قد تحمل بعض الرحلات أكثر من مجرد انتقال من مكان إلى آخر، فقد تكون فرصة لمداواة جراح الماضي واكتشاف معنى جديد للحياة. بهذا النفس الإنساني، يراهن الفيلم المغربي «حب في الداخلة» (Love in Dakhla) على استمالة الجمهور، من خلال حكاية نسائية تتقاطع فيها الصداقة والمعاناة والأمل، بعدما نجح العمل في لفت الأنظار خارج المغرب وانتزاع إحدى الجوائز السينمائية في كوت ديفوار.
ويستعد الفيلم، الذي يحمل توقيع المخرج خالد براهيمي، لدخول القاعات السينمائية المغربية، عقب مسار لافت في الساحة الإفريقية، توج بحصوله على الجائزة الكبرى لمهرجان FACAS بكوت ديفوار، في إنجاز منح هذا الإنتاج فرصة إضافية للتعريف بنفسه والاقتراب من الجمهور الوطني.
وتدور أحداث الفيلم حول صديقتين، ماجدة وحسناء، تجمعهما ظروف وتجارب قاسية تركت آثارها على حياتهما، قبل أن تقررا مغادرة واقعهما بحثا عن فرصة جديدة في مدينة الداخلة. وهناك، تتخذ رحلتهما أبعادا إنسانية تتجاوز مجرد تغيير المكان، لتصبح محاولة لاستعادة التوازن والتصالح مع الذات وتجاوز ما خلفته التجارب السابقة من جراح.
ولا تقتصر أهمية العمل على حكايته الإنسانية، بل تمتد إلى اختياره مدينة الداخلة فضاء رئيسيا للأحداث، حيث يستثمر الفيلم جماليات المشهد الصحراوي والمؤهلات الطبيعية للمدينة، موظفا خصوصية المكان في بناء صورة سينمائية تجمع بين البعد الجمالي والطرح الاجتماعي.
ويشارك في تجسيد شخصيات الفيلم عدد من الممثلين المغاربة، من بينهم فاطمة الزهراء بلدي، ويوسف العربي، ومحمد بوشايت، وريطة برادة، ويوسف بنحيون، وطه بنعيم، في عمل يجمع أسماء فنية لتقديم حكاية تراهن على البعد الإنساني وقوة العلاقات بين الشخصيات.
وعلى مستوى الطاقم الفني، تولى خالد براهيمي مهمة الإخراج، بينما كتب السيناريو عبد الإله حمدوشي، انطلاقا من فكرة أصلية تعود إلى Z. Charafddine.
ومن المنتظر أن يلتقي الفيلم بالجمهور المغربي من خلال عرض ما قبل الأول، الذي ستحتضنه قاعة ميغاراما بمدينة الدار البيضاء، بحضور فريق العمل، قبل انطلاق عرضه التجاري في مختلف القاعات السينمائية الوطنية، ليبدأ بذلك فصلا جديدا من رحلته، هذه المرة أمام الجمهور المغربي.