربته وذكرياته وعلاقاته داخل الوسط الفني. كما يعبر عن تقديره للأشخاص الذين رافقوه في مراحل مختلفة من مسيرته، معتبرا أن التعاون والتجارب المشتركة جزء أساسي من الرحلة الفنية. وبين التمثيل والإخراج والانفتاح على تجارب جديدة، يواصل الوالي بناء مساره بروح الباحث عن التجديد، مؤكدا أن الفنان لا يتوقف عند ما حققه، بل يظل مطالبا بتوسيع رؤيته والبحث عن طرق مختلفة للتعبير.