“مولديات البيضاء” تختتم دورتها الأولى بليلتين من السماع والمديح احتفاء بالتراث الروحي والموسيقي المغربي

في أجواء احتفالية امتزجت فيها الروحانية بعراقة التراث الموسيقي المغربي، أسدل الستار بمدينة الدار البيضاء على فعاليات الدورة الأولى من تظاهرة «مولديات البيضاء»، التي احتضنها قصر المشور بالأحباس يومي 23 و24 أكتوبر 2026، في تجربة ثقافية وفنية احتفت بفنون السماع والمديح، وأبرزت غنى الموروث الروحي والموسيقي الذي تزخر به المملكة المغربية.

ونظمت هذه التظاهرة مؤسسة «مجالسنا»، على امتداد ليلتين تميزتا بتنوع الفقرات الفنية والإنشادية، واستحضار أصالة التقاليد الروحية المغربية، في مبادرة تروم صون هذا التراث العريق وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي والفني الوطني.

وتندرج هذه الدورة في سياق الاحتفاء بمرور خمسة عشر قرنا على ميلاد خير البرية، سيدنا محمد ﷺ، وذلك استجابة لمضامين الرسالة الملكية السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بهذه المناسبة، بما يعكس مكانة السيرة النبوية والاحتفاء بالمولد النبوي في الوجدان المغربي، وما يرتبط بذلك من قيم المحبة والتسامح والتشبث بالهوية الدينية والثقافية للمملكة.

وعرفت الدورة الأولى مشاركة نخبة من الفنانين والمنشدين والمجموعات التراثية، الذين قدموا عروضا استحضرت تنوع التعبيرات الفنية والروحية المغربية، في لقاء جمع بين أصالة الموروث المحلي وعمق امتداداته التاريخية، وجسد روح التلاقي والتواصل بين مختلف مكونات الثقافة المغربية.

وشكلت الأمسية الختامية، التي حملت عنوان «من حضرة إلى حضرة»، إحدى أبرز محطات هذه التظاهرة، حيث أشرف عليها فنيا الشيخ علي الرباحي، وقدمت للجمهور رحلة فنية وروحية عبر عوالم السماع والمديح وفن الحضرة، إلى جانب الموسيقى العربية الأندلسية، في توليفة احتفت بتعدد روافد التراث الموسيقي المغربي وما يحمله من أبعاد روحية وجمالية.

كما تميزت هذه الأمسية بتكريم الشيخ علي الرباحي، تقديرا لمساره الفني وإسهاماته في الحفاظ على هذا التراث الأصيل، والعمل على نقله إلى الأجيال الصاعدة، بما يضمن استمراريته ويعزز ارتباط الشباب بمختلف أشكال التعبير الروحي والموسيقي التي تشكل جزءا من الذاكرة الثقافية المغربية.

وبهذه المناسبة، تقدمت مؤسسة «مجالسنا» بخالص عبارات الشكر والتقدير إلى ولاية جهة الدار البيضاء-سطات ومجلس جهة الدار البيضاء-سطات، نظير دعمهما ومواكبتهما لهذه التظاهرة الثقافية والروحية، كما نوهت بمساهمة «wecasablanca» البيضاء-سطات، وشركة لم يرد اسمها بشكل واضح في البلاغ الأصلي، في إنجاح هذه الدورة الأولى.

وعبرت المؤسسة كذلك عن امتنانها لجميع الشركاء والمستشهرين ووسائل الإعلام، تقديرا لدعمهم ومواكبتهم لمختلف مراحل تنظيم هذه التظاهرة، كما وجهت تحية تقدير إلى الفنانين والمنشدين والموسيقيين والأطر التقنية والتنظيمية، اعترافا بالجهود التي بذلوها والتزامهم الذي أسهم في إخراج هذه الدورة في أجواء متميزة.

ولم يفت الجهة المنظمة التنويه بالحضور الجماهيري الذي واكب فعاليات «مولديات البيضاء»، حيث أسهم تفاعل الجمهور الكريم في إضفاء أجواء خاصة على ليلتي التظاهرة، ومنح فقراتها الفنية والروحية بعدا تواصليا يعكس اهتمام الجمهور المغربي بفنون السماع والمديح وبمختلف أشكال التعبير عن الهوية الثقافية والروحية للمملكة.

ومن خلال تنظيم «مولديات البيضاء»، تجدد «مجالسنا» تأكيد التزامها بالمساهمة في التعريف بالتراث الروحي والموسيقي المغربي وإشعاعه، والعمل على تعزيز مكانته ضمن المشهد الثقافي لمدينة الدار البيضاء، باعتباره رافدا أساسيا من روافد الهوية الوطنية وذاكرة المجتمع المغربي.

كما تسعى هذه المبادرة إلى ترسيخ جسور التواصل بين الأجيال، وتشجيع الاهتمام بالموروث الفني والروحي الأصيل، بما يضمن استمراره وتجدده، ويفتح أمامه آفاقا أوسع للحضور والتأثير في الحياة الثقافية والفنية.

واختتمت الدورة الأولى من «مولديات البيضاء» فعالياتها تحت شعار «من حضرة إلى حضرة»، حاملة معها رسالة تؤكد أن صون التراث الروحي والموسيقي المغربي يظل مسؤولية جماعية، تتطلب تضافر جهود المؤسسات والفاعلين الثقافيين والفنانين والجمهور، من أجل الحفاظ على هذا الإرث العريق ونقله إلى الأجيال المقبلة.

"مولديات البيضاء" تختتم دورتها الأولى بليلتين من السماع والمديح احتفاء بالتراث الروحي والموسيقي المغربي