“شرطة النظافة” تستعد للنزول إلى شوارع الدار البيضاء لضبط المخالفات وتطبيق القانون

تستعد شوارع الدار البيضاء لاستقبال جهاز جديد سيجعل رمي النفايات في الفضاءات العامة تحت مجهر المراقبة، بعدما أعلنت جماعة المدينة جاهزية «شرطة النظافة» للشروع في مهامها خلال الأيام المقبلة، بهدف التصدي للممارسات التي تشوه المظهر الحضري وتسيء إلى نظافة الأحياء والشوارع. وستتولى هذه الفرق رصد المخالفات وتوثيقها، مع تفعيل الغرامات المالية في حق كل من يضبط متلبسا برمي الأزبال خارج الحاويات والأماكن المخصصة لها، في خطوة تراهن عليها الجماعة للحد من السلوكيات غير المسؤولة وتعزيز احترام القواعد المنظمة للنظافة.
وأعلنت رئيسة المجلس الجماعي للدار البيضاء، نبيلة الرميلي، خلال الجلسة الثانية من الدورة العادية لشهر أكتوبر، المنعقدة يوم الخميس، أن شرطة النظافة أصبحت جاهزة للعمل، بعد استكمال الترتيبات المرتبطة بإطلاقها وتوفير المعدات اللوجيستيكية الضرورية. وأكدت أن الجماعة أعدت الوسائل اللازمة لتمكين هذا الجهاز من مباشرة مهامه الميدانية، في إطار الجهود الرامية إلى تحسين تدبير قطاع النظافة والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لسكان العاصمة الاقتصادية.
وفي هذا السياق، عبأت الجماعة نحو 130 موظفا سيعملون كضباط مكلفين برصد المخالفات المرتبطة بالنظافة، من خلال دوريات تفتيشية ستشمل مختلف أحياء المقاطعات الست عشرة للدار البيضاء. وستركز هذه الفرق على مراقبة الفضاءات العامة، وضبط حالات التخلص العشوائي من النفايات، خصوصا رمي الأزبال في الشوارع أو تركها خارج الحاويات والأماكن المخصصة لجمعها.
وبخصوص العقوبات المالية، أوضح مولاي أحمد أفيلال، نائب عمدة الدار البيضاء المكلف بقطاع النظافة، أن الجماعة صادقت خلال دورة استثنائية في دجنبر 2025 على مشروع تعديل وتتميم القرار الجبائي رقم 01/2018، الذي يتضمن الغرامات المحددة بحسب طبيعة المخالفة والفئة التي ارتكبتها. وبموجب هذه المقتضيات، يمكن أن تصل الغرامة إلى 100 درهم بالنسبة للأشخاص الذين يضبطون وهم يرمون النفايات في الشارع العام أو خارج الحاويات والأماكن المخصصة لذلك، مع مضاعفة الغرامة في حالة تكرار المخالفة.
ولا تقتصر الإجراءات الزجرية على الأفراد، بل تشمل أيضا الشركات والمنتجين الكبار للنفايات الذين يتخلصون من مخلفات صناعية أو نفايات هامدة أو تجارية في الفضاء العام. وفي هذه الحالات، تتراوح الغرامات المالية بين 500 و1000 درهم، بحسب طبيعة المخالفة، في توجه يرمي إلى تحميل مختلف الجهات مسؤوليتها في الحفاظ على نظافة المدينة والحد من الممارسات التي تتسبب في تلويث شوارعها وأحيائها.
ولتعزيز عمليات المراقبة وتوثيق التجاوزات، ستستعين فرق شرطة النظافة بكاميرات المراقبة المنتشرة في عدد من شوارع الدار البيضاء، بما يساعد على رصد المخالفات وتوفير المعطيات اللازمة بشأنها. وأكد أفيلال أن هذه الخطوة تروم تحسين مستوى النظافة، وترسيخ الوعي البيئي لدى المواطنين، والتصدي للسلوكيات السلبية التي تشوه المشهد العام.
ويأتي الاستعداد لإطلاق هذا الجهاز في وقت تواجه فيه المدن الكبرى تحديات متواصلة في تدبير النفايات والمحافظة على نظافة الفضاءات المشتركة. وبين المراقبة الميدانية والغرامات المالية، تراهن جماعة الدار البيضاء على أن تسهم «شرطة النظافة» في تغيير سلوكيات المخالفين، غير أن نجاح هذه المبادرة سيظل مرتبطا أيضا بمدى انتظام جمع النفايات، وتوفير الحاويات الكافية، وتعزيز وعي المواطنين بأن نظافة المدينة مسؤولية مشتركة لا تتحقق بالزجر وحده، بل بالتزام الجميع بالقواعد واحترام الفضاء العام.

"شرطة النظافة" تستعد للنزول إلى شوارع الدار البيضاء لضبط المخالفات وتطبيق القانون