في أجواء فنية احتفالية احتضنتها قاعة سينما ميغاراما بالدار البيضاء، برز العرض ما قبل الأول للفيلم السينمائي الجديد “الخطابة” كحدث ثقافي لافت أعاد تسليط الضوء على قضايا اجتماعية مغربية متجذرة في الذاكرة الشعبية. وقد شهد هذا الموعد السينمائي حضور أبطال العمل وطاقمه الفني والتقني إلى جانب نخبة من الفنانين والإعلاميين، في ليلة امتزجت فيها الفرجة بالحنين إلى موروث اجتماعي ظل حاضرا في تفاصيل الحياة المغربية التقليدية.
كشف في تصريحات صحفية له أن الفنان مهدي تيكيطو أن مشاركته في فيلم “الخطابة” تمثل بالنسبة له تجربة فنية مختلفة تحمل بعدا إنسانيا وثقافيا عميقا، مبرزا أن العمل يعيد الاعتبار لدور “الخطابة” داخل المجتمع المغربي باعتبارها شخصية اجتماعية كانت تلعب دور الوسيط بين الأسر وتساهم في بناء علاقات الزواج وفق تقاليد أصيلة. وأضاف تيكيطو أن الفيلم لا يكتفي بالسرد الترفيهي، بل يقدم رؤية فنية تعيد إحياء الذاكرة الجماعية في قالب درامي خفيف يجمع بين المتعة والرسالة.
ويعد مهدي تيكيطو من الفنانين المغاربة الذين بصموا على حضور متدرج في الساحة الفنية الوطنية، حيث شارك في عدة أعمال تلفزيونية وسينمائية مكنته من بناء تجربة مهنية متنوعة تجمع بين الأداء الكوميدي والدرامي. وقد استطاع، عبر اختياراته الفنية، أن يفرض اسمه ضمن جيل من الممثلين الذين يسعون إلى تطوير المشهد الفني المغربي والانفتاح على مواضيع قريبة من المجتمع، مع الحفاظ على هوية الأداء المحلي.
ويروي فيلم “الخطابة”، الذي أخرجه الفنان عبد الله فركوس، قصة مستوحاة من عمق المجتمع المغربي، حيث يستحضر واحدة من المهن التقليدية التي كانت تحظى بمكانة خاصة داخل الأحياء والقرى، قبل أن تتغير ملامحها مع تطور الزمن. كما عرف العمل مشاركة ثلة من الأسماء الفنية المعروفة من بينها بشرى أهريش وفضيلة بنموسى وجواد السايح وعبد الخالق فهيد، ما أضفى على الفيلم تنوعا فنيا وغنى في الأداء، إضافة إلى لحظة تكريم مؤثرة للفنانة فضيلة بنموسى اعترافا بمسارها الطويل وإسهاماتها البارزة.
وفي ختام هذا الموعد السينمائي، بدا واضحا أن فيلم “الخطابة” لا يراهن فقط على الترفيه، بل يسعى إلى فتح نافذة على الذاكرة الاجتماعية المغربية وإعادة قراءة بعض مظاهرها في قالب فني معاصر. كما أكد حضور العمل أن السينما الوطنية ما تزال قادرة على استلهام تراثها وتقديمه بأسلوب جديد يزاوج بين الأصالة والتجديد، في خطوة تعزز مكانة الإنتاج المغربي داخل المشهد الثقافي والفني.
قد يعجبك ايضا