موقع اناقة مغربية وشهيوات و وصفات حلويات المغربية للمرأة المغربية الحادكة

راوية تواصل حضورها المتجدد وتطل على الجمهور في “بيض وكحل” برؤية فنية مختلفة


حين يلتقي رصيد فني طويل بحكاية درامية جديدة، يصبح حضور الممثل داخل العمل أكثر من مجرد مشاركة، ويتحول إلى امتداد لمسار كامل من التجارب والاختيارات. هذا ما ينتظر أن يتجسد مع الفنانة المغربية فاطمة هراندي، المعروفة فنيا باسم «راوية»، التي تواصل حضورها في الساحة الفنية المغربية من خلال مشاركتها في مسلسل «بيض وكحل»، المرتقب ضمن البرمجة الرمضانية لسنة 2027، في تجربة درامية جديدة تجمع بين التشويق والبعد الاجتماعي، وتفتح أمامها مساحة إضافية لمواصلة الاشتغال على الشخصيات الإنسانية المركبة التي ميزت مسيرتها. ويأتي هذا الظهور في وقت تحافظ فيه راوية على مكانتها كواحدة من الوجوه النسائية البارزة في السينما والدراما المغربيتين، بفضل مسار طويل جعلها قريبة من الجمهور وقادرة على الانتقال بين أنماط وشخصيات مختلفة.

وتنحدر راوية، واسمها الحقيقي فاطمة هراندي، من مدينة أزمور، وقد بدأت علاقتها بالمسرح في سن مبكرة، قبل أن تعود إلى الواجهة الفنية بعد سنوات من الابتعاد عن الخشبة، لتجد في السينما مجالا جديدا للتعبير عن موهبتها. وارتبط اسمها بعدد كبير من الأعمال التي كشفت قدرتها على تقديم الشخصيات ذات التركيبات النفسية والاجتماعية المتنوعة، كما راكمت حضورا لافتا في السينما والتلفزيون، وحظيت بتكريمات وجوائز اعترافا بمسارها الفني. وفي تصريحات حديثة لها، عادت راوية لتؤكد أن علاقتها بالتمثيل تقوم أساسا على الصدق والشغف، موضحة أن جميع الشخصيات التي قدمتها كانت تؤديها «من قلبها»، وهو ما يعكس فلسفتها الخاصة في التعامل مع الأدوار بعيدا عن التصنيفات الجاهزة. كما كشفت في حديثها عن تجربتها الفنية أنها لا تنظر إلى الشخصيات باعتبارها مجرد أدوار منفصلة، بل تراها حيوات مختلفة تدخلها بكل إحساسها، وهو ما يفسر قدرتها على ترك بصمة واضحة حتى في الأعمال التي لا تكون فيها الشخصية هي محور الحكاية.

ويأتي مسلسل «بيض وكحل» ليضيف محطة جديدة إلى هذا المسار، بعدما أعلنت شركة «إيماج فاكتوري» استعدادها لطرح العمل ضمن برمجة شهر رمضان 2027. ويتكون المسلسل من 30 حلقة، تمتد كل واحدة منها على مدى 52 دقيقة، ويقوده المخرج مراد الخودي، في عمل درامي يحمل شعار «بين الأبيض والسواد… تكمن الحقيقة»، بما يعكس طبيعة الحكاية التي تقوم على التناقض بين ما يظهر للعيان وما تخفيه الشخصيات من أسرار ودوافع. وتشارك راوية في بطولة هذا المشروع إلى جانب عبد الله ديدان، وزهيرة صادق، وسارة بيرليس، ووداد المنيعي، وسلمى صلاح الدين، وأنس بسبوسي، وهاجر كعنان، ودين متقي، ضمن تركيبة تجمع أسماء ذات تجربة طويلة بأخرى شابة. ورغم عدم الكشف بشكل رسمي عن التفاصيل الدقيقة لشخصية راوية في العمل، فإن حضورها يندرج ضمن تركيبة درامية تقوم على العلاقات الإنسانية المتشابكة والصراعات الخفية والتشويق النفسي، وهي عناصر تتقاطع مع طبيعة الأدوار المركبة التي برعت الفنانة في تقديمها خلال مسيرتها.

