محمد الخياري يكشف تحولا جديدا في مساره الفني ويعود إلى الدراما الاجتماعية عبر مسلسل “الرضا”

بعد سنوات ارتبط خلالها اسمه بالسيتكوم والكوميديا التلفزيونية، يواصل الممثل المغربي محمد الخياري توسيع اختياراته الفنية، متجها نحو أعمال تمنحه مساحة أكبر لاستكشاف الشخصيات والقضايا الاجتماعية. ويستعد الخياري للظهور في مسلسل «الرضا»، الذي يجمع المخرج علاء أكعبون بالسيناريست فاتن اليوسفي، في تجربة جديدة تعيده إلى أجواء الدراما الاجتماعية وتضع العلاقات الأسرية وصراع الأجيال في صلب الأحداث.
ويعد محمد الخياري من الوجوه المعروفة في الساحة الفنية المغربية، إذ راكم تجربة طويلة في الكوميديا والمسرح والتلفزيون، واستطاع بناء علاقة قوية مع الجمهور من خلال شخصيات ومواقف ظلت حاضرة في الذاكرة الفنية. ومع تغير اختياراته خلال السنوات الأخيرة، أصبح يتجه نحو تجارب متنوعة تتيح له الابتعاد عن الأدوار الكوميدية المعتادة وخوض مساحات تمثيلية مختلفة.
وكشفت المعطيات المرتبطة بالعمل أن مشاركة الخياري في «الرضا» تأتي بعد ظهوره في مسلسل «الدم المشروك»، الذي مثل محطة جديدة في مساره بعيدا عن السيتكوم. ويغوص المسلسل الجديد في تفاصيل الحياة داخل الأحياء الشعبية، مستحضرا الخلافات التي تنشأ بين الآباء والأبناء بسبب اختلاف الرؤى والتصورات، وما يرافقها من توتر بين احترام الأعراف العائلية والرغبة في التحرر من بعض القيود الموروثة.
ويضم «الرضا» ثلاثين حلقة، تتوزع أحداثها بين قصص مستمدة من الواقع اليومي للمغاربة، مع التركيز على المواقف التي يجد فيها أفراد الأسرة أنفسهم أمام اختيارات متعارضة. ويعالج العمل مسألة إرضاء كبار السن واحترام تجاربهم من جهة، وتمسك الجيل الجديد باستقلاليته وحقه في اتخاذ قراراته من جهة أخرى، ضمن قالب شعبي يلامس تفاصيل اجتماعية مألوفة.
ويشارك في المسلسل إلى جانب محمد الخياري عدد من الممثلين، من بينهم سعاد خيي وجميلة الهوني ومريم الزعيمي وأيوب أبو النصر وأيوب كريطع وفاطمة الزهراء الجوهري، فضلا عن أسماء أخرى تنتمي إلى أجيال فنية مختلفة. ويأتي هذا التنوع في الطاقم ليخدم طبيعة الحكاية التي تقوم على التفاعل بين شخصيات تحمل تجارب وتصورات متباينة، فيما لم يحسم بعد موعد عرض العمل أو إدراجه ضمن البرمجة الرمضانية المقبلة.
وكان الخياري قد شارك في مسلسل «الدم المشروك»، الذي عرض خلال رمضان 2025، وتناول حكاية ثلاث شابات تجمعهن علاقة أخوة، رغم أن إحداهن تنحدر من أب مختلف. وتجد الشخصيات نفسها وسط صراع حول إدارة المشروع الذي تركته والدتهن المتوفاة، لتتشابك المصالح العائلية مع الخلافات الشخصية في أحداث درامية تطرح أسئلة حول القرابة والثقة والطمع.
وبالتوازي مع حضوره التلفزيوني، يشارك الخياري في فيلم «حاكم لازون»، الذي يتناول الانتخابات من منظور كوميدي ساخر، مستحضرا الوعود والشعارات والمواقف التي ترافق الحملات الانتخابية. ويستعين الفيلم بالمواقف الهزلية لتسليط الضوء على بعض السلوكيات المرتبطة بهذا الاستحقاق، مع ربطها بقضايا اجتماعية تهم المواطن المغربي وتؤثر في حياته اليومية.
ولا يقف العمل السينمائي عند حدود السخرية من الممارسات الانتخابية، بل يفتح المجال أمام حكاية إنسانية لشخص يعاني إعاقة جسدية ويواجه نظرة مجتمعه الرافضة له داخل الدوار. ويحلم هذا الشخص بامتلاك سيارة حمراء، معتقدا أن تحقيق هذه الرغبة قد يساعده على نيل التقدير والاحترام اللذين يشعر بأنه محروم منهما، في طرح يربط بين الطموح الفردي وضغط الأحكام الاجتماعية.
وتعود فكرة الفيلم إلى محمد ضهرا، الذي كتب السيناريو والحوار بالاشتراك مع زكرياء قدور، فيما تولى محمد علي الطاهري مهمة الإخراج. ويشارك في البطولة إلى جانب محمد الخياري كل من محمد ضهرا وسكينة درابيل ورفيق بوبكر وحمزة الفيلالي ورجاء لطفين ومراد العشابي، إضافة إلى ممثلين آخرين.
ويعكس اشتغال الخياري على «الرضا» و«حاكم لازون» حضوره في مسارين فنيين مختلفين، يجمع الأول بين الدراما الاجتماعية والخلافات الأسرية، بينما يوظف الثاني الكوميديا لمقاربة قضايا عامة من زاوية ساخرة. وبين التلفزيون والسينما، يواصل الممثل المغربي تنويع تجاربه، في خطوة تتيح له التواصل مع الجمهور من خلال موضوعات تتجاوز الكوميديا التقليدية إلى تفاصيل المجتمع وتحولاته.

محمد الخياري يكشف تحولا جديدا في مساره الفني ويعود إلى الدراما الاجتماعية عبر مسلسل "الرضا"