حين تتماهى الإيقاعات الروحية مع نبض الصورة، تتجلى تجربة فنية مغربية خاصة قوامها الشغف والتعدد، تلك التي بصمها الفنان فهد بنشمسي في مسار جمع بين التمثيل وموسيقى كناوة. حضور فني تشكل عبر سنوات من الممارسة والتجريب، حيث استطاع أن يمنح لصوته ولموهبته بعدا يتجاوز الحدود التقليدية، مستندا إلى رصيد ثقافي وموسيقي عميق، وإلى وعي فني جعله من الأسماء التي اختارت الاشتغال على الجودة بدل الانتشار السريع.
وفي تصريحات صحفية سابقة، أكد بنشمسي أن علاقته بالموسيقى كانت أسبق من دخوله عالم التمثيل، موضحا أن “بداية مشواري كانت مع كناوة قبل التمثيل”، وهو ما يعكس تشبثه المبكر بهذا الفن التراثي. هذا الارتباط لم يكن مجرد مرحلة عابرة، بل شكل قاعدة أساسية في بناء شخصيته الفنية، إذ ساهمت تجربة العزف والغناء في صقل إحساسه الإبداعي، قبل أن ينفتح على مجالات أخرى داخل الساحة الفنية.
وعن قدرته على الجمع بين المجالين، شدد الفنان في حديثه لوسائل إعلام مغربية على أنه لا يرى تعارضا بين الموسيقى والتمثيل، بل يعتبرهما مسارين متكاملين، حيث قال: “بدأت الموسيقى قبل ولوجي مجال التمثيل، وأحاول الجمع بينهما”. هذا التوجه يعكس قناعته بأن الفنان المعاصر مطالب بالتعدد والانفتاح، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها المشهد الثقافي، والتي تفرض مرونة في الأداء وتنوعا في التجارب.
وفي سياق حديثه عن المهرجانات، عبر بنشمسي عن اعتزازه بالمشاركة في تظاهرات كبرى، وعلى رأسها مهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة، حيث وصف صعوده إلى منصات هذا الحدث بلحظة مميزة في مسيرته، مؤكدا أن هذه التجارب تمنحه فرصة للقاء جمهور واسع ومتعدد الثقافات. كما أشار إلى أن جولاته الفنية خارج المغرب، خصوصا في الولايات المتحدة، ساهمت في تطوير أدائه ومنحته رؤية أوسع للفن الكناوي في بعده العالمي.
أما على مستوى التمثيل، فقد أوضح بنشمسي أنه يميل إلى اختيار الأدوار بعناية، مفضلا الاشتغال في السينما أكثر من التلفزيون، مبررا ذلك برغبته في تقديم أعمال ذات قيمة فنية عالية. وأكد في هذا الصدد أن قلة العروض التي تستجيب لتطلعاته تجعله أكثر انتقائية، مضيفا أن العمل مع مخرجين متميزين يمنحه فضاء أرحب للتعبير، ويساهم في تطوير أدواته كممثل.
في المحصلة، تعكس تصريحات فهد بنشمسي مسارا فنيا متوازنا يجمع بين الأصالة والتجديد، حيث استطاع أن يرسخ حضوره كفنان متعدد المواهب، ينهل من التراث المغربي ويعيد تقديمه برؤية معاصرة، دون أن يتخلى عن طموحه في الارتقاء بجودة الأعمال التي يشارك فيها. تجربة تؤكد أن التوفيق بين الموسيقى والتمثيل ليس فقط ممكنا، بل يمكن أن يكون مصدر غنى وإبداع متجدد.
قد يعجبك ايضا