في وقت أصبحت فيه الساحة الغنائية المغربية تعرف تحولات متسارعة وتنافسا لافتا بين الأصوات الجديدة، تواصل هند زيادي شق طريقها الفني بخيارات تحاول من خلالها الجمع بين روح العصر والخصوصية المغربية. الفنانة التي راكمت خلال السنوات الماضية مجموعة من التجارب والإصدارات، لم تكتف بالحضور الذي صنعته منذ بداياتها، بل واصلت تطوير مشروعها الموسيقي، واضعة التجدد والتنوع في صلب اختياراتها، وهو ما جعل كل إصدار جديد لها يثير فضول الجمهور لمعرفة الوجه الذي ستظهر به هذه المرة.
هند زيادي فنانة مغربية برز اسمها بشكل واضح بعد مشاركتها في النسخة الثانية من برنامج اكتشاف المواهب «إكس فاكتور»، حيث تمكنت من الوصول إلى المركز الثاني، قبل أن تنتقل إلى مرحلة جديدة من مسيرتها من خلال تقديم أعمال غنائية خاصة. ومنذ دخولها عالم الاحتراف، حرصت على ترسيخ حضورها داخل المشهد الموسيقي المغربي، مستفيدة من تجربتها في البرنامج ومن قدرتها على أداء أنماط مختلفة. كما اختارت في عدد من أعمالها الاقتراب من الأغنية المغربية وتوظيف بعض عناصر التراث داخل قوالب موسيقية حديثة، لتصنع تدريجيا ملامح تجربة تحاول أن تجمع بين الهوية والانفتاح على أساليب موسيقية معاصرة.
وكشفت هند زيادي في تصريحات صحفية لها أن التجدد يشكل أحد أهم الأسس التي تعتمد عليها في اختياراتها الفنية، موضحة أنها لا تريد أن تبقى حبيسة لون واحد أو صيغة موسيقية محددة، بل تفضل التنقل بين تجارب مختلفة تمنحها فرصة لاكتشاف إمكانيات جديدة. وكانت الفنانة قد عبرت خلال مشاركتها في مهرجان «أصوات نسائية» عن حرصها على التنوع في أعمالها، مؤكدة أن «الجديد والتجدد دائما» جزء من توجهها، كما لم تستبعد حينها إمكانية تقديم عمل منفرد أو ديو مع فنان عربي، في إشارة إلى رغبتها في توسيع دائرة تجاربها وعدم الاكتفاء بما حققته سابقا.
ولم يقتصر هذا التوجه على تصريحاتها، بل ظهر أيضا في الأعمال التي اختارت تقديمها خلال السنوات الأخيرة، حيث تنقلت بين إصدارات مختلفة من حيث الإيقاع والموضوع والصياغة الموسيقية. ومن بين الأعمال التي حملت بصمتها «واجهني»، التي حضرت فيها عناصر من التراث المغربي، إلى جانب أعمال أخرى مثل «مجنونة» و«Boom Boom» و«Follow» و«Ensa». كما خاضت تجربة التعاون مع عدد من الأسماء الفنية، من بينها مهدي مزين وأمينوكس، وهو ما منح تجربتها مساحة أوسع للتنوع والتجريب. وفي حديثها عن أغنية «مرحبا بكم»، التي صدرت بنسختين، واحدة جمعتها بمهدي مزين وأخرى بمشاركة أمينوكس، عبرت زيادي عن سعادتها بهذا التعاون، مشيرة إلى أن اختلاف النسختين منح العمل بعدا متنوعا، كما كشفت أن تعاونها مع مهدي مزين تكرر للمرة الثالثة، وهو ما يعكس الانسجام الفني بينهما.
وفي أحدث خطواتها، واصلت هند زيادي حضورها بإصدار أغنية «الزين» خلال ماي 2026، في عمل اختارت من خلاله تقديم أجواء صيفية بإيقاع خفيف وعصري مع الحفاظ على حضور واضح للهوية المغربية. وحمل العمل توقيع محسن تيزاف على مستوى الكلمات والألحان، بينما تولى عمر العمراني إخراج الفيديو، ليأتي الإصدار امتدادا لرغبتها في تقديم أعمال مختلفة من حيث الشكل والمضمون. ويكشف هذا المسار أن زيادي لا تتعامل مع الأغنية باعتبارها مجرد إصدار عابر، وإنما كمساحة مستمرة للتجربة وتطوير الأدوات، وهو ما يفسر تنوع اختياراتها وتعاوناتها خلال الفترة الماضية.
وبين نجاحها في مرحلة «إكس فاكتور» وتجاربها اللاحقة، استطاعت هند زيادي أن تبني لنفسها حضورا خاصا داخل المشهد الغنائي المغربي، مستفيدة من رغبتها في التطور ومن قدرتها على خوض تجارب موسيقية متباينة. ومع استمرارها في إصدار أعمال جديدة، تبدو الفنانة أكثر تمسكا بفكرة أن الاستمرارية الحقيقية لا تتحقق بتكرار التجربة نفسها، وإنما بالبحث الدائم عن مساحات مختلفة للتعبير. وهكذا تواصل زيادي مسيرتها بصوت يحمل هويته الخاصة، واضعة أمامها هدفا واضحا يتمثل في تطوير تجربتها وتقديم أعمال تترك أثرا لدى الجمهور، دون أن تفقد في الطريق الخصوصية التي ميزت حضورها منذ بداياتها.