تحرير: سهام حجري
1
2
3
صادقت الحكومة، خلال اجتماع مجلسها المنعقد يوم الخميس 19 فبراير 2026، على مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك استجابة للملاحظات التي أبدتها المحكمة الدستورية في هذا الشأن. وتأتي هذه الخطوة في سياق استكمال المسار التشريعي للنص بعد إخضاعه للرقابة الدستورية وإعادة النظر في عدد من مقتضياته وفق ما تقتضيه قرارات المحكمة.
ويستند المشروع إلى المرجعية الدستورية المرتبطة بضمان حرية الصحافة والتعبير، لاسيما الفصول 25 و27 و28 من الدستور، بما يعكس حرص الحكومة على ملاءمة النص مع المقتضيات الدستورية ذات الصلة. كما يؤكد هذا التوجه وعي السلطة التنفيذية بضرورة تأمين استمرارية المجلس الوطني للصحافة في أداء مهامه، خاصة ما يتعلق بتنظيم المهنة، والارتقاء بأخلاقياتها، وتحصين القطاع في إطار ديمقراطي مستقل.
وجاء في بلاغ للحكومة أن مشروع القانون 09.26 يهدف أساسا إلى ترتيب الأثر القانوني لقرار المحكمة الدستورية رقم 26/261 الصادر بتاريخ 22 يناير 2026، والذي تضمن ملاحظات بشأن دستورية بعض مقتضيات المشروع، وذلك بعد إحالته عليها من طرف المعارضة البرلمانية. ويشكل هذا القرار محطة مفصلية في مسار النص، إذ فرض إدخال تعديلات لضمان مطابقته لأحكام الدستور.
وفي السياق ذاته، حسمت المحكمة الدستورية في الطعن الذي تقدم به 96 عضوا بمجلس النواب بخصوص دستورية القوانين المتعلقة بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة. وقد انتهت المحكمة إلى التصريح بعدم دستورية عدد من المواد، مقابل تأكيد مطابقة مواد أخرى لأحكام الدستور، مع ترتيب آثار قانونية مباشرة على النص بكامله.
وقضت المحكمة بعدم مطابقة بعض المقتضيات لأحكام الدستور، خاصة تلك المرتبطة بتركيبة المجلس الوطني للصحافة، ومقتضيات تهم لجنة الإشراف، إلى جانب الصلاحيات المخولة لرئيس المجلس. كما اعتبرت أن بعض مواد القانون لا تنسجم مع الضوابط الدستورية المؤطرة لتنظيم هذا القطاع الحيوي.
وفي ما يتعلق بالمادة الخامسة، خلصت المحكمة إلى أنها تتضمن مقتضيات مخالفة للدستور، نظرا لأن التركيبة العددية للمجلس تخل بقاعدة التساوي والتوازن بين فئتين أساسيتين هما الصحافيون المهنيون والناشرون. إذ نص المشروع على تمثيل تسعة ناشرين مقابل سبعة صحافيين منتخبين، دون تقديم مبرر موضوعي لهذا الاختلال العددي، وهو ما يتعارض مع الأسس الديمقراطية لتنظيم قطاع الصحافة كما ينص عليها الفصل 28 من الدستور الحالي.
كما قضت المحكمة الدستورية في قرارها النهائي بعدم دستورية مقتضيات أخرى تضمنها مشروع قانون مجلس الصحافة، تتعلق بالجهة المشرفة على إعداد التقرير السنوي الخاص بحرية الصحافة بالمغرب، معتبرة أن هذه الجوانب تستوجب إعادة الصياغة بما ينسجم مع الضمانات الدستورية المؤطرة للمجال.