وتكشف تصريحات راوية السابقة حول اختياراتها الفنية عن جانب مهم من رؤيتها للأدوار، إذ سبق أن أكدت أنها لا تؤمن بمفهوم «الدور الصغير»، معتبرة أن قيمة الشخصية لا ترتبط بمساحتها داخل العمل، وإنما بالطريقة التي يتعامل بها الممثل معها ويمنحها من إحساس وحضور. كما عبرت عن استعدادها لتجسيد أدوار مختلفة وعدم حصرها في الشخصيات التي ارتبطت بها صورتها لدى الجمهور، وهو توجه جعل مسيرتها مفتوحة على الدراما والكوميديا والسينما والمسرح. وفي حديثها عن تجربة «الكنينات» مثلا، كشفت أنها كانت تتطلع إلى مواصلة الاشتغال في الكوميديا، مؤكدة أن المواقف الاجتماعية القاسية يمكن معالجتها بالكوميديا والوصول من خلالها إلى المتلقي بسرعة وسلاسة. كما سبق أن عبرت عن ارتباطها العميق بالتمثيل، معتبرة أن الفن بالنسبة إليها وسيلة للعيش وتجربة تمنحها إمكانية الخروج من ذاتها والدخول إلى حيوات وشخصيات أخرى.

وتحمل مشاركة راوية في «بيض وكحل» أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها داخل المشهد الدرامي المغربي، خصوصا أن المسلسل يتجه إلى بناء حكايته حول أسرار تتكشف تدريجيا وعلاقات تتغير مع تطور الأحداث، في قالب يوازن بين البعد الاجتماعي والتشويق. وتراهن التجربة على إبقاء المشاهد في حالة ترقب إلى غاية الحلقات الأخيرة، بينما يمنح حضور أسماء مثل راوية وعبد الله ديدان وزهيرة صادق للعمل ثقلا تمثيليا قادرا على خدمة هذا النوع من السرد. ويأتي المشروع كذلك بعد استمرار راوية في الحضور داخل أعمال تلفزيونية وسينمائية مختلفة، إذ ظلت خلال السنوات الأخيرة وفية لاختيارات تسمح لها بالابتعاد عن النمطية، وهو ما ينسجم مع رؤيتها التي تقوم على التعامل مع كل شخصية باعتبارها فرصة جديدة لاختبار أدواتها الفنية. وقد أكدت في لقاءات سابقة أن تفاعل الجمهور يظل من أهم ما يشغلها، أكثر من الجوائز والتكريمات، مشيرة إلى أن فرحتها الحقيقية ترتبط بوصول العمل المغربي إلى المشاهد وترك أثر لديه.

ومع اقتراب عرض «بيض وكحل»، تبدو راوية أمام تجربة أخرى تتيح لها مواصلة مسارها بعيدا عن التكرار، ضمن عمل يضع الشخصيات أمام اختبارات وصراعات تكشف تدريجيا حقيقة العلاقات والمواقف. وبين تاريخ طويل من العطاء وحضور مستمر أمام الكاميرا، تظل راوية من الأسماء التي يصعب اختزال تجربتها في شخصية واحدة أو نوع فني محدد، بعدما أثبتت قدرتها على تحويل كل ظهور إلى مساحة جديدة للتعبير. لذلك، سيكون حضورها في «بيض وكحل» واحدا من العناصر التي تستحق المتابعة، في انتظار أن يكشف العمل تفاصيل شخصيتها ومسارها داخل الحكاية، وما ستضيفه إلى دراما رمضانية تراهن على التشويق والبعد الاجتماعي وعلى قوة الأداء الجماعي.

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقا