وسط حياة مليئة بالنجاحات الفنية والصور التي تبدو مشرقة أمام الجمهور، اختارت الممثلة والمغنية إلهام القروي أن تكشف عن جانب آخر من مسيرتها، وهو الجانب الذي يحمل الكثير من التحديات والضغوط التي لا تظهر دائما للعلن. فقد تحدثت عن معاركها اليومية مع المسؤوليات، وعن حرصها على إخفاء أحزانها حتى عن أقرب الأشخاص إليها، وفي مقدمتهم والدتها، رغبة منها في الحفاظ على قوتها وإبعاد القلق عن عائلتها.
وأوضحت القروي أنها اعتادت الظهور بوجه مبتسم ومليء بالطاقة أمام محيطها، رغم أن خلف هذه الابتسامة توجد لحظات صعبة وتجارب مؤثرة تعيشها بعيدا عن الأنظار. كما أشارت إلى أن ما ينشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يعكس بالضرورة الواقع الحقيقي للأشخاص، لأن الصور الجميلة قد تخفي وراءها الكثير من التعب والقلق والالتزامات التي لا يراها المتابعون.
وتحدثت الفنانة عن الفترات التي تشعر فيها بثقل المسؤوليات، مؤكدة أنها تمر أحيانا بلحظات ضعف تجعلها تذرف الدموع بسبب كثرة الأعباء المرتبطة بالمصاريف اليومية ومتطلبات الأبناء والأسرة. وأضافت أنها كانت تتمنى في بعض المراحل وجود شخص يساندها ويتقاسم معها جزءا من هذه الالتزامات، خصوصا وأنها تتحمل العديد من المسؤوليات بمفردها.
كما عبرت إلهام القروي عن الحنين الكبير الذي لا يفارقها تجاه والدها الراحل، مبرزة أن فقدانه ترك أثرا عميقا في حياتها، خاصة خلال اللحظات التي تحقق فيها نجاحا أو تصل إلى محطات كانت تتمنى أن يكون حاضرا فيها لمشاركتها الفرحة والفخر. وأكدت أن غيابه ما زال يمثل فراغا يصعب تعويضه مهما مرت السنوات.
وتطرقت كذلك إلى علاقتها بأبنائها، حيث عبرت عن حزنها عندما تعجز أحيانا عن توفير بعض الأمور التي يحلمون بها بسبب الظروف والإمكانيات المتاحة. وأكدت أنها تبذل كل ما في وسعها من أجل منحهم حياة أفضل، وأن إحساسها بالمسؤولية تجاههم يشكل دافعا قويا للاستمرار رغم الصعوبات.
ومن بين المسؤوليات التي تحملتها القروي أيضا، رعايتها لشقيقها الأصغر بعد رحيل والدها، وهي المهمة التي اعتبرتها من أكثر التجارب التي اختبرت صبرها وقوتها. فقد وجدت نفسها مطالبة بالقيام بأدوار متعددة داخل الأسرة، إلى جانب اهتمامها بوالدتها وأبنائها، وهو ما جعل رحلتها مليئة بالتحديات والتضحيات.
وعن قرار مغادرتها أوروبا والعودة إلى المغرب، أوضحت الفنانة أن هذه الخطوة لم تكن سهلة على الإطلاق، خصوصا أنها كانت تعيش هناك ظروفا أكثر استقرارا من الناحية الاجتماعية والتعليمية بالنسبة لأبنائها. إلا أن ارتباطها ببلدها ورغبتها في البقاء بالقرب من والدتها جعلاها تختار العودة، رغم إدراكها للصعوبات التي قد تواجهها بعد هذا القرار.
وتحدثت أيضا عن بعض التجارب القاسية التي مرت بها، خاصة تلك التي ارتبطت بخسائر مادية ومعنوية نتيجة منح ثقتها لبعض الأشخاص الذين لم يكونوا عند حسن الظن. وأكدت أن هذه المواقف غيرت طريقة تعاملها مع الآخرين، وجعلتها أكثر حذرا ووعيا، بعدما تعلمت من تلك التجارب دروسا أثرت في شخصيتها ونظرتها إلى الحياة.
واعتبرت القروي أن حادثة السير الخطيرة التي تعرضت لها كانت من أبرز المحطات التي غيرت تفكيرها، إذ جعلتها تواجه إحساسا قريبا من فقدان الحياة، وهو ما دفعها إلى إعادة ترتيب أولوياتها والاهتمام أكثر بالأمور التي تحمل قيمة حقيقية بالنسبة إليها، وفي مقدمتها الأسرة والصحة والجانب الروحي.
وأضافت أن تلك التجربة جعلتها تبتعد عن الكثير من الأمور التي كانت تشغل تفكيرها في السابق، كما ساعدتها على مراجعة العديد من اختياراتها الشخصية والمهنية. وأصبحت ترى أن النجاح لا يقاس فقط بالجانب المادي، بل يرتبط أيضا بالراحة النفسية والطمأنينة والعلاقات الإنسانية الصادقة.
وأكدت إلهام القروي أن الإيمان والصبر يشكلان مصدر القوة الذي يساعدها على تجاوز مختلف المحن التي تواجهها، مشيرة إلى أن إحساسها بالمسؤولية تجاه عائلتها يمنحها القدرة على مواصلة الطريق مهما كانت الظروف. كما شددت على أن الصحة والاستقرار الأسري يظلان من أهم النعم التي يسعى الإنسان إلى الحفاظ عليها في حياته.