تتجه رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري إلى إطلاق مرحلة جديدة من العمل الحكومي بوتيرة متسارعة، من خلال تعبئة الوزراء للشروع فورا في إعداد إجراءات عملية تستهدف ملفات اجتماعية واقتصادية ظلت في صلب انتظارات المواطنين، وفي مقدمتها الدعم الاجتماعي، وارتفاع الأسعار، وإصلاح التعليم، وتحسين تدبير المرافق العمومية.
ووفق ما أوردته يومية «الصباح»، تراهن المنصوري على أن تشهد المائة يوم الأولى من عمر الحكومة خطوات ملموسة تعكس توجهاتها وتترجم أولوياتها إلى تدابير قابلة للتنفيذ.
وبحسب المصادر التي استندت إليها الصحيفة، دعت المنصوري أعضاء الحكومة إلى العمل بجدية وسرعة، بتنسيق مع كبار المسؤولين داخل الوزارات، من أجل إعداد إجراءات عملية لا تستدعي بالضرورة فتح اعتمادات مالية إضافية أو رصد ميزانيات جديدة خلال السنة المقبلة. وفي الحالات التي قد تترتب عنها انعكاسات مالية، طلبت من الوزراء التواصل مباشرة مع فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، لإخباره بالمقترحات وتمكين مصالحه من دراسة كلفتها وآثارها المحتملة.
ويبرز قطاع التعليم ضمن الملفات المطروحة على طاولة الحكومة، إذ يدرس محمد نبيل بنعبد الله، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، وفق ما نقلته «الصباح»، مقترح إلغاء تسقيف سن المشاركة في مباريات التعليم العمومي، وهو الإجراء الذي اعتمدته الحكومة السابقة برئاسة عزيز أخنوش. ومن شأن هذا المقترح، في حال اعتماده، توسيع دائرة المرشحين وتمكين عدد أكبر من الشباب من اجتياز المباريات، بعدما حالت القيود العمرية دون مشاركة فئات منهم في فرص التوظيف بقطاع التعليم.
كما يتجه الوزير إلى فتح النقاش بشأن ملف العاملين في التعليم الأولي، بهدف دراسة سبل إدماجهم في الوظيفة العمومية وفق مسار يتضمن، بحسب المعطيات المنشورة، اجتياز المباريات والخضوع لتكوين بيداغوجي وتربوي لمدة سنتين. ويعد هذا الملف من القضايا التي تتطلب حوارا بين مختلف الأطراف المعنية، بالنظر إلى ارتباطه بالوضعية المهنية للعاملين في القطاع، وظروف اشتغالهم، وآفاق تحسين استقرارهم الوظيفي وأجورهم.
وفي مجال الحماية الاجتماعية، تتجه الحكومة إلى مراجعة معايير الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر، من خلال دراسة اعتماد معيار الدخل بصورة أكبر بدل التركيز على المصاريف، وذلك عبر تعديل المرسوم المنظم لهذا الدعم. وبالتوازي مع مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، يجري بحث إمكانية توسيع دائرة المستفيدين لتشمل فئات حرمت من الدعم بسبب امتلاكها بعض الممتلكات البسيطة، مثل دراجة هوائية أو هاتف محمول، إلى جانب مقترح رفع قيمة الدعم المباشر من 500 إلى 600 درهم. وتبقى هذه الإجراءات، وفق ما أوردته الصحيفة، ضمن المقترحات المطروحة للدراسة.
أما محاربة الغلاء والحد من المضاربة، فتشكلان بدورهما محورين أساسيين في التحركات المرتقبة، إذ تعمل المنصوري، بحسب «الصباح»، على إعداد مشروع قانون أو مرسوم يروم الحد من الممارسات التي تساهم في ارتفاع الأسعار. وفي هذا السياق، ينتظر عقد اجتماع يضم عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، وفوزي لقجع، ورياض مزور، وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، وخالد حاتيمي، وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، لبحث سبل مراجعة سلاسل توزيع المنتجات، انطلاقا من جمعها من الضيعات وصولا إلى أسواق الجملة، مع طرح إحداث 12 شركة جهوية لتنظيم عمليات التوزيع وتقليص حلقات الوساطة.
وتشمل الإجراءات التي يجري بحثها أيضا مراجعة الإطار القانوني المنظم للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، من خلال دراسة إمكانية تحويله إلى وكالة وطنية تضم 12 فرعا جهويا، بما يعزز التنسيق في مجال مراقبة المنتجات والسلامة الصحية. كما يجري التفكير في تعديل بعض مقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة، بهدف تقوية آليات المراقبة والتصدي للممارسات التي تضر بالمنافسة وتؤثر في توازن الأسواق.
وفي قطاعات أخرى، ينتظر أن يعمل نزار بركة، وزير التجهيز والماء والغابات، على مراجعة النظام الأساسي لموظفي وزارته، والترافع من أجل توفير الميزانية اللازمة، إلى جانب إعادة النظر في تدبير بعض المسؤوليات داخل الإدارة المركزية. من جهته، يعتزم عبد الرحيم شهيد، وزير التشغيل والحوار الاجتماعي، فتح النقاش مع المركزيات النقابية من أجل التوصل إلى أرضية مشتركة للحوار ومعالجة الملفات المستعجلة المطروحة على القطاع.
وعلى المستوى التشريعي، يرتقب أن يكثف حسن طارق، الأمين العام للحكومة، اجتماعاته مع كبار المسؤولين والوزراء لإعادة تحريك مشاريع قوانين ظلت عالقة، وفتح المجال أمام مراجعتها قبل استكمال مسطرة المصادقة الحكومية عليها. ويأتي ذلك في إطار توجه يرمي إلى تسريع وتيرة العمل الإداري والتشريعي، وتجاوز الملفات التي ظلت تنتظر الحسم.
وتضع هذه التحركات الحكومة أمام اختبار مبكر يتمثل في قدرتها على الانتقال سريعا من مرحلة إعداد المقترحات إلى تنفيذ إجراءات واضحة وملموسة. وبين إصلاح منظومة الدعم، ومحاربة الغلاء، وتوسيع فرص التوظيف، وتسوية الملفات المهنية العالقة، تتجه الأنظار إلى المائة يوم الأولى لمعرفة مدى قدرة المنصوري وفريقها الحكومي على تحويل هذه الأولويات إلى نتائج عملية يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية.