يعد المخرج المغربي هشام الجباري من أبرز الشخصيات في المشهد الدرامي المغربي، حيث اشتهر بتقديم أعمال تجمع بين الكوميديا والدراما الاجتماعية، كما تميزت خبرته الطويلة في رفع مستوى الإنتاج التلفزي وتقديم أعمال تجذب جمهور مختلف الفئات، وقد أسهمت مشاريع عديدة قادها في تعزيز مكانة الدراما المغربية داخل المغرب وخارجه وفتحت أمامه أبواب التعاون مع قنوات عربية ومنصات رقمية متنوعة، ما جعل اسمه مرادفا للابتكار والجودة في صناعة الأعمال التلفزية.
كشف في تصريح للصحافة عن تجربته مع قناة إم بي سي 5 والعرض على منصة “شاهد”، موضحا أن بداياته كانت مع السلسلة الكوميدية “دابا تزيان” التي جمعته بالممثلين نزهة الركراكي ومحمد الجم، وقد حظيت هذه السلسلة بإعجاب الجمهور المغربي والمغاربي منذ أول بث لها، ما جعلها تنتقل لاحقا للعرض على المنصة الرقمية لتصل إلى جمهور أوسع، كما أشار إلى نجاح مسلسل “سلمات أبو البنات” الذي امتد إلى خمسة أجزاء وحقق متابعة كبيرة، وساهم هذا العمل في تعزيز حضور الدراما المغربية عربيا وزاد من انتشارها بفضل الدبلجات المتنوعة التي قدمتها المنصة.
كشف في حديثه عن أسباب تراجع الأعمال الكوميدية، خاصة صنف “السيتكوم”، على القنوات المغربية خلال السنوات الأخيرة، موضحا أن ذلك راجع إلى اختيار القنوات بعد ملاحظة تكرار الوجوه والموضوعات، ما أثر على جاذبية هذه الأعمال لدى الجمهور، وأضاف أن الانتقادات الواسعة دفعت بعض القنوات إلى تقليص عرض هذا النوع من الإنتاجات أو إيقافه مؤقتا، مؤكدا أن هذه الظاهرة طبيعية ضمن ديناميات البرمجة التلفزية.
وتناول ظاهرة الانتقادات التي تطال الأعمال الرمضانية، مؤكدا أن الكثير منها لا يستند إلى تقييم موضوعي، بل يعتمد على أحكام جاهزة مثل وصف الأعمال بالتفاهة، وأضاف أن مستوى الأعمال يختلف باختلاف الجهود المبذولة وظروف الإنتاج، بينما تتبع الإنتاجات الأجنبية مثل الأعمال التركية استراتيجية محددة تركز على الأعمال الناجحة فقط، ما يجعل هناك فرق أداء بين الإنتاجين ويؤثر على مستوى استجابة الجمهور.
وأشار إلى أن “السيتكوم” يواجه تحديات مشتركة بين المبدع والمشاهد، حيث يبحث المشاهد عن الضحك السريع كما في “الستانداب”، بينما يحتاج السيتكوم إلى وقت وجهد أكبر لأنه يعتمد على مواقف وشخصيات متكررة، مع ضرورة احترام شروط الكتابة والتصوير والمضمون، مؤكدا أن الجمهور يتفاعل أكثر مع الأعمال التي تحمل فكرة ذكية ورسالة اجتماعية واضحة، وأن تقليص عدد الإنتاجات واعتماد أساليب جديدة يعيد جاذبيتها ويمنحها روحا متجددة.
كشف تقييمه لمستوى النصوص والسيناريو خلال رمضان، موضحا أن التكلفة الفنية تعتبر العامل الأساسي في نجاح العمل، فحتى مع توفر الإمكانيات المادية يبقى الوقت المخصص لإعداد نص متين وصقل أداء الممثلين والاهتمام بجوانب الإنتاج الأخرى أمرا حاسما لضمان جودة العمل، مؤكدا أن تكامل العناصر هو ما يمنح الأعمال مصداقية وجاذبية لدى الجمهور ويجعلها أكثر تأثيرا.
وأكد أن تطور الدراما المغربية يعتمد على توفير الإمكانيات والوقت الكافي لكل مراحل الإنتاج، مع الانفتاح على الطاقات الشابة والأفكار الجديدة، مشيرا إلى أن المشاهد اليوم لم يعد مقصورا على إنتاج واحد بل يتابع أعمالا متنوعة ويبحث عن التجديد والابتكار، وأن القدرة على تقديم أعمال قوية وفنية قادرة على المنافسة تعتمد على الموازنة بين التقنية والمنهجية والحفاظ على الهوية المحلية.
كشف كذلك عن قدرة الإنتاجات المغربية على جذب جمهور عربي جديد، معتبرا أن المنافسة الحقيقية تحتاج إلى دعم أكبر من الجهات المسؤولة، وترويج فعال من خلال المشاركة في المهرجانات ودبلجة الأعمال، كما شدد على ضرورة الحفاظ على هوية الدراما المغربية وتقديم محتوى يعكس الواقع المحلي ويجذب المشاهد لاكتشاف الثقافة المغربية، مع الإشارة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع نطاق العرض ليشمل أسواقا عالمية جديدة في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ليصبح المشاهد العالمي يتابع الأعمال المغربية بشغف.
1
2
3