تتجه المخرجة والممثلة المغربية سامية أقريو إلى خوض مغامرة إخراجية جديدة، من خلال مسلسل درامي يحمل اسم «باب الرزق»، ينتظر أن يفتح نقاشا حول عدد من القضايا الاجتماعية التي ما تزال تلقي بظلالها على فئات تعيش ظروفا صعبة، وذلك عبر حكايات إنسانية تنقل معاناة القاصرات والعاملات في المنازل وما يرافق واقعهن من تحديات.
وتحمل سامية أقريو إلى هذا المشروع تجربة فنية متنوعة راكمتها على مدى سنوات، جعلت منها اسما حاضرا في مجالات التمثيل والكتابة والإخراج. وقد استطاعت خلال مسيرتها أن تنتقل بين أدوار مختلفة داخل الصناعة الفنية، وأن تشتغل على شخصيات وأعمال تنتمي إلى أنماط درامية متنوعة، قبل أن تعود من جديد إلى كرسي الإخراج من خلال هذا المشروع التلفزيوني.
وتتميز تجربة أقريو بكونها لا تقتصر على الحضور أمام الكاميرا، إذ راكمت بدورها تجربة في الاشتغال خلفها، وهو ما يمنحها قدرة على التعامل مع مختلف عناصر العمل الدرامي، بدءا من بناء الشخصيات وتوجيه الممثلين، وصولا إلى اختيار زوايا المعالجة والإيقاع الذي يخدم القصة.
وفي «باب الرزق»، تختار سامية أقريو الاشتغال على موضوع اجتماعي يحمل الكثير من التعقيدات، إذ يقترب المسلسل من عالم القاصرات والعاملات في المنازل، ويرصد جانبا من الظروف التي تدفع بعضهن إلى مواجهة واقع مليء بالحرمان والحاجة، في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية قد تجعل البحث عن لقمة العيش بداية لمسارات أكثر صعوبة.
ولا يقدم العمل هذه القضايا باعتبارها مجرد عناوين اجتماعية، بل يسعى إلى تحويلها إلى حكايات وشخصيات لها أحلامها ومخاوفها وصراعاتها، بما يسمح بتقديم الجانب الإنساني من الظاهرة، وإبراز تأثير الظروف المحيطة على حياة الفتيات والنساء اللواتي يجدن أنفسهن داخل دوامة من المسؤوليات والضغوط.
وتتولى أقريو إخراج هذه الحكاية، في تجربة تضعها أمام مسؤولية نقل موضوع حساس إلى الشاشة بطريقة درامية تحافظ على البعد الإنساني للشخصيات، وتمنح الأحداث مساحة للتطور من خلال العلاقات والصراعات والتحولات التي ستعيشها الشخصيات الرئيسية.
ويشارك في المسلسل عدد من الأسماء المعروفة في الساحة الفنية المغربية، من بينهم الفنانة نورا الصقلي، والفنان عزيز الحطاب، وأمين الناجي، ونرجس الحلاق، وبثينة اليعقوبي، إضافة إلى مجموعة من الوجوه الأخرى التي ستساهم في تجسيد مختلف الشخصيات التي يقوم عليها العمل.
ومن خلال هذا التنوع في التركيبة التمثيلية، ينتظر أن يقدم «باب الرزق» مجموعة من الخطوط الدرامية المتقاطعة، حيث تتداخل حكايات الشخصيات مع الظروف الاجتماعية التي تحيط بها، لتتطور الأحداث تدريجيا وفق مسارات تكشف جوانب مختلفة من القضية التي يتناولها المسلسل.
كما يبدو أن اختيار موضوع العاملات في المنازل والقاصرات سيمنح العمل بعدا اجتماعيا قويا، خصوصا أن قصص هذه الفئة ترتبط في كثير من الحالات بمواضيع مثل الفقر والهشاشة والاستغلال والبحث عن الاستقرار، وهي عناصر يمكن أن تشكل أرضية خصبة لبناء أحداث درامية مليئة بالمواقف والتحولات.
ويأتي المشروع بإنتاج من نبيل عيوش، فيما يرتقب أن يكون عرضه على القناة الأولى، التي تستعد لاستقبال العمل ضمن شبكتها الدرامية المقبلة، في انتظار الكشف عن باقي تفاصيل الشخصيات والأدوار التي سيقدمها أبطال المسلسل.
وبالنسبة إلى سامية أقريو، فإن «باب الرزق» لا يمثل مجرد عودة إلى الإخراج، بل يندرج ضمن مسار فني اختارت خلاله الاشتغال في أكثر من موقع، والاستفادة من خبرتها في التشخيص والكتابة لفهم الشخصيات وتفاصيل الحكاية من زوايا متعددة.
ومع اقتراب انطلاق التصوير، تتجه الأنظار إلى الطريقة التي ستقدم بها أقريو هذه القصة الاجتماعية، خصوصا أن طبيعة الموضوع تفرض مقاربة دقيقة للشخصيات والظروف التي تحيط بها، في عمل يطمح إلى الجمع بين التشويق الدرامي والبعد الإنساني، ووضع قصص القاصرات والعاملات في المنازل ضمن دائرة اهتمام المشاهد المغربي.
قد يعجبك ايضا