أثار الإعلان عن تنظيم حفل للفنان المغربي سعد لمجرد في أحد المنتجعات السياحية بالمغرب جدلا واسعا، بعدما بادرت جمعية “كيف ماما كيف بابا” إلى إطلاق عريضة تطالب من خلالها بإلغاء هذا الموعد الفني، وذلك بسبب النقاش المتواصل حول القضايا القضائية التي ارتبط اسم الفنان بها خلال السنوات الماضية في فرنسا، وما خلفته من مواقف متباينة بين مؤيدين ومعارضين لفكرة استضافته في الفعاليات الفنية.
وأوضحت الجمعية أن تحركها يأتي في إطار نقاش مجتمعي يتعلق بدور المؤسسات الثقافية والجهات المنظمة للحفلات في اختيار الأسماء التي تقدمها للجمهور، مشيرة إلى أن موقفها لا يستند إلى استهداف شخصي للفنان، وإنما يرتبط، حسب تعبيرها، بمسؤولية الفضاءات الفنية في التعامل مع الشخصيات التي سبق أن واجهت أحكاما قضائية في قضايا وصفتها الجمعية بالخطيرة.
وأكدت إحدى عضوات الجمعية، من خلال منشور مطول ومقطع فيديو نشرته عبر حسابات الجمعية على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الهدف من هذه المبادرة هو فتح نقاش حول المعايير التي تعتمدها الجهات المنظمة عند برمجة الحفلات، إضافة إلى طرح تساؤلات حول الرسائل التي يمكن أن تحملها بعض الاختيارات الفنية أمام الجمهور، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا مرتبطة بالعنف الجنسي.
وأشارت الجمعية إلى أن القضاء الفرنسي سبق أن أصدر أحكاما في ملفين منفصلين يتعلقان باتهامات بالاغتصاب، معتبرة أن العريضة الحالية لا تهدف إلى إعادة مناقشة تفاصيل المسار القضائي، وإنما تسعى إلى إثارة الانتباه إلى الطريقة التي تتعامل بها المؤسسات الفنية مع الشخصيات التي تثير جدلا بسبب سوابقها القضائية، ومدى انسجام تلك الاختيارات مع قيم المسؤولية الاجتماعية.
كما اعتبرت الجهة صاحبة المبادرة أن منح المنصات الفنية لشخصيات مدانة في قضايا من هذا النوع قد يثير نقاشا حول التأثير الرمزي لهذه الخطوة، سواء بالنسبة للجمهور أو للأشخاص الذين تعرضوا للعنف الجنسي، مؤكدة أن التعامل مع هذه المواضيع يجب أن يقوم على احترام معاناة الضحايا وعدم التقليل من خطورة التجارب التي مروا بها.
وشددت الجمعية على أن قضايا العنف الجنسي تتجاوز الحدود والجنسية والهوية، وأن الضحايا في مختلف المجتمعات يعيشون معاناة متشابهة تستدعي مقاربة إنسانية ومسؤولة، داعية إلى اعتماد رؤية أكثر حذرا عند تنظيم التظاهرات الفنية التي تستضيف أسماء مرتبطة بملفات قضائية مثيرة للجدل.
وطالبت العريضة، وفق ما جاء في مضمونها، بأن تتحمل المهرجانات والجهات المنظمة للحفلات مسؤوليتها الأخلاقية والاجتماعية عند اختيار الفنانين المشاركين في برامجها، خصوصا عندما تكون تلك الأسماء محط نقاش عام بسبب قضايا قضائية سابقة، معتبرة أن الفعل الثقافي لا ينفصل عن القيم التي يحملها إلى المجتمع.