موقع اناقة مغربية وشهيوات و وصفات حلويات المغربية للمرأة المغربية الحادكة

نسرين التومي تحكي قصة شغف بدأ من خشبة المدرسة ووصل إلى لوس أنجلوس


لم تكن نسرين التومي تعلم، وهي تخطو خطواتها الأولى فوق خشبة المسرح داخل مؤسستها التعليمية، أن تلك التجربة البسيطة ستفتح أمامها الطريق نحو عالم التمثيل، وأن حضورا عابرا لأحد المخرجين بين الجمهور سيشكل نقطة تحول في حياتها. وبين حلم طفولي اصطدم برغبة في اختيار مسار دراسي أكثر استقرارا، ورحلة قادتها من المغرب إلى لندن ثم إلى لوس أنجلوس، ظلت نسرين متمسكة بشغفها بالفن، إلى أن وجدت نفسها أمام فرصة حقيقية لصقل موهبتها وتحويل الحلم القديم إلى مشروع مهني.

وكشفت الممثلة المغربية نسرين التومي في تصريح للصحافة أن علاقتها بالتمثيل بدأت خلال سنوات الدراسة، بعدما انخرطت في الأنشطة المسرحية التي كانت تنظمها المؤسسة التعليمية، حيث وجدت نفسها منجذبة إلى أجواء الخشبة وتقمص الشخصيات والوقوف أمام الجمهور. وأوضحت أن التداريب المسرحية التي كانت تخضع لها تحت إشراف أستاذ متخصص ساعدتها على اكتشاف قدراتها وتطوير ثقتها بنفسها، قبل أن تأتي إحدى المشاركات المسرحية لتمنحها أول فرصة حقيقية للانتقال إلى عالم السينما.

وأشارت التومي إلى أن أحد المخرجين السينمائيين كان حاضرا بين الجمهور خلال عرض مسرحي، حيث لفت انتباهه أداؤها، وهو ما مهد أمامها الطريق للمشاركة في فيلم قصير. واعتبرت أن تلك اللحظة كانت بمثابة بداية فعلية لاكتشافها المجال السينمائي، بعدما انتقلت من تجربة مدرسية عفوية إلى تجربة أكثر جدية جعلتها تدرك أن التمثيل يمكن أن يتحول إلى مسار مهني حقيقي.

ورغم هذا الارتباط المبكر بالفن، لم تتجه التومي مباشرة إلى دراسة السينما، إذ أوضحت أنها كانت ترغب بعد حصولها على شهادة البكالوريا في اختيار هذا التخصص، غير أن والدها نصحها بالتفكير في مستقبل مهني أكثر استقرارا. وبناء على ذلك، قررت السفر إلى لندن لمتابعة دراستها في إدارة الأعمال، حيث حصلت على دبلوم أكاديمي، وخاضت تجربة مختلفة ساهمت في تكوين شخصيتها ومنحتها مجموعة من المهارات التي استفادت منها لاحقا في حياتها المهنية.

وأكدت أن سنواتها خارج المغرب جعلتها أكثر نضجا وقدرة على تحمل المسؤولية، كما ساعدتها على فهم طبيعة الحياة المهنية ومتطلباتها، خصوصا أن المجال الفني لا يوفر دائما الاستقرار. ورغم انشغالها بالدراسة والعمل في مجالات أخرى، ظل حلم التمثيل حاضرا في وجدانها، وهو ما دفعها بعد عودتها إلى المغرب إلى مواصلة البحث عن فرصة تمكنها من العودة إلى شغفها الأول.

وبعد عودتها، اشتغلت لفترة في مجال التواصل داخل أحد الفنادق، غير أن طموحها الفني لم يتراجع، لتتخذ لاحقا قرارا جريئا بالسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث التحقت بإحدى مدارس التمثيل في لوس أنجلوس. وهناك خضعت لتكوين احترافي في فن الأداء، وحصلت على دبلوم مكنها من تطوير مهاراتها والتعرف على تقنيات وأساليب مختلفة في التمثيل، الأمر الذي شكل محطة أساسية في مسارها الفني.

