موقع اناقة مغربية وشهيوات و وصفات حلويات المغربية للمرأة المغربية الحادكة

نعمان لحلو يعبر عن قلقه على ذاكرة الأغنية المغربية ويدعو إلى إعادة اكتشاف روادها


في المشهد الموسيقي المغربي، لا يزال اسم نعمان لحلو مرتبطا بتجربة فنية اختارت أن تجعل من الهوية والذاكرة الثقافية ركيزة أساسية في مسارها، إذ استطاع الموسيقار المغربي على امتداد سنوات أن يراكم أعمالا ومواقف جعلته من الأصوات المدافعة عن خصوصية الأغنية المغربية ومكانتها. وبين استحضار رواد الفن الوطني والانفتاح على التحولات الجديدة، يواصل لحلو طرح أسئلة ترتبط بكيفية الحفاظ على الموروث الموسيقي وتقديمه بصيغ قادرة على الوصول إلى الجمهور المعاصر، معتبرا أن التجديد الحقيقي لا ينفصل عن الجذور التي منحت الأغنية المغربية خصوصيتها.

كشف في تصريح للصحافة، على هامش مشاركته في إحدى الفعاليات الفنية، أن عددا من الأسماء التي ساهمت في بناء صرح الأغنية المغربية لم تحصل، في نظره، على الاهتمام الذي يوازي حجم ما قدمته للساحة الفنية، مشيرا إلى أن أسماء مثل عبد القادر الراشدي وعبد الوهاب الدكالي وعبد السلام عامر تركت أثرا عميقا في الذاكرة الموسيقية الوطنية. وأبرز أن استعادة أعمال هؤلاء الفنانين والتعريف بها من جديد لا ينبغي أن ينظر إليها باعتبارها مجرد عودة إلى الماضي، وإنما باعتبارها خطوة ضرورية لحماية جزء أساسي من الذاكرة الفنية المغربية.

وأوضح نعمان لحلو أنه اختار بدوره إعادة الاشتغال على مجموعة من أعماله السابقة، من خلال إدخال تعديلات على توزيعاتها الموسيقية بما يمنحها نفسا جديدا ويجعلها أكثر قربا من المستمعين الشباب، دون التخلي عن ملامحها الأصلية. ويرى الموسيقار المغربي أن تطوير القالب الموسيقي يمكن أن يفتح المجال أمام الأعمال القديمة للعودة إلى التداول، خصوصا إذا تم التعامل معها برؤية فنية تحترم روحها وتحافظ على عناصرها المميزة، لأن مواكبة العصر بالنسبة إليه لا تعني القطيعة مع ما سبق.

وفي حديثه عن علاقة الجيل الجديد بالموسيقى المغربية، سجل لحلو تحولا لافتا في تعامل الشباب مع الأنماط الموسيقية التراثية، بعدما بدأ عدد من الفنانين الشباب في استلهام بعض مكوناتها وإعادة توظيفها ضمن تجاربهم الخاصة. واعتبر أن هذا الانفتاح يعكس تنامي الرغبة في اكتشاف الألوان الموسيقية الوطنية من زوايا مختلفة، كما يكشف عن إمكانية بناء جسور جديدة بين الذاكرة الفنية والتجارب الحديثة، بما يسمح للموروث المغربي بأن يظل حاضرا داخل التحولات التي يعرفها المشهد الغنائي.

ولم يقتصر اهتمام نعمان لحلو بالموسيقى المغربية على تجربته الفنية، بل امتد أيضا إلى المجال الأكاديمي، حيث سبق له أن قدم محاضرات وشارك في ورشات داخل جامعات خارج المغرب تناولت جوانب مرتبطة بتاريخ الموسيقى المغربية وخصوصياتها. وأشار إلى أن الطلبة والباحثين الأجانب يبدون اهتماما واضحا بهذا التراث عندما يتم تقديمه ضمن سياقه التاريخي والثقافي، وهو ما يبرز، بحسب رؤيته، قيمة الموروث الموسيقي المغربي وقدرته على إثارة فضول جمهور يتجاوز الحدود الجغرافية.

وفي السياق ذاته، شدد لحلو على ضرورة تعزيز حضور الثقافة المغربية في الخارج عبر مبادرات أكثر تنظيما ودعما، معتبرا أن الإشعاع الذي أصبح يرافق صورة المغرب دوليا يحتاج إلى مواكبة ثقافية توازيه وتحسن استثمار عناصر القوة التي تزخر بها المملكة. واستحضر في هذا الجانب مجموعة من الأعمال والمشاريع التي اشتغل عليها واستلهم فيها خصوصية المدن المغربية، سواء من خلال الأغنية أو عبر مبادرات ذات طابع توثيقي، مبرزا أن تثمين هذا النوع من الإنتاج الثقافي يظل في حاجة إلى اهتمام أكبر يضمن له الوصول إلى شرائح أوسع.

وبخصوص تعامله مع الفنانين الشباب، أكد نعمان لحلو أن اختياراته لا ترتبط بحجم الشهرة أو الحضور الإعلامي، وإنما تستند أساسا إلى الجدية ومستوى العمل والقيمة الفنية التي يمكن أن يضيفها صاحبه إلى المشهد. كما شدد على المكانة التي يحتلها النص داخل أي تجربة غنائية، معتبرا أن جودة الكلمات تشكل إحدى الدعائم الأساسية لنجاح العمل واستمراره، في حين يرى أن النقد الفني الفاعل ينبغي أن يتجاوز تسجيل الملاحظات نحو تقديم أفكار وبدائل قادرة على تطوير التجربة والارتقاء بها.

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقا