موقع اناقة مغربية وشهيوات و وصفات حلويات المغربية للمرأة المغربية الحادكة

هشام العسري يكشف عن رؤيته للسينما المغربية وتمرده على القوالب السردية التقليدية


يعد المخرج المغربي هشام العسري واحدا من الأسماء البارزة في السينما المغربية المعاصرة، حيث ارتبط اسمه بتجربة سينمائية مختلفة تقوم على كسر النمط السائد في الحكي البصري، والبحث عن أشكال جديدة للتعبير داخل الفيلم. ويتميز أسلوبه بالجمع بين الحس النقدي والجرأة الفنية، مع ميل واضح إلى تفكيك البنى السردية التقليدية وإعادة تركيبها بطريقة تجعل من الصورة مجالا للتجريب والتأمل في آن واحد، بعيدا عن أي استسهال أو تكرار لما هو مألوف في الإنتاج السينمائي السائد.
كشف في تصريح للصحافة أن مسألة اختيار عناوين أفلامه لا ترتبط برغبة في الاستفزاز كما قد يفهم عند البعض، بل هي جزء أساسي من مشروعه الإبداعي الذي يقوم على بناء علاقة فكرية بين العنوان ومضمون الفيلم. وأوضح أن كل عنوان بالنسبة له يشكل مدخلا تأويليا يهيئ المتلقي للدخول إلى عالم العمل السينمائي، مضيفا أن فيلم “النهاية” مثلا ارتبط لديه بتحولات مرحلة تاريخية معينة، بينما استلهم في أعمال أخرى مرجعيات شعرية ودينية تمنح العنوان عمقا إضافيا وتجعله مرتبطا عضويا بالسياق الدرامي للفيلم.
وأضاف أن السينما التي يشتغل عليها لا يمكن اختزالها في كونها مجرد حكاية تروى، بل هي بناء فكري وجمالي يقوم على طرح الأسئلة أكثر من تقديم الأجوبة، موضحا أن ما يهمه هو دفع المشاهد إلى التفكير وإعادة النظر في ما يراه على الشاشة بدل الاكتفاء بمتابعة سرد خطي ومطمئن. واعتبر أن تكرار النماذج الجاهزة في السينما يفقدها قيمتها الإبداعية، لأن الفن في نظره يجب أن يقوم على البحث والتجديد المستمر، وليس على إعادة إنتاج نفس الصيغ التي تم استهلاكها سابقا.
وأشار إلى أن ما يوصف بالتمرد في تجربته السينمائية ليس موقفا عاطفيا أو لحظيا، بل هو اختيار جمالي مرتبط بفهمه لدور السينما في المجتمع. فهو يرى أن الفيلم الحقيقي هو الذي يربك المتلقي ويخرجه من منطقة الراحة الفكرية، ويجعله في مواجهة أسئلة جديدة حول الواقع والذات والعالم. كما شدد على أن السينما ليست وسيلة للترفيه فقط، بل هي أيضا فضاء للتفكير والنقد وإعادة بناء الوعي، من خلال صور قادرة على خلق أثر نفسي وفكري لدى المشاهد.
وفي حديثه عن السينما المغربية، أوضح العسري أن المشهد يعرف وجود تجارب فردية متعددة، لكنها لا تتحول دائما إلى حركة سينمائية متكاملة قائمة على الحوار والتراكم. واعتبر أن المشكلة لا تتعلق فقط بالإنتاج، بل أيضا بضعف العلاقة بين الفيلم والجمهور، سواء من حيث التوزيع أو من حيث طبيعة الأعمال التي تقدم، مشيرا إلى أن هناك أفلاما تجارية سريعة الاستهلاك، وأخرى فنية لا تجد دائما طريقها إلى المتلقي داخل المغرب رغم حضورها في فضاءات عرض مختلفة.
كما أكد أن العلاقة بين السينما والسياسة في أعماله ليست علاقة مباشرة أو خطابية، بل هي علاقة تتشكل عبر الأسئلة الإنسانية والاجتماعية التي تفرضها الشخصيات داخل الحكاية. فكل فيلم، حسب رأيه، يحمل موقفا ما من العالم، لكن هذا الموقف لا يترجم في شكل شعارات أو خطابات جاهزة، وإنما يظهر ضمن البناء الدرامي وتطور الأحداث، حيث تتداخل الأبعاد الأخلاقية والاجتماعية مع مصائر الشخصيات بشكل طبيعي.
وتوقف عند فيلمه الأخير موضحا أنه يشتغل على موضوع العنف من زاوية إنسانية معقدة، من خلال تتبع مسار شخصية عادية تجد نفسها في ظروف تدفعها إلى اتخاذ قرارات قاسية. وأوضح أن الهدف ليس تقديم حكم جاهز على هذه الشخصية، بل محاولة فهم السياقات التي يمكن أن تنتج مثل هذا النوع من التحولات، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو نفسية، مع التركيز على هشاشة الإنسان في مواجهة الضغوط المحيطة به.
وأضاف أن الزمن في أفلامه لا يخضع دائما لبنية خطية واضحة، بل يتم التعامل معه بوصفه عنصرا قابلا للتشظي وإعادة التشكيل، بما يعكس طبيعة الذاكرة والتجربة الإنسانية نفسها. كما أشار إلى أن الشخصيات التي يقدمها لا تنتمي إلى نموذج البطل الكلاسيكي، بل هي شخصيات مأزومة تعيش على حدود التوتر والبحث المستمر عن معنى داخل عالم مضطرب.
وفي ختام حديثه، شدد على أن السينما التي يؤمن بها هي سينما تقوم على طرح الأسئلة المفتوحة، وتمنح المتلقي مساحة للتأويل والتفكير بدل تقديم أجوبة نهائية. واعتبر أن قوة العمل السينمائي لا تكمن في بساطة فهمه، بل في الأثر الذي يتركه لدى المشاهد، سواء عبر الإرباك أو التساؤل أو إعادة التفكير في الواقع من زاوية مختلفة.

1

2

3

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقا