رغم تفوقهن التعليمي نسبة مشاركة النساء في سوق الشغل لا تتجاوز 19 في المائة

رغم التقدم الذي حققته الفتيات المغربيات في مجال التعليم وارتفاع حضور النساء في الجامعات، لا تزال مشاركتهن في سوق الشغل محدودة، في مفارقة تكشف اتساع الفجوة بين التحصيل الدراسي وفرص الاندماج الاقتصادي. فالأرقام الرسمية لسنة 2025 تبرز استمرار التفاوت بين النساء والرجال في النشاط الاقتصادي والبطالة، وتعيد إلى الواجهة تحديات تشغيل الكفاءات النسائية بالمغرب.
ووفق تقرير الميزانية القائمة على النتائج من منظور النوع، المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، لم يتجاوز معدل النشاط الاقتصادي لدى النساء 19 في المائة خلال سنة 2025، مقابل 68,5 في المائة لدى الرجال. كما بلغ معدل البطالة في صفوف النساء 20,5 في المائة، مقارنة ب10,8 في المائة لدى الرجال، وهو ما يعكس استمرار الصعوبات التي تواجهها المرأة في الولوج إلى فرص العمل والاستقرار المهني.
ولا تقتصر هذه الفوارق على محدودية فرص الحصول على وظيفة، بل تمتد لتشمل ظروف العمل ومستويات الأجور، والاستفادة من التغطية الصحية، فضلا عن فرص إحداث المقاولات وتطوير المشاريع الاقتصادية. وتطرح هذه المعطيات تساؤلات بشأن مدى قدرة سوق الشغل على استيعاب المؤهلات التي راكمتها النساء، وتحويلها إلى فرص مهنية تضمن لهن الاستقلالية والاستقرار.
وتواجه النساء، في هذا السياق، مجموعة من العراقيل المرتبطة بالتوفيق بين الحياة المهنية والمسؤوليات الأسرية، إلى جانب صعوبات رعاية الأطفال والتنقل، فضلا عن بعض الممارسات الاجتماعية والمهنية التي قد تحد من مشاركتهن الاقتصادية. وتساهم هذه العوامل في استمرار الهوة بين مستوى الكفاءات النسائية والإمكانيات المتاحة أمامهن للاندماج في سوق العمل.
في المقابل، سجل قطاع التعليم بالمغرب تقدما ملحوظا في تقليص الفوارق بين الجنسين، بفضل الإصلاحات التي شهدتها منظومة التربية والتكوين، ومن بينها خارطة الطريق 2022-2026، التي تندرج ضمن الجهود الرامية إلى تحسين جودة التعليم وتوسيع فرص التمدرس.
وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن الفتيات يمثلن نحو 48 في المائة من مجموع التلاميذ في مرحلتي التعليم الأولي والابتدائي، فيما تجاوزت نسبتهن نصف مجموع المتمدرسين في التعليم الثانوي التأهيلي، بما يعكس تطور حضورهن داخل المنظومة التعليمية.
وامتد هذا التحسن إلى التعليم العالي، حيث ارتفعت حصة الإناث من مجموع الطلبة إلى 56,1 في المائة خلال الموسم الجامعي 2024-2025، بعدما كانت في حدود 51,6 في المائة خلال الموسم الجامعي 2020-2021. وتستند هذه الأرقام إلى إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط، وفق ما أورده التقرير الذي أعدته مديرية الدراسات والتوقعات المالية.
ورغم هذه المكاسب التعليمية، لا يزال انتقال النساء من مقاعد الدراسة إلى سوق الشغل يواجه تحديات واضحة، إذ لم يواكب ارتفاع مستويات التحصيل والتأهيل تحسن مماثل في فرص التشغيل. ويبرز ذلك الحاجة إلى تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على توفير فرص عمل تستجيب لمؤهلات النساء، والحد من العوائق التي تحول دون مشاركتهن في الأنشطة الإنتاجية.
وتسلط هذه المؤشرات الضوء على أحد التحديات المطروحة أمام السياسات العمومية بالمغرب، والمتمثل في تقليص الفجوة بين التفوق الدراسي للنساء وضعف مشاركتهن الاقتصادية، بما يسمح بالاستفادة من الكفاءات النسائية وتعزيز حضورها في سوق الشغل ومختلف مجالات النشاط الاقتصادي.

رغم تفوقهن التعليمي نسبة مشاركة النساء في سوق الشغل لا تتجاوز 19 في المائة