تشهد أسواق السمك في المغرب خلال الأيام الأخيرة موجة ارتفاع واضحة في أسعار السردين، وهو النوع الذي ظل لسنوات طويلة في متناول مختلف الفئات الاجتماعية، حيث ارتبط استهلاكه بالقدرة الشرائية البسيطة وبحضوره القوي على موائد الأسر، خاصة مع اقتراب شهر رمضان. وقد تجاوز ثمن الكيلوغرام الواحد عتبة 40 درهما في عدد من نقاط البيع، وهو ما أثار استغراب المواطنين وتساؤلاتهم حول أسباب هذه الزيادة المفاجئة، خصوصا بعد انتهاء فترة التوقف البيولوجي التي كانت تهدف إلى حماية الثروة السمكية وإعادة التوازن للمخزون البحري.
1
2
3
وفي المقابل، تشير المعطيات المهنية إلى أن سعر الصندوق عند خروجه من الميناء يتراوح ما بين 110 و125 درهما، وهو ما يجعل التكلفة الأصلية للكيلوغرام تتراوح بين 7 و13 درهما فقط، قبل أن تبدأ سلسلة الارتفاع التدريجي خلال مراحل التوزيع. ويعكس هذا الفرق الكبير بين سعر الانطلاق وسعر البيع النهائي وجود عدة عوامل متداخلة تتحكم في تحديد السعر، وهو ما يجعل المستهلك يواجه تكلفة مضاعفة مقارنة بالسعر الأولي عند نقطة التفريغ.
ويرجع الفاعلون في القطاع هذا الوضع إلى التراجع الملحوظ في المخزون السمكي للسنة الثانية على التوالي، حيث أصبحت وفرة السردين أقل مقارنة بالسنوات السابقة، وهو أمر لم يكن مألوفا منذ فترة طويلة. كما أن تعدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك، إلى جانب اعتماد السوق على آلية العرض والطلب وغياب تسعيرة موحدة، يساهم في تضخم الأسعار بشكل تدريجي، خاصة مع ارتفاع تكاليف الخدمات المرتبطة بالنقل والتخزين والتوزيع.
وتشمل هذه التكاليف عدة مصاريف إضافية يتحملها تاجر الجملة، من بينها الرسوم المفروضة لفائدة الجماعات المحلية، إلى جانب مصاريف اليد العاملة والثلج وواجبات أسواق الجملة، وهو ما يؤدي إلى انتقال السعر من مستوى إلى آخر بشكل تصاعدي إلى أن يصل إلى المستهلك. هذا المسار الطويل في التسويق يجعل الثمن النهائي بعيدا عن القيمة الأصلية للمنتوج، ويزيد من حدة الضغط على القدرة الشرائية للأسر التي تعتمد على هذا النوع من السمك في نظامها الغذائي.
وفي تصريح صحفي، أوضح ممثل الكونفدرالية المغربية لتجار السمك على مستوى جهة كلميم واد نون أن هذا الارتفاع يرتبط أساسا بانخفاض كميات الأسماك السطحية، وعلى رأسها السردين والأنشوبة، خلال الأسابيع الماضية، مشيرا إلى أن نسبة الزيادة هذه السنة تراوحت بين 50 و60 في المائة. كما أشار إلى أن الظروف الجوية غير المستقرة وارتفاع مستوى الأمواج دفعا عددا من قوارب الصيد إلى التوقف مؤقتا حفاظا على سلامة البحارة، وهو ما انعكس مباشرة على حجم العرض في الأسواق.
ومن جهة أخرى، تبقى التوقعات مرتبطة بتحسن الظروف المناخية خلال الفترة المقبلة، حيث ينتظر أن تعرف الأسعار تراجعا تدريجيا مع استئناف نشاط الصيد بشكل طبيعي وعودة الكميات إلى مستويات أفضل. كما أن بعض الإجراءات، مثل تعليق تصدير السمك المجمد والتساقطات المطرية الأخيرة التي ساهمت في تحسين الظروف البيئية البحرية، قد تساهم في دعم وفرة المنتوج واستقرار الأسعار، مما قد يمكن المستهلك من اقتناء السردين بأثمنة أكثر توازنا خلال المرحلة القادمة.