في عالم الفن تبقى بعض الأسماء قادرة على إثارة اهتمام الجمهور مهما تعاقبت السنوات وتغيرت الاتجاهات، وذلك بفضل رصيدها الإبداعي وتجاربها المتعددة التي صنعت مكانتها داخل الساحة الفنية. ومن بين هذه الأسماء تبرز الفنانة جميلة الهوني التي اختارت أن تواصل مسارها وفق قناعاتها الخاصة، واضعة الجودة الفنية فوق كل اعتبار، وهو ما جعل تصريحاتها الأخيرة حول مستقبلها المهني محط اهتمام المتابعين والمهتمين بالشأن الفني.
تعد جميلة الهوني من الفنانات المغربيات اللواتي بصمن على مسيرة حافلة بالعطاء، إذ راكمت تجربة طويلة في التلفزيون والمسرح ونجحت في تقديم شخصيات متنوعة أظهرت من خلالها قدراتها الفنية وتمكنها من أدوات الأداء. كما استطاعت عبر سنوات من العمل المتواصل أن تفرض حضورها داخل المشهد الفني وأن تحظى بتقدير الجمهور والنقاد بفضل اختياراتها المدروسة وحرصها الدائم على تقديم أعمال تحترم ذوق المشاهد وتواكب تطلعاته.
كشفت في تصريح للصحافة أنها اتخذت قرار الابتعاد بشكل مؤقت عن الشاشة الصغيرة، موضحة أن هذا الاختيار جاء نتيجة رغبتها في التفرغ للمسرح الذي بات يستحوذ على اهتمامها خلال هذه الفترة. وأشارت إلى أنها تستعد للمشاركة في العمل المسرحي الجديد “نساك” إلى جانب الفنانة حسناء الطمطاوي، وذلك تحت إدارة المخرج أمين بودريقة، مؤكدة أن هذا المشروع يتطلب منها تركيزا كاملا وجهدا كبيرا من أجل تقديم تجربة فنية تليق بتطلعات الجمهور. كما أوضحت أن غيابها عن الإنتاجات التلفزيونية لا يرتبط برفضها لهذا المجال، وإنما يعود إلى عدم توصلها بأعمال تنسجم مع رؤيتها الفنية وطموحاتها الحالية.
وتحدثت الهوني أيضا عن التغيرات التي يعرفها الوسط الفني المغربي، خاصة مع تزايد حضور صناع المحتوى والمؤثرين في الأعمال الدرامية والفنية. وأكدت أنها لا تعارض منح الفرصة لوجوه جديدة من أجل إبراز مواهبها، غير أنها شددت على أهمية توفر الكفاءة والقدرة الحقيقية على التمثيل، معتبرة أن النجاح في المجال الفني يتطلب تكوينا ومهارات واضحة تضمن الحفاظ على جودة الإنتاجات واحترام الجمهور. كما عبرت عن انشغالها بوضعية عدد من خريجي المعاهد الفنية الذين يجدون صعوبة في الحصول على فرص مناسبة رغم تكوينهم الأكاديمي واستعدادهم المهني.
وفي سياق حديثها عن تجربتها الفنية الأخيرة، استحضرت مشاركتها في مسلسل “بنات الحديد” من خلال شخصية “خديجة”، حيث تقاسمت البطولة مع الممثل عبد الإله عاجل الذي جسد دور رجل الأعمال “التهامي”. وأوضحت أن هذه الشخصية شكلت تحديا فنيا مهما بالنسبة إليها نظرا لما تحمله من أبعاد إنسانية ونفسية متعددة، وهو ما أتاح لها فرصة إبراز قدراتها في تجسيد الأدوار المركبة وتقديم أداء يعكس خبرتها الطويلة في مجال التمثيل.
وأكدت جميلة الهوني أن تنوع الأدوار التي أدتها على امتداد مسيرتها ساهم في توسيع قاعدة جمهورها ومنحها فرصة اكتشاف عوالم فنية مختلفة، مشيرة إلى أن شغفها بالمهنة ما زال يدفعها إلى البحث عن تجارب جديدة تثري مسارها وتمنحها إمكانيات أكبر للتعبير والإبداع. كما اعتبرت أن عودتها إلى المسرح في هذه المرحلة تمثل خطوة مهمة تسمح لها بخوض تحديات مغايرة واستكشاف أساليب فنية جديدة تضيف الكثير إلى رصيدها المهني والشخصي.
وترى الهوني أن الفن يتجاوز حدود المهنة ليصبح رسالة ومسؤولية تجاه المجتمع، لذلك تحرص دائما على أن تكون اختياراتها قائمة على الجودة والقيمة الفنية. كما أوضحت أن مشاريعها المقبلة ستعتمد على معايير دقيقة تراعي الإبداع والتميز، مع استمرارها في البحث عن أعمال تمنحها مساحة أوسع للتجديد وتقديم محتوى يساهم في إغناء الساحة الثقافية والفنية المغربية.
قد يعجبك ايضا