وأبرزت التومي أن تجربة التكوين في لوس أنجلوس كانت مختلفة ومهمة بالنسبة إليها، لأنها أتاحت لها فرصة الاشتغال على أدوات الممثل بشكل أكثر احترافية، سواء من حيث الأداء أو التحكم في الشخصية أو الحضور أمام الكاميرا. وبعد عودتها إلى المغرب، حاولت توظيف ما اكتسبته من خبرة وتكوين في مشاركاتها داخل الأعمال السينمائية والتلفزيونية، مع إدراكها أن النجاح في المجال الفني يحتاج إلى الاستمرارية والصبر والعمل المتواصل.

وتحدثت أيضا عن التحديات التي يواجهها الفنان داخل الوسط الفني، معتبرة أن ظروف بعض المشاريع قد تتغير، كما أن الاختيارات الفنية يمكن أن تتبدل، وهو ما قد يؤدي أحيانا إلى انسحاب بعض المشاركين من أعمال معينة. وترى أن هذه الأمور تظل جزءا من طبيعة المهنة، لذلك تفضل التركيز على الجوانب الإيجابية وتجنب الدخول في الصراعات والخلافات التي قد تؤثر على مسار الفنان وعلاقته بالمجال.

وبخصوص فكرة الاعتزال، أوضحت نسرين التومي أن هذا القرار يظل مرتبطا بإحساس الفنان وقدرته على الاستمرار في تقديم الإضافة، مشيرة إلى أنها قد تفكر فيه مستقبلا إذا شعرت بأن شغفها بدأ يتراجع أو أنها لم تعد قادرة على تقديم ما تعتبره إضافة حقيقية. لكنها في الوقت الحالي ما تزال متشبثة بالفن، وتحمل رغبة واضحة في الاستمرار والتطور وخوض تجارب جديدة.

ووجهت التومي نصيحة إلى الشباب الذين يحلمون بدخول المجال الفني، داعية إياهم إلى عدم الاعتماد على الفن وحده كمصدر للعيش، خصوصا في ظل عدم استقرار هذا القطاع. وشددت على أهمية امتلاك مسار دراسي أو مهني مواز يوفر للفنان نوعا من الاستقرار، ويمنحه في الوقت نفسه حرية أكبر لممارسة شغفه دون أن يصبح تحت ضغط الحاجة المادية.

وبعيدا عن التمثيل، استحضرت نسرين جانبا من ذكريات طفولتها، مؤكدة أنها عاشت داخل أسرتها أجواء مليئة بالدفء والراحة، بفضل الاهتمام الذي كان يحيط بها من والديها. كما تحدثت عن ذكريات وجود الحيوانات في المنزل، والتي ارتبطت لديها بمشاعر خاصة وتركت أثرا عاطفيا ما زالت تستحضره إلى اليوم.

كما تطرقت إلى علاقتها المبكرة بعالم تصميم الأزياء من خلال والدتها، التي كانت تشتغل في هذا المجال وتمتلك مشغلا خاصا. وكانت نسرين تحرص على زيارة الورشة بعد انتهاء الدراسة، حيث كانت تقضي وقتا طويلا بين الأقمشة والخيوط والتطريز، وتراقب مراحل صناعة الملابس وتحول القطع البسيطة إلى تصاميم أنيقة.

وأضافت أن تلك الأجواء شكلت بالنسبة إليها عالما إبداعيا ساحرا، إذ كانت تستمتع بمراقبة والدتها أثناء العمل وتحاول اكتشاف تفاصيل هذه الحرفة. وترى أن هذه الذكريات ساهمت في تنمية حسها الفني والجمالي منذ الصغر، وجعلتها تميل بشكل طبيعي إلى مجالات الإبداع والفنون والموضة، لتظل تلك المرحلة جزءا من الذاكرة التي رافقتها في رحلتها من الطفولة إلى عالم التمثيل.

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقا