موقع اناقة مغربية وشهيوات و وصفات حلويات المغربية للمرأة المغربية الحادكة

نادية العروسي تعبر عن علاقتها بالتراث وتوسع رهاناتها في الساحة الغنائية


بين ذاكرة موسيقية تشكلت منذ الطفولة ورغبة لا تهدأ في خوض تجارب مختلفة، تواصل الفنانة المغربية نادية العروسي بناء حضورها داخل الساحة الغنائية بأسلوب يزاوج بين الوفاء للجذور والانفتاح على الإيقاعات الحديثة. فمسيرتها لم تتخذ اتجاها واحدا، بل بدت أشبه برحلة متواصلة بين ألوان موسيقية متعددة، جعلت من صوتها مساحة للانتقال من الأغنية الشعبية والركادة والراي إلى الأعمال ذات النفس التراثي، وصولا إلى تجارب أكثر عصرية وانفتاحا على أنماط موسيقية جديدة. وبينما تحافظ العروسي على ارتباط واضح بالموروث المغربي، فإنها لا تتردد في تغيير أسلوبها عندما ترى أن التجربة الجديدة قادرة على إضافة شيء إلى مسارها، وهو ما منح اختياراتها الفنية خلال الفترة الأخيرة طابعا أكثر تنوعا وحضورا على المنصات الرقمية.

وتنتمي نادية العروسي إلى جيل من الفنانين المغاربة الذين استطاعوا الاستفادة من الانتشار الرقمي في الوصول إلى جمهور أوسع، إذ أصبحت قناتها الرسمية على يوتيوب إحدى الواجهات الأساسية التي تقدم من خلالها جديدها الغنائي. وقد راكمت خلال السنوات الماضية مجموعة من التجارب التي مكنتها من ترسيخ اسمها في المشهد الفني المغربي، مع اهتمام خاص بالأغنية التراثية التي تعتبرها جزء من ذاكرتها الشخصية والثقافية. وكانت العروسي قد أوضحت في تصريح صحفي أن علاقتها بهذا اللون تعود إلى طفولتها، قائلة إن فكرة إحياء الأغاني التراثية «ليست وليدة اللحظة»، وإنما هي «حب وشغف متجذر» لديها منذ الصغر. كما اختارت استثمار هذه القناعة في أعمال تحاول من خلالها إعادة تقديم بعض عناصر الموروث المغربي، سواء عبر الإيقاعات والكلمات أو من خلال الأزياء والفضاءات التي ترافق أعمالها المصورة، لتتحول الأغنية بالنسبة إليها إلى مشروع يجمع بين الصوت والصورة والهوية الثقافية.

وكشفت العروسي في تصريحات صحفية حديثة عن جانب آخر من رؤيتها الفنية، يتمثل في عدم رغبتها في البقاء أسيرة لون موسيقي واحد، إذ تحدثت خلال صيف 2025 عن عملها «أنت للي بغيتي» بوصفه تجربة مختلفة في مسارها، تقوم على إيقاعات غربية وأداء متجدد. وأوضحت أن الأغنية جاءت لتقديم نمط جديد لجمهورها، وهو ما شكل بالنسبة إليها فرصة لاختبار مساحة موسيقية مغايرة لما اعتاد عليه المتابعون في أعمالها السابقة. كما أشارت في تصريح آخر إلى أنها تركز عند اختيار إصداراتها على ما يلائم الجمهور وروح العصر، مؤكدة أنها لا تجعل توقيت طرح زملائها أو أعمالهم معيارا لاختياراتها، وإنما تبحث عن تقديم أعمال تستجيب لتطلعات المستمعين وتحمل توجها جديدا. وأضافت أن هذا التصور هو ما يوجه اختياراتها الفنية، في وقت بات فيه الفنان مطالبا بالتجدد المستمر ومواكبة ذائقة الجمهور المتغيرة.

وفي موازاة هذا الانفتاح، ظلت العروسي وفية للموروث المغربي الذي يشكل أحد أبرز ملامح تجربتها، إذ اشتغلت على أعمال استحضرت من خلالها ألوانا تراثية مرتبطة بمناطق مختلفة من المملكة. وقد تحدثت عن مشروع «تراث هيتي مغربي»، الذي اختارت من خلاله تقديم عمل يحافظ على خصوصية هذا اللون، مستفيدة من الإيقاعات والكلمات والملابس التقليدية، كما حرصت على إشراك فرقة فلكلورية أمازيغية من تازة في العمل، في محاولة لمنح هذا الموروث مساحة أكبر لدى الجمهور، وربطه أيضا بصورة المغرب وتنوعه الثقافي. وفي الوقت نفسه، لم تمنعها هذه العلاقة القوية بالتراث من خوض تجارب في الراي والألوان العاطفية، وهو ما ظهر في أعمال سابقة اختارت فيها الاقتراب من مواضيع الحب والعلاقات الإنسانية. كما أن حضورها في مهرجان «موازين» سنة 2025، حيث قدمت لجمهورها باقة من أعمالها إلى جانب مقطوعات من الكناوي والراي، عكس بدوره قدرتها على التحرك بين أكثر من لون موسيقي والحفاظ على حضورها أمام جمهور متنوع.

أما جديدها الفني، فقد واصلت نادية العروسي من خلاله ترجمة هذا الخيار القائم على التنوع، إذ طرحت في مارس 2026 أغنية «واش يمكلك أقلبي» عبر قناتها الرسمية على يوتيوب، بالتزامن مع عيد الفطر. وحمل العمل توقيع مصطفى الگومري على مستوى الكلمات والألحان، فيما تكفل استوديو AM بالتوزيع، واختارت الفنانة تقديمه على طريقة الفيديو ليريكس، لتواصل بذلك حضورها على المنصات الرقمية وإبقاء إنتاجها قريبا من جمهورها. وجاء هذا الإصدار بعد أغنية «Courage»، التي قدمتها دعما للمنتخب المغربي خلال منافسات كأس أمم إفريقيا، في عمل حمل كلمات وألحان نسيم لشهب وتوزيع «إيغل بيتس»، مع مشاركة الفرقة الكناوية «المختار بولا بولا» في الكليب. ويأتي هذا التتابع في الإصدارات ليعكس رغبة واضحة لدى العروسي في الحفاظ على استمرارية إنتاجها، وعدم حصر حضورها في موسم أو لون موسيقي بعينه.

وهكذا تبدو تجربة نادية العروسي قائمة على معادلة واضحة تجمع بين جذور لا تتخلى عنها وفن متغير لا تخشى خوضه. فهي تستحضر التراث باعتباره جزءا من هويتها وذاكرتها، لكنها في المقابل تمنح نفسها حرية الانتقال إلى أنماط وإيقاعات جديدة كلما وجدت فيها مساحة للتعبير والتطور. وبين أعمال تستعيد من خلالها ملامح الموروث المغربي وإصدارات تقترب من البوب والإيقاعات العصرية، تواصل العروسي توسيع حدود تجربتها بعيدا عن النمط الواحد، مستفيدة من المنصات الرقمية والحفلات والمهرجانات للوصول إلى جمهور أكبر. ويبدو أن رهانها في المرحلة المقبلة لن يكون فقط على إصدار أغنيات جديدة، وإنما على الحفاظ على هوية فنية مرنة تستطيع أن تستوعب التحولات من دون أن تفقد صلتها بالجذور التي صنعت جانبا أساسيا من شخصيتها الغنائية.

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقا