بين خشبة المسرح وأضواء السينما، يواصل الممثل سعد موفق شق طريقه داخل المجال الفني، مستفيدا من تنوع التجارب التي يخوضها ومن الحضور الذي راكمه خلال مساره. وبين لحظة تكريم تحمل دلالة خاصة بالنسبة إليه، وتجارب جديدة تجمع بين المسرح والسينما والتلفزيون، يبدو موفق حريصا على مواصلة تطوير مسيرته واكتشاف مساحات مختلفة في التشخيص والأداء.
ويعد سعد موفق من الوجوه الشابة التي اختارت الاشتغال في المجال الفني والانفتاح على أكثر من جنس إبداعي، إذ جمع خلال تجربته بين الوقوف فوق خشبة المسرح والمشاركة في أعمال سينمائية وتلفزيونية. كما يسعى من خلال اختياراته الفنية إلى خوض أدوار متنوعة تمنحه فرصة لاختبار إمكاناته في التشخيص، إلى جانب اهتمامه بأن تكون تجربته مصدر إلهام للشباب والأطفال المنحدرين من المنطقة التي ينتمي إليها.
وكشف موفق في تصريح للصحافة عن سعادته واعتزازه بالتكريم الذي حظي به في مسقط رأسه بمدينة أوزود، ضمن فعاليات المهرجان الدولي لسينما الجبل، معتبرا أن هذا الاحتفاء يكتسي بالنسبة إليه قيمة خاصة، لأنه جاء في المكان الذي ينحدر منه. وأوضح أن التكريم لا يمثل مجرد لحظة للاحتفاء بمساره، بل يضع على عاتقه مسؤولية أكبر، خاصة أنه لا يزال في بداية مشواره الفني ويطمح إلى مواصلة العمل وتطوير تجربته.
وأضاف الممثل أن حضوره في الساحة الفنية يرتبط أيضا برغبة في تقديم صورة إيجابية عن هذا المجال للأطفال والشباب في المنطقة، انطلاقا من تجربته الشخصية كشاب ينتمي إليها. وأبرز أنه يتمنى أن يشكل مساره حافزا لكل من يطمح إلى النجاح وتحقيق الذات، سواء من خلال الفن أو عبر مجالات أخرى، مؤكدا أهمية الاجتهاد والاستمرار في السعي نحو تحقيق الأهداف.
وعلى مستوى المسرح، تحدث سعد موفق عن مشاركته في مسرحية «سيركلاج»، التي تنتمي إلى المسرح الاجتماعي الدرامي، مشيرا إلى التفاعل الذي حظي به العمل من طرف الجمهور. وتتناول المسرحية فكرة القيود التي يمكن أن تحيط بالإنسان، وما يفرضه المحيط من ضغوط وحواجز قد تحد من حرية الفرد في التعبير عن ذاته ورغباته واختياراته.
وكانت فرقة «جوار للفنون» قد قدمت أول عروض «سيركلاج» بالمركب الثقافي مولاي رشيد بمدينة الدار البيضاء، بمشاركة سعد موفق وريم مريمري وساندية تاج الدين في التشخيص، فيما تولى ربيع بن جحيل التدلاوي الإخراج والدراماتورجيا، بينما وقع محمد أيمن أطراوا نص العمل. ويضع العرض العلاقة بين الفرد ومحيطه في صلب الأحداث، من خلال مقاربة اجتماعية ترصد أثر القيود والضغوط على الإنسان وقدرته على التعبير عن نفسه بحرية.
وفي السينما، يخوض موفق تجربة مغايرة من خلال مشاركته في فيلم «يما نبغيك» للمخرج عبد الإله الجوهري، وهي تجربة تحمل خصوصية واضحة في مساره، خصوصا أنه يجسد للمرة الأولى شخصية شاب كفيف. ويمنحه هذا الدور فرصة للابتعاد عن الأدوار المألوفة وخوض تحد جديد على مستوى بناء الشخصية والتعامل مع خصوصياتها داخل العمل السينمائي.
وتتمحور أحداث الفيلم حول أم تفقد ابنها الكفيف حسن عندما كان في الرابعة من عمره، قبل أن تنطلق في رحلة طويلة بحثا عنه. وفي المقابل، يكبر الطفل داخل مؤسسة خيرية، ليصبح مع مرور السنوات مغنيا معروفا، ثم يبدأ بدوره رحلة للعثور على والدته، من دون أن يعرف أن كلا منهما أمضى سنوات في البحث عن الآخر.
ويقدم الفيلم من خلال حكاية الأم والابن مجموعة من التفاصيل الإنسانية المتشابكة، حيث تتقاطع مشاعر الحب والكراهية مع الفقد والبحث والانتظار، بينما يحتل الغناء موقعا محوريا في مسار الأحداث، خصوصا مع انتقال حسن إلى عالم الشهرة وتحوله إلى اسم بارز في مجال الغناء.
وفي ما يخص خطواته المقبلة، كشف سعد موفق أنه يستعد للشروع في تصوير مشاهده ضمن مسلسل كوميدي مرتقب عرضه خلال الموسم الرمضاني المقبل، بالتزامن مع تحضيره للمشاركة في فيلم سينمائي جديد من إخراج إلهام العلمي. وبذلك يواصل الممثل توسيع حضوره بين المسرح والتلفزيون والسينما، من خلال تجارب مختلفة تتيح له مواصلة بناء مساره الفني واكتشاف أدوار وشخصيات جديدة.