تعود المخرجة المغربية أسماء المدير إلى الساحة السينمائية بفيلم وثائقي جديد بعنوان “لا تدع الشمس تشرق علي”، يجمع بين الانشغال بالقضايا الإنسانية والاجتماعية والسرد الفني الذي يمزج بين التجربة الشخصية والبعد الكوني. ويعكس العمل التزامها المتواصل بمعالجة مواضيع حساسة ومؤثرة على الصعيد الإنساني.
يركز الفيلم على قصة مريم التي تسعى إلى تكريم شقيقتها فاطمة الزهراء، المصابة بمرض وراثي نادر يمنعها من التعرض لأشعة الشمس، ما يفرض عليها أسلوب حياة خاص واستثنائي. وتنخرط البطلة في رحلة إنسانية تهدف إلى خلق فضاءات للرعاية والدعم، قبل أن تأخذها المغامرة إلى القطب الشمالي حيث يمتد غياب الشمس لفترات طويلة، في محاولة لتوفير ظروف تساعد شقيقتها على التكيف مع حالتها الصحية.
ويعكس هذا المشروع الجديد توجها فنيا واضحا لأسماء المدير نحو التطرق للقضايا الإنسانية الدقيقة، من خلال أسلوب سينمائي يمزج بين السرد الشخصي والبعد الكوني مع التركيز على قيم التضامن والاختلاف وإعادة تعريف مفاهيم الرعاية والعناية بالآخر.
وتأتي هذه الخطوة بعد النجاح البارز لفيلمها الوثائقي السابق “كذب أبيض”، الذي عرض ضمن قسم “نظرة ما” في مهرجان كان السينمائي، وحظي بإشادة نقدية واسعة وتوج بجائزة أفضل إخراج في نفس القسم، مما عزز مكانتها الفنية وجعلها محط متابعة من النقاد والجمهور.
ويشكل هذا العمل جزءا من مسار فني متصاعد لأسماء المدير، التي بدأت رحلتها في إخراج الأفلام القصيرة قبل أن تتجه إلى المشاريع الطويلة، مع اختيار موضوعات اجتماعية وإنسانية تعكس التحولات المجتمعية المغربية وتفاصيل الحياة اليومية.
وتعد أسماء المدير، الحائزة على النجمة الذهبية في المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، واحدة من أبرز الوجوه النسائية في السينما المغربية المعاصرة، مع حضور متزايد على المستوى العربي والدولي، مما يجعل أعمالها محط متابعة واهتمام داخل الوسط الفني والنقدي.
قد يعجبك ايضا