لم تعد حسابات الفنانين المغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي مقتصرة على مشاركة أخبارهم الفنية وكواليس أعمالهم الجديدة، بل أصبحت فضاءات مفتوحة للترويج للمنتجات والخدمات التجارية، في توجه يتيح لهم تحقيق مداخيل إضافية، لكنه يطرح في المقابل تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين التواصل مع الجمهور واستثمار الشهرة في الإعلانات.
وفي هذا السياق، يتجه عدد من الفنانين المغاربة إلى عقد شراكات إشهارية مع علامات تجارية تنشط في مجالات متنوعة، مستفيدين من شعبيتهم وانتشار محتواهم الرقمي للوصول إلى شرائح واسعة من المستهلكين، وهو ما جعل حضور الإعلانات يتزايد بشكل ملحوظ في حسابات بعض الوجوه الفنية.
وتبرز الممثلة وداد لمنيعي ضمن الأسماء التي تجمع بين التمثيل وصناعة المحتوى والتعاونات الإعلانية، إذ تتضمن صفحتها على موقع «إنستغرام» مجموعة من الفيديوهات الترويجية لمنتجات وخدمات مختلفة، إلى جانب منشورات تتعلق بالأعمال الفنية التي تشارك فيها.
غير أن هذا التداخل بين المحتوى الفني والإشهاري لم يمر دون إثارة انتقادات بعض المتابعين، الذين عبروا عن ملاحظاتهم بشأن الطريقة التي توظف بها مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرين أن كثافة المنشورات التجارية قد تؤثر في طبيعة العلاقة التي تجمع الفنان بجمهوره، خاصة عندما يتراجع حضور المحتوى المرتبط بمساره الفني لفائدة الإعلانات.
من جهتها، خاضت المغنية المغربية منال بنشليخة تجارب إشهارية مع علامات تجارية تنتمي إلى مجالات مختلفة، من بينها مستحضرات التجميل ومواد التنظيف، في نموذج يعكس اتساع نطاق الاستعانة بالفنانين للترويج للمنتجات، بالنظر إلى ما تحظى به أسماؤهم وصورهم من حضور وتأثير لدى المتابعين.
وتعكس هذه التجارب التحول الذي عرفته العلاقة بين الفن والتسويق، بعدما أصبحت الشهرة وسيلة تستثمرها الشركات لتعزيز حضورها والتعريف بمنتجاتها، فيما يجد الفنانون في هذه الشراكات فرصة لتنويع مصادر دخلهم والاستفادة من الانتشار الذي توفره المنصات الرقمية.
وتشكل الإعلانات التجارية، في هذا الإطار، موردا ماليا إضافيا يمكن أن يساعد الفنانين على تمويل مشاريعهم الفنية ومواصلة أنشطتهم، خصوصا في ظل تعدد تكاليف الإنتاج ومتطلبات الاستمرارية في المجال الفني. غير أن نجاح هذه التجارب يظل مرتبطا بمدى قدرة الفنان على تحقيق التوازن بين التزاماته الإعلانية والمحافظة على هويته الفنية.
وفي المقابل، قد يؤدي الإفراط في نشر المحتوى الإشهاري إلى تغيير طبيعة بعض الحسابات الشخصية، لتتحول تدريجيا من فضاءات للتواصل مع الجمهور وتقاسم الأعمال الفنية واللحظات اليومية إلى منصات يغلب عليها الطابع التجاري، وهو ما قد يؤثر في تفاعل المتابعين مع المحتوى المنشور.
وبين الرغبة في الاستفادة من الفرص التي يتيحها التسويق الرقمي، والحرص على الحفاظ على ثقة الجمهور واهتمامه، يجد الفنانون المغاربة أنفسهم أمام تحدي تدبير حضورهم على مواقع التواصل الاجتماعي بطريقة تضمن لهم الاستفادة من التعاونات التجارية دون أن تطغى على صورتهم الفنية.
وهكذا، أصبحت العلاقة بين الفنان والعلامة التجارية جزءا من التحولات التي يشهدها المشهد الفني في العصر الرقمي، حيث لم تعد الشهرة مرتبطة فقط بالأعمال الفنية والنجاحات الجماهيرية، بل باتت أيضا رأسمالا تسويقيا تسعى الشركات إلى استثماره، فيما يبقى التوازن بين المردود التجاري والقيمة الفنية عاملا أساسيا في الحفاظ على ارتباط الفنان بجمهوره.