يعد المخرج المغربي هشام الجباري من الأسماء التي رسخت حضورها داخل الساحة الفنية الوطنية، بعدما بصم على مجموعة من الأعمال التي لاقت متابعة واسعة، كما يواصل الاشتغال على مشاريع جديدة تحمل رؤى مختلفة وتقترب من قضايا المجتمع المغربي. ويستعد الجباري خلال الفترة المقبلة لإطلاق فيلمه السينمائي الجديد “الهايبوش” داخل القاعات، وهو العمل الذي يراهن من خلاله على تقديم تجربة فنية تجمع بين التشويق والبعد الإنساني، مع الاعتماد على شخصيات متنوعة وأحداث تتصاعد بشكل متدرج يمنح القصة إيقاعا خاصا ومشوقا.
وكشف في تصريح للصحافة أن هذا العمل السينمائي ظل يرافقه لسنوات طويلة قبل أن يتحول إلى مشروع متكامل يرى النور، موضحا أن الفيلم يستند إلى حكاية مستوحاة من تفاصيل الواقع المغربي، حيث تتقاطع أحلام مجموعة من الشخصيات مع التحولات التي يفرضها المجتمع. وأبرز أن “الهايبوش” يقوم على حبكة درامية سريعة الإيقاع، إضافة إلى شخصيات قوية تمنح الأحداث حيوية كبيرة وتجعل المتلقي قريبا من مختلف التطورات التي تعرفها القصة منذ بدايتها.
ويضم الفيلم نخبة من الفنانين المغاربة الذين راكموا تجارب مهمة في مجال التمثيل، من بينهم محمد خيي وعزيز داداس وكمال كاظيمي وهند السعديدي وجليلة التلمسي وفاطمة الزهراء الجوهري وجلال أقريوا وأنس بسبوسي، إلى جانب عدد من الوجوه الشابة التي ستشارك في هذا المشروع. ويمنح هذا التنوع الفني للعمل بعدا مختلفا، خاصة مع الجمع بين تجارب تمثيلية متعددة تجمع بين الأداء الدرامي والكوميدي داخل نسيج حكائي واحد.
ويشكل اللقاء الفني بين محمد خيي وعزيز داداس أحد أبرز عناصر قوة الفيلم، بالنظر إلى المسار المختلف الذي صنعه كل واحد منهما داخل المجال الفني. فمحمد خيي عرف بحضوره في الأدوار المركبة ذات الطابع الدرامي، بينما استطاع عزيز داداس أن يبرز بمرونته في التنقل بين الكوميديا والتراجيديا، وهو ما يفتح المجال أمام تفاعل تمثيلي يمنح العمل نوعا من التوازن بين الجدية والبعد الإنساني، إضافة إلى خلق دينامية خاصة في تطور الأحداث والشخصيات.
ويحمل “الهايبوش” توقيع أحمد المدفاعي على مستوى القصة، بينما أشرف علي الركاب على إدارة التصوير، وتكلفت أمينة الرايسي بالإدارة الفنية، في حين تولى هشام الجباري مهمة الإخراج إلى جانب مشاركته في الإنتاج رفقة أنسة المشيشي. ويعكس هذا التعاون توجها نحو تقديم عمل مستقل برؤية فنية واضحة تراهن على الجودة الفنية والطرح الاجتماعي في الوقت نفسه.
وتحدث الجباري أيضا عن واقع الدراما المغربية، معتبرا أن الأعمال التي عرضت خلال الفترة الأخيرة أظهرت تطورا ملحوظا سواء من حيث جودة الإنتاج أو على مستوى أداء الممثلين، مؤكدا أن الجمهور المغربي بات أكثر اهتماما بالأعمال الوطنية وأكثر تفاعلا معها. كما أشار إلى أن هذا التطور يعكس قدرة الفنان المغربي على فرض حضوره داخل المغرب وخارجه، داعيا إلى منح الطاقات الفنية فرصا أكبر من أجل تطوير إمكانياتها وتقديم أعمال أكثر نضجا على مستوى الشكل والمضمون.
كما كشف في تصريح للصحافة أن مسألة النقد الفني أصبحت تحظى بمكانة مهمة داخل المشهد الثقافي، موضحا أن اختلاف الآراء بين القراءات الإيجابية والانتقادات يساهم في خلق توازن داخل الساحة الفنية. وأكد أن النقد الحقيقي ينبغي أن يستند إلى رؤية فنية واضحة وأدوات تحليل دقيقة، لأن ذلك يساعد الجمهور على فهم تفاصيل الأعمال الفنية بشكل أعمق، بينما تظل بعض الأحكام السطحية بعيدة عن التقييم المهني الجاد.
وأشار هشام الجباري إلى أن المشاهد المغربي أصبح أكثر وعيا في تعامله مع الإنتاجات الفنية، وبات قادرا على التفريق بين النقد البناء والآراء الانطباعية المتسرعة، مضيفا أن الأعمال القوية تفرض حضورها في النهاية وتنجح في الوصول إلى الجمهور رغم اختلاف وجهات النظر حولها.