في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون وجبات الأطفال المدرسية مجرد وسيلة لتوفير التغذية اللازمة لهم خلال يومهم الدراسي، تحولت هذه العادة البسيطة إلى مصدر ضغط ومنافسة غير معلنة بين عدد من الأمهات، اللواتي أصبحن يتسابقن في إعداد وجبات متنوعة ومزينة بعناية فائقة، في مشهد أثار نقاشا واسعا حول حدود الاهتمام بالأبناء وتأثير المقارنات على الحياة الأسرية. وفي هذا السياق، اختار الفنان المغربي يوسف الجندي الخروج عن صمته وتوجيه رسالة لافتة إلى الآباء والأمهات بشأن هذه الظاهرة.
وشارك يوسف الجندي متابعيه مقطع فيديو تحدث فيه عن موضوع الوجبات المدرسية، مسلطا الضوء على التحول الذي عرفه هذا الأمر، بعدما لم يعد الأمر مقتصرا على تحضير وجبة بسيطة وصحية للأطفال، بل أصبح أشبه بمسابقة يومية تتنافس فيها الأمهات من خلال إعداد علب غذائية تضم أصنافا متنوعة، وتقدم بطريقة احترافية تستقطب إعجاب الآخرين.
واعتبر الفنان المغربي أن هذه الظاهرة تجاوزت حدودها الطبيعية، خصوصا بعدما تحولت إلى نوع من الضغط النفسي داخل الأقسام، حيث أصبحت بعض الأمهات يشعرن بضرورة مجاراة ما تقدمه الأمهات الأخريات لأبنائهن، تفاديا لشعور أطفالهن بالاختلاف أو النقص أمام زملائهم، وهو ما يطرح تساؤلات حول الآثار النفسية لهذه المقارنات على الأسر والأطفال على حد سواء.
وأرفق الجندي الفيديو بتدوينة وجه من خلالها رسالة مباشرة إلى الآباء والأمهات، قال فيها: «معشر الآباء والأمهات، الوجبات المدرسية في المغرب لم تعد مجرد صندوق للغداء، بل تحولت إلى حرب نفسية داخل الأقسام!»، في إشارة إلى حجم المنافسة التي باتت ترافق هذه العادة اليومية، بعدما أصبحت بعض الوجبات محط مقارنة وتقييم بين التلاميذ وأسرهم.
وتفاعل عدد من متابعي الفنان مع الموضوع، خاصة أنه يلامس تفاصيل يومية تعيشها الكثير من الأسر المغربية مع بداية كل موسم دراسي، بين الرغبة في توفير وجبات متوازنة للأطفال والحرص على إرضائهم، وبين الضغوط التي تفرضها المقارنات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأعاد طرح يوسف الجندي النقاش حول ضرورة إعادة الأمور إلى حجمها الطبيعي، والتأكيد على أن الهدف الأساسي من الوجبة المدرسية هو توفير غذاء صحي ومناسب للطفل، بعيدا عن المبالغة والمنافسة والاستعراض، حتى لا تتحول مسؤولية يومية بسيطة إلى عبء إضافي على الأمهات ومصدر ضغط نفسي على التلاميذ.