موقع اناقة مغربية وشهيوات و وصفات حلويات المغربية للمرأة المغربية الحادكة

أسامة البسطاوي يستعيد محطات من مسيرته ويواصل بناء حضوره في الدراما المغربية


لم تكن الطريق التي قادت أسامة البسطاوي إلى التمثيل مستقيمة منذ البداية، بل مرت بمحطات متعددة حملت في كل واحدة منها سؤالا جديدا حول الموهبة والاختيار والقدرة على إثبات الذات. فالفنان الذي تربى في بيت يحمل اسما وازنا في تاريخ الدراما المغربية، وجد نفسه أمام مسؤولية مضاعفة منذ ظهوره الأول، ليس فقط لأن والده الراحل محمد البسطاوي كان واحدا من أبرز نجوم الساحة الفنية.
ولكن أيضا لأن الجمهور كان ينتظر منه أن يصنع شخصيته الخاصة بعيدا عن المقارنة. وبين الغناء الذي كانت منه انطلاقته الأولى، والتمثيل الذي أصبح لاحقا مجاله الأبرز، استطاع أسامة أن يبني حضورا متدرجا، جعل اسمه مرتبطا بعدد من الشخصيات التي تركت بصمتها لدى المشاهد المغربي.

ولد أسامة البسطاوي سنة 1987، وهو الابن الأكبر للفنان الراحل محمد البسطاوي، وبدأ مساره الفني من بوابة الغناء من خلال مشاركته في مسابقة «ستوديو دوزيم» سنة 2010، قبل أن ينتقل إلى التمثيل ويشارك في عدد من الأعمال بأدوار مختلفة. وكانت تجربة «دار الغزلان» سنة 2015 من أبرز محطات انطلاقته، خصوصا أنها جمعته بوالده الراحل في آخر أعماله الفنية، قبل أن تتوالى مشاركاته في أعمال تلفزيونية وسينمائية أخرى، من بينها «وعدي» و«حياة» و«كاينة ظروف» و«عرس الديب» و«من فم السبع» و«محبوبي».
إلى جانب فيلم «زعزوع». وتكشف هذه المسيرة عن فنان لم يتوقف عند تجربة واحدة، بل واصل الانتقال بين الشخصيات والأنماط الدرامية، محاولا ترسيخ حضوره الخاص داخل المشهد الفني المغربي. وتشير المعطيات المتاحة حول فيلموغرافيته إلى أن رصيده التمثيلي أصبح يضم أكثر من عشرين مشاركة، بما يعكس سنوات من العمل المتواصل والتجربة المتراكمة.
وكشف في تصريحات صحفية له أن علاقته بالتمثيل بدأت في ظروف لم يكن يتوقع فيها أن يصبح الفن مهنته الأساسية، موضحا أن والده الراحل كان له دور كبير في دفعه نحو هذا المجال، في الوقت الذي كان هو يميل فيه إلى البحث عن وظيفة والاستقرار بعيدا عن أجواء الشهرة. كما تحدث عن فترة ابتعاده عن الساحة الفنية، وربطها بتشابه الأدوار ونمطيتها، معتبرا أن تكرار الشخصيات يمكن أن يقتل حماس الممثل ويجعله يشعر بالملل.
وفي هذا السياق، تحدث أيضا عن رغبته في العثور على أدوار تمنحه مساحة أكبر للاختبار والتحدي، مستحضرا نصيحة والده له في بداياته، والتي تقوم على أن يكون الممثل نفسه وألا يحاول تقليد شخص آخر حتى ينجح في الدور. وهي نظرة تعكس جانبا مهما من فلسفته في التمثيل، حيث لا يتعلق الأمر بالنسبة إليه بمجرد الحضور في الشاشة، وإنما بما يمكن أن تضيفه الشخصية إلى تجربته وما يمكن أن يكتشفه هو من خلالها.
وعبر البسطاوي في تصريحات أخرى عن موقفه من الشهرة، موضحا أنه لم يدخل المجال بحثا عنها، بل كان هدفه إيصال موهبته إلى الجمهور وتقديم فن هادف وراق، إلى جانب رغبته في إضافة شيء إلى اسم عائلة البسطاوي. كما سبق أن تحدث عن بداياته مع والده في «دار الغزلان»، مستعيدا حالة الخوف والرهبة التي انتابته عند الوقوف أمامه في أول مشهد جمع بينهما، قبل أن يفاجئه والده بكلمات تشجيع منحت له ثقة كبيرة في تلك المرحلة.
ولم تكن العلاقة الفنية مع الأب مجرد محطة عابرة، فقد بقي أثرها حاضرا في مسيرته، خصوصا أن «دار الغزلان» ارتبطت لاحقا بذكرى محمد البسطاوي، باعتبارها آخر أعماله، وهو ما جعل تجربة أسامة في المسلسل تحمل بعدا فنيا وإنسانيا خاصا. وفي تصريحات سابقة، تحدث كذلك عن الغناء باعتباره المجال الذي أحبه في بداياته، لكنه أوضح أنه لا يريد أن يأتي على حساب التمثيل، بل كان يرى إمكانية الجمع بين المجالين إذا سنحت الفرصة المناسبة.
وفي مرحلة لاحقة، بدأ أسامة البسطاوي يوسع دائرة اهتمامه بالأدوار التي تمنحه فرصة أكبر لإبراز قدراته، وهو ما ظهر بوضوح في حديثه عن الشخصيات المركبة. فقد عبر سنة 2023 عن سعادته بالتكريم الذي حظي به، معتبرا أن التكريم ليس مجرد لحظة احتفاء، وإنما مسؤولية تدفع الفنان إلى الاشتغال أكثر على نفسه، كما أبدى سعادته بالأدوار المركبة لأنها تضع الممثل أمام تحد حقيقي مع ذاته.
وأضاف أنه ينتظر الأدوار التي تسمح له بإظهار مختلف إمكاناته، معتبرا أن هذا النوع من الشخصيات يمثل اختبارا حقيقيا لقدرة الفنان على الانتقال من حالة إلى أخرى. وفي التصريحات نفسها، عبر عن استعداده لخوض تجربة الدراما العربية المشتركة، بعدما لاحظ تطورا لافتا في مستوى هذه الإنتاجات، مشيرا إلى أن اللهجة يمكن أن تشكل تحديا بالنسبة إليه. وتكشف هذه المواقف عن رغبة مستمرة في توسيع التجربة وعدم الاستقرار في منطقة فنية واحدة، وهي الرغبة التي تتقاطع مع اختياراته المتنوعة خلال السنوات الماضية.
أما أحدث محطات مسيرته، فتتصل بحضوره في مسلسل «الهيبة: رأس الجبل»، النسخة المغربية من السلسلة المعروفة، والتي عرضت سنة 2026، حيث جسد شخصية «قيس» إلى جانب أسعد بواب وهبة بناني ونورا الصقلي وأمين الناجي وعدد من الأسماء المغربية. ويتكون العمل من 30 حلقة، وتدور أحداثه حول ياسمينة التي تعود من مونتريال إلى المغرب لدفن زوجها، قبل أن تجد نفسها وابنها في مواجهة عالم تحكمه صراعات النفوذ والتقاليد والسلطة داخل منطقة رأس الجبل. ويشكل هذا الحضور محطة جديدة في مسار البسطاوي، خصوصا أن العمل يضعه أمام جمهور أوسع وسياق درامي مختلف يقوم على التشويق والصراع والحركة إلى جانب العلاقات الإنسانية.
وإلى جانب ذلك، يواصل رصيده الفني الاستناد إلى أعمال حديثة مثل «على غفلة» سنة 2025، فضلا عن تجارب سابقة رسخت اسمه في الدراما المغربية. وبين هذه المحطات، يبدو أن أسامة البسطاوي لا يزال متمسكا بفكرة أساسية رافقته منذ بداياته: أن قيمة الفنان لا تقاس بعدد مرات ظهوره، وإنما بقدرته على أن يجد في كل شخصية مساحة جديدة لاختبار موهبته.
وهكذا، تتواصل رحلة أسامة البسطاوي بين ماض يحمل ثقل الاسم العائلي، وحاضر يفرض عليه باستمرار أن يثبت حضوره بموهبته واختياراته، ومستقبل يبدو مفتوحا أمام تجارب أكثر تنوعا. فمن الغناء إلى التمثيل، ومن الأدوار الأولى إلى الشخصيات التي منحته مساحة أكبر لإبراز قدراته، لم تكن مسيرته مجرد انتقال بين أعمال متتالية، وإنما رحلة بحث عن هوية فنية مستقلة.
وبينما يستعيد اليوم المحطات التي شكلت تجربته، يظل التحدي الأكبر أمامه هو الحفاظ على هذا المسار المتجدد، واختيار الشخصيات التي تضيف إلى رصيده بدلا من أن تعيده إلى النمط نفسه. وفي كل محطة جديدة، يظل أسامة البسطاوي أمام فرصة أخرى ليؤكد أن الإرث الفني يمكن أن يكون بداية الطريق، لكن صناعة الاسم الخاص تحتاج إلى سنوات من العمل والاختيار والمغامرة.

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقا