تحظى اللقاءات الإعلامية التي يعقدها نجوم الفن باهتمام واسع، لأنها لا تقتصر على الحديث عن الأعمال الجديدة، بل تكشف أيضا مواقفهم من قضايا فنية مختلفة، وتسلط الضوء على مشاريع لم تر النور بعد، فضلا عن نظرتهم إلى النجاح وتطور الساحة الموسيقية. ويزداد هذا الاهتمام عندما يتعلق الأمر بفنان يمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة داخل العالم العربي، ويحرص على مشاركة جمهوره تفاصيل مسيرته وتجربته الإبداعية.
ويعد الفنان المصري تامر حسني من أبرز الأسماء التي فرضت حضورها في مجالي الغناء والتمثيل، بعدما استطاع على مدى سنوات أن يقدم أعمالا حققت انتشارا واسعا، كما وسع تجربته بدخول عالم الإخراج السينمائي. ويحظى النجم المصري بشعبية كبيرة في المغرب، حيث يرتبط بعلاقة مميزة مع جمهوره الذي ظل يواكب مختلف محطاته الفنية، وهو ما جعله يعتبر المملكة محطة خاصة في مسيرته.
وكشف تامر حسني في تصريح للصحافة، على هامش مشاركته في فعاليات الدورة الحادية والعشرين من مهرجان موازين إيقاعات العالم، أن حضوره هذا الموعد الفني يمثل بالنسبة إليه مصدر فخر وسعادة، معبرا عن اعتزازه الكبير بالاستقبال الذي يحظى به في المغرب. وأوضح أن الجمهور المغربي احتل مكانة خاصة في قلبه منذ سنوات طويلة، مؤكدا أن هذه المحبة لم ترتبط بمرحلة معينة من حياته، بل كانت موجودة قبل ارتباطه بالفنانة المغربية بسمة بوسيل واستمرت إلى اليوم.
وتحدث الفنان المصري عن مشروع فني سابق كان سيجمعه بالفنان المغربي سعد لمجرد، موضحا أن الفكرة كانت تقوم على تقديم أغنية تحمل الطابع المغربي، غير أن مجموعة من الظروف حالت دون اكتمال هذا العمل. وأعرب في المقابل عن أمله في إعادة إحياء المشروع خلال الفترة المقبلة، معتبرا أن التعاون بينهما يظل قائما من حيث الرغبة، وقد يتحقق عندما تتوفر الظروف المناسبة.
وفي حديثه عن مفهوم النجاح، أكد تامر حسني أن الأرقام المسجلة على المنصات الرقمية أصبحت عنصرا مهما في الصناعة الموسيقية الحديثة، إلا أنها لا تمثل المعيار الوحيد للحكم على نجاح الفنان. وأضاف أن التواصل المباشر مع الجمهور، وحجم المحبة التي يلمسها خلال الحفلات واللقاءات، يظلان المؤشرين الأكثر صدقا في تقييم أي تجربة فنية، لأن العلاقة الإنسانية لا يمكن اختزالها في نسب المشاهدة فقط.
وأشار إلى أن المنصات الرقمية غيرت شكل المنافسة بين الفنانين، لكنها لم تغير جوهر الإبداع أو قيمة الأعمال الفنية، موضحا أنه عندما احتفل في مناسبات سابقة بتصدر بعض أعماله قوائم المشاهدة، كان حريصا على احترام زملائه وعدم الدخول في مقارنات معهم. واعتبر أن لكل فنان الحرية في التعبير عن نجاحه بالطريقة التي يراها مناسبة، شرط أن يبقى الاحترام المتبادل هو القاعدة الأساسية داخل الوسط الفني.
وتطرق تامر حسني إلى تجربته السينمائية، واصفا فيلم “بحبك” بأنه من أبرز المحطات في مسيرته، ليس فقط بسبب النتائج التي حققها على مستوى الإيرادات، وإنما لأنه أتاح له فرصة إثبات قدراته في مجال الإخراج. وأكد أن هذه التجربة منحته ثقة أكبر في مواصلة العمل خلف الكاميرا، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة ستعرف اهتماما متزايدا بالمشاريع السينمائية التي يسعى إلى تقديمها برؤية مختلفة.
وأوضح أن دخوله عالم الإخراج لم يكن مجرد خطوة لتجربة جديدة، بل جاء انطلاقا من اقتناعه بامتلاكه تصورا بصريا خاصا لأعماله الفنية، وهو ما يدفعه إلى الإشراف على مختلف تفاصيلها حتى تخرج بالشكل الذي يتوافق مع رؤيته. وأضاف أن الإخراج يمنحه مساحة أوسع للتعبير عن أفكاره، ويساعده على تحويل تصوراته الإبداعية إلى صورة متكاملة تصل إلى الجمهور كما يتخيلها.
كما عبر الفنان المصري عن احترامه لجميع الألوان الموسيقية، مؤكدا أن اختلاف الأنماط الغنائية وتنوع الأذواق بين الأجيال يعد عاملا يثري الساحة الفنية ويمنحها مزيدا من التنوع. وأوضح أن الموسيقى تشهد باستمرار تطورات جديدة، وهو ما يجعل تقبل التجارب المختلفة أمرا ضروريا، بعيدا عن المقارنات أو التقليل من قيمة أي لون فني يلقى قبولا لدى الجمهور.
وفي جانب شخصي، أشار تامر حسني إلى أنه حرص على مساندة الفنانة المغربية بسمة بوسيل قبل أحدث مشاركة غنائية لها، حيث بعث إليها باقة من الورود، كما تواصل معها رفقة أبنائه لتقديم الدعم والتشجيع قبل صعودها إلى خشبة المسرح خلال الحفل الذي جمعها بالفنان بودشار، معتبرا أن تشجيع الأشخاص المقربين في مثل هذه المناسبات يحمل قيمة إنسانية كبيرة.
وجدد تامر حسني اعتزازه بالعلاقة التي تجمعه بالجمهور المغربي، مؤكدا أن المحبة التي لمسها داخل المملكة رافقته منذ بداياته الفنية وما تزال تتجدد مع كل زيارة. كما وجه تحية إلى المنتخبين المغربي والمصري، معتبرا أن الفنان يمثل بلده أينما حل، وأن مسؤوليته لا تقتصر على تقديم الأعمال الفنية، بل تمتد أيضا إلى عكس صورة مشرفة عن وطنه في مختلف المحافل.
قد يعجبك ايضا