بين الحب المصطنع والمواقف المحرجة، تتحول محاولة الهروب من زواج غير مرغوب فيه إلى مغامرة مليئة بالمفاجآت والطرائف، في قصة سينمائية تراهن على الكوميديا لاستكشاف تدخل الأسرة في اختيارات الأبناء. وتخوض الممثلة المغربية ندى هداوي هذه التجربة من خلال فيلم زواج سانتر، الذي يقدم حكاية اجتماعية بطابع فكاهي، تتشابك فيها الأكاذيب مع المصادفات، وتجد شخصياته نفسها أمام مواقف لم تكن تتوقعها.
وتعد ندى هداوي من الوجوه الفنية المغربية التي شاركت في أعمال تلفزيونية وسينمائية متنوعة، حيث تخوض تجارب تمثيلية تتيح لها الانتقال بين الشخصيات والمواقف المختلفة، وتسعى من خلالها إلى تقديم أداء ينسجم مع طبيعة كل عمل. وتطل هذه المرة على الجمهور من خلال شخصية كاتي، التي تجد نفسها طرفا أساسيا في خطة غريبة يلجأ إليها شاب للتخلص من ارتباط عائلي لا يرغب فيه.
وكشفت هداوي، في تصريح للصحافة، عن تفاصيل الشخصية التي تؤديها في فيلم زواج سانتر، حيث تجسد دور خطيبة وهمية لشاب يدعى يونس، يقرر الاستعانة بها حتى يقنع أسرته بأنه مرتبط بالفعل، ويتمكن من الإفلات من زواج تسعى والدته إلى ترتيبه له مع ابنة عمه. غير أن هذه الخطة تقود الشخصيتين إلى سلسلة من المواقف الطريفة التي تزيد تعقيد الوضع وتدفع الأحداث نحو مفاجآت متلاحقة.
وتجد كاتي نفسها، خلال مسايرتها ليونس في تنفيذ خطته، أمام سلسلة من اللقاءات والمواقف غير المتوقعة، إذ تتداخل التفاصيل اليومية مع محاولات إخفاء الحقيقة عن المحيطين بهما، لتنشأ مفارقات كوميدية تعكس صعوبة السيطرة على الكذبة عندما تبدأ في التوسع. ويستند الفيلم إلى هذه المواقف لتقديم معالجة خفيفة لقضية الزواج المرتب والضغوط التي قد يتعرض لها الشباب عند اتخاذ قرارات تتعلق بمستقبلهم العاطفي.
وتنطلق الحكاية من يونس، وهو شاب يطمح إلى اختيار مساره بنفسه، لكنه يجد والدته مصرة على تزويجه من ابنة عمه، فيقرر اختلاق قصة ارتباط عاطفي لإيقاف هذا المشروع. ويستعين بصديقيه طارق، الذي يدير محلا لبيع الملابس النسائية، وبيدرو، الشاب الذي لا يشتغل، من أجل العثور على فتاة تقبل أداء دور خطيبته أمام الأسرة، في سباق مع الوقت يضع الجميع في مواقف محرجة ومضحكة.
وتقود رحلة البحث عن الخطيبة المناسبة الأصدقاء إلى مركز التعارف المعروف باسم زواج سانتر، حيث تبدأ سلسلة من المواعيد التي لا تسير وفق توقعاتهم، وتتوالى المصادفات التي تزيد من تعقيد الخطة. وبين محاولات إقناع الآخرين بحقيقة العلاقة المزعومة والتعامل مع النتائج غير المحسوبة، يتحول الحل الذي ابتكره يونس للهروب من الزواج إلى مشكلة جديدة يصعب التحكم في تفاصيلها.
ويجمع الفيلم بين الكوميديا الاجتماعية والمواقف القائمة على سوء الفهم، مع تسليط الضوء على التوتر الذي قد ينشأ عندما تتعارض رغبات الأبناء مع تطلعات الأسرة، كما يطرح موضوع حرية الاختيار في العلاقات العاطفية من خلال أحداث تعتمد على الإيقاع السريع والمفارقات. ويشرف على إخراج العمل سفيان حركي، بمشاركة مراد حميمو وندى هداوي ونبيل منصوري وناصر أقباب ووهيبة بويا، إلى جانب مجموعة من الممثلين الآخرين.
ويتزامن عرض زواج سانتر في القاعات السينمائية المغربية مع استمرار تقديم إنتاجات محلية تتنوع بين الكوميديا والدراما والتشويق، من بينها فيلم حاكم لازون، الذي يتناول معاناة شخص من ذوي الإعاقة الجسدية مع نظرة المحيط الاجتماعي، وحلمه بامتلاك سيارة حمراء يعتقد أنها ستمنحه التقدير الذي يفتقده داخل قريته، في قصة تثير مسألة الأحكام المسبقة وتأثيرها على حياة الأفراد.
كما يواصل فيلم جوج وجوه استقطاب الجمهور بحكاية تمزج بين الخيال والكوميديا، وتنطلق من تجربة علمية تقلب حياة بطليها رأسا على عقب، فيما يحافظ فيلم نوض أنوض على حضوره من خلال قصة تتداخل فيها المغامرة والتشويق، بعدما يجد البطل نفسه في مواجهة عصابة لتجارة المخدرات إثر اختطاف والده، في محاولة لإنقاذه تتشابك مع خطة للاستيلاء على خزنة أحد أباطرة هذه التجارة.
وتنضم إلى هذه الأعمال أيضا تجربة كوفرة فالغيس، التي تتابع رحلة مجموعة من الشباب يؤسسون فريقا لكرة القدم أملا في تغيير واقعهم، قبل أن تتحول مغامرتهم إلى فرصة لاكتشاف قدراتهم وإعادة النظر في أحلامهم وقيمتهم الشخصية. ويعكس تنوع هذه الإنتاجات استمرار حضور السينما المغربية بقصص تستلهم موضوعاتها من العلاقات الأسرية والتحديات الاجتماعية والطموحات الفردية، مع اختلاف الأساليب الفنية التي تقدم بها هذه القضايا للجمهور.
قد يعجبك ايضا