يشهد المشهد الفني المغربي عودة الممثل القدير محمد خيي إلى الشاشة الصغيرة من خلال عمل درامي قصير من أربع حلقات، يأخذ المشاهد في رحلة إلى عالم القبائل وصراعات الماضي، حيث تمزج الأحداث بين التقاليد والذاكرة الجماعية، وتسلط الضوء على العلاقات الإنسانية المعقدة.
يلعب خيي في هذا العمل دور زعيم قبلي يتمتع بشخصية قوية، يفرض احترامه وهيبته على المحيطين به، بينما تتطور أحداثه لتكشف عن صراعات داخلية وخارجية، إذ يسعى بذكاء لإعادة صياغة صورته الاجتماعية طمعا في توسيع نفوذه، ما يثير تساؤلات حول السلطة وحدود التغيير عندما تتداخل المصالح الشخصية مع الواجب الاجتماعي.
تجري أحداث السلسلة في أجواء جبلية قريبة من شلالات أوزود، حيث تنسج قصة حب بين شاب متواضع وفتاة تنتمي إلى عائلة نافذة، وتتصاعد التوترات نتيجة الفوارق الاجتماعية والتقاليد المتشددة، لتأخذ العلاقة مسارات معقدة حين يرحل الشاب إلى المدينة وتظل البطلة محاصرة بالانتظار، قبل أن يظهر طرف ثالث يزيد من تشابك الأحداث وتعقيد المشاعر.
اعتمد المخرج محمد بوحجري على تصوير العمل في مدينة أزيلال ومحيطها، مستفيدا من روعة الطبيعة الجبلية لإبراز الطابع التراثي للسلسلة وإضفاء جمالية بصرية تعزز من تجربة المشاهد، وتجعل البيئة المحيطة جزءا من السرد الدرامي.
تمثل هذه السلسلة عودة قوية لمحمد خيي إلى الدراما التلفزيونية بعد غياب، حيث يقدم دورا محوريا يعكس حضوره الفني المستمر ويؤكد على مكانته بين نجوم الشاشة المغربية، مبرزا القدرة على المزج بين الأدوار الكوميدية والدرامية بشكل متقن.
العمل يعكس أيضا اهتمام الدراما المغربية بالعودة إلى الجذور التراثية والأسلوب القصصي الذي يجمع بين التشويق والعاطفة، ويقدم للمشاهد تجربة فنية متكاملة تستند إلى البيئة المحلية والواقع الاجتماعي، مما يجعل من هذه المشاركة علامة بارزة في مسيرة خيي الفنية.
1
2
3