موقع اناقة مغربية وشهيوات و وصفات حلويات المغربية للمرأة المغربية الحادكة

الأمير مولاي الحسن يدشن انطلاق عمليات أول محطة للحاويات بميناء الناظور غرب المتوسط


في محطة بارزة تعكس طموح المغرب إلى تعزيز حضوره في التجارة البحرية العالمية، أعطى الأمير مولاي الحسن انطلاقة أولى العمليات التجارية بميناء الناظور غرب المتوسط، إيذانا ببدء مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي واللوجستي بجهة الشرق. ويأتي هذا المشروع الضخم ليحمل آمالا واسعة في استقطاب الاستثمارات، وخلق فرص الشغل، وترسيخ مكانة المملكة كمنصة استراتيجية تربط بين أوروبا وإفريقيا وآسيا، في إطار رؤية تنموية تتطلع إلى المستقبل.

وبتعليمات سامية من الملك محمد السادس، أشرف ولي العهد الأمير مولاي الحسن، اليوم السبت بجماعة إعزانن بإقليم الناظور، على إطلاق عمليات أول محطة للحاويات بالمركب الصناعي والمينائي الناظور غرب المتوسط، في افتتاح رسمي للمرحلة الأولى من تشغيل هذا المشروع الذي بلغت استثماراته العمومية والخاصة نحو 54 مليار درهم.

ويجسد هذا الحدث العناية الملكية المتواصلة بتطوير البنيات التحتية الاستراتيجية، باعتبارها ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز تنافسية المملكة، وتهيئة الظروف الملائمة لظهور مراكز جديدة للنمو الصناعي واللوجستي. كما يعكس التوجه نحو بناء منظومة مينائية متكاملة قادرة على الاستجابة لمتطلبات التجارة الدولية واستقطاب الاستثمارات الكبرى.

وتعد المحطة الشرقية للحاويات أول مكون يدخل مرحلة التشغيل بالميناء الجديد، إذ تمتد أرصفتها على طول 1520 مترا، بعمق مائي يبلغ 18 مترا، فيما تصل مساحة الأراضي المهيأة بها إلى 70 هكتارا. ومن المنتظر أن تبلغ طاقتها الاستيعابية 3.5 ملايين حاوية بحلول سنة 2030، بما يمنحها موقعا مهما ضمن شبكة الموانئ المغربية.

وأسندت عملية استغلال هذه المحطة وصيانتها إلى تحالف يضم شركة مرسى المغرب، التي تعد من أبرز مشغلي محطات الحاويات بالقارة الإفريقية، وشركة ترمينال إنفستمنت ليميتد التابعة لمجموعة إم إس سي، أكبر شركة عالمية للنقل البحري بالحاويات. وتناهز الاستثمارات المخصصة لهذا المرفق خمسة مليارات درهم، فيما يمتد عقد الاستغلال على مدى 25 سنة.

ويضم المشروع كذلك محطة غربية ثانية للحاويات، جرى منح امتياز تدبيرها لتحالف يجمع مرسى المغرب ومجموعة سي إم إيه سي جي إم، إحدى كبريات شركات الشحن البحري عالميا. وتبلغ الطاقة الاستيعابية لهذه المحطة 1.8 مليون حاوية مكافئة لعشرين قدما، على مساحة أرضية تصل إلى 38 هكتارا، وأرصفة بطول 900 متر، باستثمارات تقدر بثلاثة مليارات درهم.

ومن المرتقب أن تدخل المحطة الغربية حيز الاستغلال في أبريل 2027، الأمر الذي سيرفع القدرة الإجمالية لمحطات الحاويات بالميناء إلى 5.3 ملايين حاوية، ويعزز إمكانياته في استقبال حركة تجارية متنامية وربط المغرب بمختلف الأسواق الدولية.

ولا يقتصر المشروع على أنشطة الحاويات، بل يشمل مجموعة من المرافق المخصصة لتداول البضائع والخدمات البحرية. ومن بينها محطة للبضائع المختلفة تمتد على 22 هكتارا، بطاقة تصل إلى ثلاثة ملايين طن، ينتظر تشغيلها في دجنبر 2028، إلى جانب محطة للبضائع الصلبة بقدرة سبعة ملايين طن، يرتقب أن تصبح جاهزة للاستغلال في يونيو 2027.

كما يتوفر الميناء على محطة مخصصة للشحن بالدحرجة، بطاقة استيعابية تبلغ 400 ألف وحدة، ورصيف يمتد على 380 مترا، وقد تم تسليم هذا المرفق في شتنبر 2026، بما يعزز قدرات الميناء في استقبال حركة النقل البحري المرتبطة بالمركبات والبضائع المتنقلة.

وفي إطار تعزيز الأمن الطاقي للمملكة، يتضمن المركب قطبا طاقيا متكاملا، يضم محطة للغاز الطبيعي المسال بطاقة استيعابية تصل إلى خمسة مليارات متر مكعب، مع رصيف بطول 360 مترا. كما يشمل محطة للمحروقات قادرة على تداول 25 مليون طن، تتوفر على ثلاثة أرصفة بطول 125 مترا، ومن المنتظر أن تبدأ عملياتها ابتداء من أبريل 2027.

وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، يرتقب أن يساهم المركب الصناعي والمينائي الناظور غرب المتوسط في إحداث نحو 14 ألف منصب شغل مباشر و20 ألف منصب غير مباشر على المدى القريب، مع توفير فرص جديدة لفائدة الشباب وتعزيز الدينامية الاقتصادية بإقليم الناظور وجهة الشرق.

ويواكب المشروع إنشاء منصة صناعية ولوجستية تمتد على مساحة 700 هكتار، باستثمارات خاصة تناهز 12 مليار درهم، بهدف استقطاب المقاولات والأنشطة الإنتاجية، وتطوير خدمات التخزين والتوزيع، وتشجيع إقامة وحدات صناعية مرتبطة بالتجارة البحرية وسلاسل التوريد الدولية.

ولضمان اندماج هذا القطب الجديد في محيطه الاقتصادي، يجري العمل على تعزيز الربط الطرقي والسككي، من خلال إنجاز خط للسكك الحديدية بطول 49 كيلومترا يصل بين سلوان والميناء، إلى جانب طريق سيار يمتد على 105 كيلومترات انطلاقا من مدينة جرسيف، بما يسهل تنقل البضائع والأشخاص ويعزز جاذبية المنطقة للاستثمار.

ومن شأن هذه البنيات أن تمنح جهة الشرق دفعة تنموية مهمة، عبر استقطاب الاستثمارات المنتجة، وإحداث أنشطة اقتصادية جديدة، وتوسيع فرص التشغيل، فضلا عن دعم المقاولات المحلية وتمكينها من الاندماج في سلاسل القيمة المرتبطة بالموانئ والصناعة والخدمات اللوجستية.

وفي السياق ذاته، سيتم تسريع تنفيذ برامج للتكوين المهني تستجيب لحاجيات الأنشطة الاقتصادية المرتقب استقرارها بالمركب، وذلك تنفيذا للتوجيهات الملكية الرامية إلى تأهيل الشباب وتيسير إدماجهم في سوق الشغل، وضمان توفر الكفاءات اللازمة لمواكبة التحولات التي ستشهدها المنطقة.

وشهدت هذه المناسبة إعطاء الأمير مولاي الحسن انطلاقة أول عملية لتفريغ حاوية من سفينة تجارية بالمحطة الشرقية، في خطوة عملية تؤشر على بداية النشاط الملاحي والتجاري لهذا المرفق الاستراتيجي.

ويأتي ميناء الناظور غرب المتوسط ليعزز المكتسبات التي حققها ميناء طنجة المتوسط، ضمن رؤية تقوم على التكامل بين الأقطاب المينائية الوطنية وتوزيع الأدوار بينها، بما يتيح للمغرب الاستفادة من موقعه الجغرافي الاستراتيجي عند ملتقى الطرق التجارية بين البحر الأبيض المتوسط وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

كما يندرج المشروع ضمن توجه أوسع لتطوير الواجهة البحرية للمملكة، يشمل ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يروم تعزيز ارتباط المغرب بعمقه الإفريقي، وتوفير منفذ استراتيجي لدول الساحل نحو الأسواق الدولية، بما يدعم التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري على المستوى القاري.

ويعكس هذا الورش الكبير طموح المغرب إلى ترسيخ مكانته كمنصة لوجستية دولية، قادرة على استقطاب حركة التجارة البحرية والاستثمارات الصناعية، وتحويل الموانئ إلى محركات للتنمية الجهوية وخلق الثروة، في إطار رؤية استراتيجية تجمع بين تحديث البنيات التحتية، وتعزيز التنافسية الاقتصادية، وتوسيع فرص الشغل.

ولدى وصوله إلى المركب الصناعي والمينائي الناظور غرب المتوسط، استعرض الأمير مولاي الحسن تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية، قبل أن يتقدم للسلام على سموه عدد من أعضاء الحكومة والمسؤولين الترابيين والمؤسساتيين.

وشملت قائمة مستقبلي ولي العهد وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، ووزير التجهيز والماء والغابات، ووزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، إلى جانب والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة-أنجاد، ورئيس مجلس جهة الشرق، وعامل إقليم الناظور.

كما تقدم للسلام على سموه رئيس مجلس الرقابة للوكالة الخاصة طنجة المتوسط ورئيس مجلس إدارة الناظور غرب المتوسط، والمدير العام للوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة، ورئيسة هيأة الإدارة الجماعية لصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وضمت قائمة المسؤولين الحاضرين أيضا المدير العام للوكالة الخاصة طنجة المتوسط، والمدير العام للوكالة الوطنية للموانئ، والمدير العام لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، والمدير العام لميناء الناظور غرب المتوسط، والمدير العام لشركة مرسى المغرب.

كما حضر المناسبة الرئيس المدير العام لمجموعة إم إس سي/ترمينال إنفستمنت ليميتد، دييغو أبونتي، والمدير العام للمجموعة عمار كنعان، ومدير إفريقيا دافيد الباز، إلى جانب الرئيس المدير العام للشركة العامة لأشغال المغرب وعدد من أطر ميناء الناظور غرب المتوسط.

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقا