بعد التفكير في اعتزال الفن محمد بهزاد يكشف عودته إلى الشاشة عبر سلسلة “حكايات من التراث”

بعد سنوات من الغياب وشح فرص العمل التي دفعته إلى التفكير في الابتعاد نهائيا عن المجال الفني، يستعد الممثل المغربي محمد بهزاد للعودة إلى الشاشة الصغيرة من خلال السلسلة التراثية «حكايات من التراث»، في خطوة جديدة يأمل أن تعيد حضوره إلى الساحة التلفزيونية، وتمنحه فرصة لاستئناف مساره الفني بعد فترة وصفها بالصعبة.
ويعد محمد بهزاد من الوجوه المغربية التي راكمت تجربة في مجال التمثيل، من خلال مشاركته في أعمال تلفزيونية مختلفة، غير أن تراجع فرص المشاركة في الإنتاجات الفنية جعله يعيش مرحلة من الغياب، في ظل النقاش المتواصل حول وضعية عدد من الممثلين الذين ابتعدوا عن الأضواء رغم ما قدموه من أدوار وتجارب خلال مسيرتهم المهنية.
وكشف محمد بهزاد، في تصريح للصحافة، أنه قرر العودة إلى التمثيل عبر سلسلة «حكايات من التراث»، بعدما راودته فكرة اعتزال الفن بسبب ما اعتبره تهميشا وإقصاء استمرا لسنوات. وأوضح أن هذه التجربة تمثل أول تعاون له مع شركة الإنتاج «إيماج فاكتوري»، معبرا عن سعادته بالعمل تحت إشراف المخرج إبراهيم الشكيري، الذي تربطه به علاقة صداقة وتقدير كبيران.
وأضاف الممثل المغربي أنه التحق بطاقم السلسلة، ومن المرتقب أن يشرع في تصوير مشاهده بمدينة ورزازات، التي تحتضن حاليا تصوير هذا العمل التلفزيوني الجديد، الذي يسعى إلى استعادة أجواء الحياة الاجتماعية في حقبة تاريخية قديمة من خلال قصص مستوحاة من التراث المغربي.
وتتكون «حكايات من التراث» من ثلاثين حلقة مستقلة، تقدم كل واحدة منها قصة اجتماعية مختلفة بشخصيات وأحداث خاصة، مع الحفاظ على قالب موحد يستند إلى الحكايات الشعبية والأقوال والأمثال المتداولة. ويعتمد العمل على تنوع المواضيع والشخصيات، بما يتيح للممثلين تجسيد أدوار متعددة على امتداد الحلقات.
وتتناول السلسلة مجموعة من القضايا التي كانت تشغل أفراد القبيلة في حياتهم اليومية، من بينها النزاعات المتعلقة بالإرث، والخلافات الأسرية، والمشاكل التي تنشأ بين أفراد المجتمع، فضلا عن الصراعات المرتبطة بالتجارة والأسواق الشعبية، وما يرافقها من خلافات بين التجار.
كما تستحضر الحلقات طبيعة العلاقات التي جمعت بين المسلمين واليهود خلال تلك المرحلة التاريخية، من خلال قصص ترصد مظاهر التعايش والتعامل اليومي بين مختلف مكونات المجتمع، في محاولة لتقديم صورة عن طبيعة الروابط الإنسانية والاجتماعية التي ميزت الحياة المشتركة آنذاك.
ويمنح العمل مساحة أيضا لدور الحاكم داخل القبيلة، باعتباره شخصية تتدخل في تدبير شؤون الدوار والفصل في النزاعات والخلافات، إلى جانب إبراز أشكال التضامن والتآزر التي كانت تجمع أفراد المجتمع في مواجهة الأزمات. وفي المقابل، تتطرق بعض الحكايات إلى ممارسات تتعارض مع الأعراف السائدة، وكيفية تعامل أبناء القبيلة معها ومحاولاتهم وضع حد لها.
ويحافظ العمل على هويته التراثية من خلال فضاءات التصوير وطبيعة الشخصيات والقصص، فضلا عن الحوارات المستلهمة من الأمثال والحكم الشعبية التي شكلت جزءا من التواصل اليومي في تلك الحقبة. ويراهن المخرج إبراهيم الشكيري والجهة المنتجة على هذا الأسلوب لتقديم محتوى يجمع بين الترفيه واستحضار جوانب من الحياة الاجتماعية المغربية في الماضي.
ومن المنتظر أن تدخل السلسلة ضمن البرمجة التلفزيونية لشهر رمضان المقبل، في حال اعتمادها رسميا ضمن الشبكة النهائية، خاصة أنها تتكون من ثلاثين حلقة، وهي الصيغة التي تحظى بحضور لافت في الموسم الرمضاني. وتسعى الجهة المنتجة من خلال هذا المشروع إلى استقطاب محبي الدراما التراثية، مستفيدة من الاهتمام الذي حظيت به أعمال سابقة من هذا النوع، من بينها «سوق النسا» و«رمانة وبرطال».
ويشارك في السلسلة عدد من الممثلين، من بينهم ناريمان سداد ومنصور بدري وعبد الصمد الغرفي، إلى جانب وجوه أخرى جرى اختيارها عبر تجارب أداء لتجسيد الشخصيات المتنوعة. وتشكل هذه العودة فرصة جديدة أمام محمد بهزاد لاستعادة نشاطه الفني، بعد مرحلة دفعته إلى التفكير في وضع حد لمسيرته في التمثيل.

بعد التفكير في اعتزال الفن محمد بهزاد يكشف عودته إلى الشاشة عبر سلسلة "حكايات من التراث"