قبل يومين فقط من حلول عيد الأضحى، تشهد أسواق بيع الأضاحي بمدينة فاس ونواحيها حركية لافتة تعكس اقتراب هذه المناسبة الدينية، حيث امتلأت الفضاءات التجارية منذ الصباح الباكر بالمواطنين والكسابة في أجواء يطبعها الإقبال المكثف وتداخل مشاعر الاستعداد للعيد مع قلق واضح لدى عدد من الأسر بشأن ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية رغم توفر عدد كبير من رؤوس الماشية وتنوع السلالات المعروضة في مختلف نقاط البيع.
وخلال جولات ميدانية بعدد من أسواق القرب، برز تنوع واضح في العرض يشمل سلالات مغربية معروفة مثل الصردي وتمحضيت والبركي وبني كيل والدمان، إضافة إلى أنواع محلية أخرى وأيضا الماعز والأبقار بأحجام متفاوتة، وسط أجواء يغلب عليها الترقب وكثرة التفاوض بين الباعة والمشترين قبل الحسم في قرار الاقتناء.
وفي تصريحات متفرقة، أكد عدد من مربي الماشية أن وتيرة الإقبال ارتفعت بشكل ملحوظ خلال اليومين الأخيرين مقارنة بالأسبوع الماضي، مشيرين إلى أن وفرة العرض ساهمت نسبيا في استقرار أو تراجع بعض الأسعار حسب السلالة والوزن وجودة الأضحية، مع الإشارة إلى أن السوق يقدم خيارات متعددة تناسب فئات مختلفة من المستهلكين.
من جهتهم، أوضح عدد من الباعة أن أسعار الأضاحي تتراوح في الغالب بين 3000 و8000 درهم، معتبرين أن هذه المستويات تعكس تكاليف التربية والعلف والنقل والرعاية المستمرة طيلة السنة، في حين يرى مواطنون أن هذه الأثمان تبقى مرتفعة مقارنة بقدرات العديد من الأسر، خاصة مع اختفاء الفئة التي كانت تقتني في السابق بأثمنة أقل بكثير.
كما عبر عدد من الزبائن عن تساؤلاتهم بخصوص استمرار ارتفاع الأسعار رغم توفر العرض وتحسن الظروف الفلاحية هذه السنة، مشيرين إلى أن عوامل مثل التساقطات المطرية وتحسن الكلأ والدعم الموجه للقطاع لم يظهر أثرها بشكل واضح على الأسعار النهائية، في ظل جدل متواصل حول آليات التسعير داخل الأسواق ودور الوسطاء وبعض المربين في تحديد الأثمنة.