في وقت تتجه فيه الدراما المغربية إلى تقديم حكايات أكثر التصاقا بالواقع وتعقيدا على مستوى الشخصيات والعلاقات، يستعد الفنان دين منتقي لخوض تجربة جديدة من خلال مسلسل «بيض وكحل»، أحد الأعمال المرتقبة ضمن البرمجة الرمضانية لسنة 2027. حضور منتقي في هذا المشروع يأتي في سياق مسار فني يجمع بين التجربة المغربية والانفتاح على الإنتاجات الأجنبية، ويمنح مشاركته في العمل أهمية خاصة، خصوصا أن المسلسل يراهن على التشويق وكشف خفايا العلاقات الإنسانية، في حبكة تقوم على التوتر بين ما يظهر للعيان وما تخفيه الشخصيات من أسرار. ومع الإعلان عن انضمامه إلى طاقم العمل إلى جانب أسماء فنية وازنة، يبدو أن الجمهور سيكون على موعد مع تجربة جديدة تضاف إلى رصيده، وتفتح أمامه مساحة أخرى لاستكشاف إمكاناته التمثيلية.
دين منتقي ممثل مغربي استطاع أن يبني لنفسه تجربة مختلفة داخل المجال الفني، بعدما قاده مساره إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث درس علم النفس قبل أن ينجذب بصورة أكبر إلى عالم التمثيل والسينما. ووفق معطيات نشرتها القناة الوطنية، غادر منتقي المغرب سنة 2003، قبل أن يواصل تكوينه في المجال الفني بولاية كاليفورنيا، وهو المسار الذي أتاح له لاحقا خوض تجارب في الإنتاجات الأمريكية. ومن أبرز محطاته مشاركته سنة 2013 في المسلسل العالمي «House of Cards»، إلى جانب أسماء بارزة في السينما والتلفزيون الأمريكي، وهي التجربة التي وصفها بأنها كانت فرصة لإظهار موهبته والتعلم من نجوم كبار. كما شارك في أعمال ومشاريع أخرى، قبل أن يوجه جزءا من اهتمامه نحو العودة إلى الساحة المغربية وتعزيز حضوره داخل الإنتاجات الوطنية.
وكشف دين منتقي في تصريحات صحفية سابقة أن تجربته في الأعمال الأجنبية لم تجعله يتخلى عن رغبته في الاشتغال داخل بلده، موضحا أنه، رغم ما حققه من خطوات مهنية في الولايات المتحدة، ظل يسعى إلى التألق أيضا في المغرب، مؤكدا رغبته في أن يكتشف الجمهور المغربي موهبته من خلال أعمال فنية مغربية خالصة. كما عاد الفنان، في حديث صحفي أحدث عن فيلم «مصير امرأة»، إلى الحديث عن طبيعة اختياراته الفنية، موضحا أن الشخصية التي جسدها، وهي «سفيان»، تقوم على الازدواجية؛ إذ يظهر الرجل بصورة جذابة وودية، بينما تكشف تصرفاته عن شخصية أنانية تسعى إلى تحقيق أهدافها مهما كانت الوسائل. وأضاف أن الشخصية تدخل في علاقة معقدة مع شقيقتين، الأمر الذي يحرك جزءا أساسيا من الصراع الدرامي ويقود الأحداث نحو توترات ونتائج مأساوية.
ويأتي مسلسل «بيض وكحل» ليمنح دين منتقي محطة جديدة في مساره، ضمن عمل أعلنت شركة «إيماج فاكتوري» الاستعداد لطرحه خلال برمجة رمضان 2027، في 30 حلقة تمتد كل واحدة منها لنحو 52 دقيقة. وتدور أحداث المسلسل في أجواء درامية مشحونة بالتشويق، حيث تتكشف الأسرار والخبايا تدريجيا، وتتقاطع العلاقات الإنسانية مع صراعات تجعل الحقيقة نفسها موضع تساؤل، انسجاما مع الشعار الذي يحمله العمل: «بين الأبيض والسواد… تكمن الحقيقة». ويشارك منتقي في هذا الإنتاج إلى جانب عبد الله ديدان، زهيرة صادق، راوية، سارة بيرليس، وداد المنيعي، سلمى صلاح الدين، أنس بسبوسي وهاجر كعنان، في تركيبة تجمع أسماء ذات تجارب مختلفة ووجوها شابة. وقد أكدت معطيات صحفية حول العمل حضور منتقي ضمن طاقم المسلسل، فيما لم تكشف المصادر المتاحة بشكل واضح عن اسم الشخصية التي سيجسدها بالتحديد، وهو ما يترك تفاصيل دوره مفتوحة أمام مزيد من الترقب إلى حين الكشف الرسمي عنها.
وتشكل هذه المشاركة امتدادا لعودة دين منتقي بشكل أكثر وضوحا إلى الإنتاجات المغربية، بعدما كان قد عزز حضوره خلال الفترة الأخيرة من خلال السينما الوطنية، خصوصا عبر فيلم «مصير امرأة»، الذي أدى فيه شخصية «سفيان»، الشاب الانتهازي الذي يحاول الوصول إلى أهدافه الاجتماعية والعاطفية بوسائل تتجاوز الحدود الأخلاقية. وقد أكد الفنان في حديثه عن التجربة أن العمل في الإنتاجات المغربية أصبح أكثر جذبا بالنسبة إليه، مشيرا إلى ما يعرفه القطاع من تطور على مستوى السيناريوهات والمخرجين والممثلين، كما عبر عن تقديره للإقبال المتزايد للجمهور المغربي على القاعات السينمائية، معتبرا أن هذا التفاعل يعكس تصالحا متناميا مع السينما الوطنية. وكشف كذلك عن وجود مشاريع فنية أخرى كانت قيد النقاش، دون أن تكون قد دخلت مرحلة التصوير آنذاك، ما يعكس رغبة واضحة في مواصلة الحضور داخل المشهد الفني المغربي.
ومع اقتراب «بيض وكحل» من موعد عرضه المرتقب في رمضان 2027، تبدو مشاركة دين منتقي فرصة جديدة لترسيخ حضوره داخل الدراما المغربية، خصوصا أن طبيعة العمل تقوم على الشخصيات المركبة والأسرار المتداخلة والصراع بين الحقيقة والمظاهر. وبعد تجربة دولية لافتة ثم عودة تدريجية إلى السينما المغربية، يواصل الفنان بناء مساره على أساس التنوع في التجارب واختيار الشخصيات التي تمنحه إمكانية الاشتغال على أبعاد نفسية ودرامية مختلفة. وبينما تظل تفاصيل دوره في «بيض وكحل» غير معلنة بشكل كامل حتى الآن، فإن وجوده ضمن طاقم هذا العمل المرتقب يضيف عنصرا من الفضول إلى المسلسل، ويجعل ظهوره المنتظر محطة جديدة في مسار فني يسعى من خلالها دين منتقي إلى تثبيت حضوره في الساحة الوطنية والانفتاح على أدوار أكثر تنوعا وعمقا.