في مسيرة فاتي جمالي، لا يبدو الانتقال بين الغناء والتمثيل مجرد تنقل عابر بين مجالين فنيين، بل خيارا يعكس رغبة واضحة في خوض تجارب مختلفة وتوسيع مساحة حضورها أمام الجمهور. فبعد سنوات من الظهور في الدراما والسينما، تعود الفنانة اليوم لتؤكد أن علاقتها بالفن لا يمكن حصرها في لون واحد، وأن شغفها بالغناء ما يزال حاضرا إلى جانب طموحها في التمثيل، وهو ما يجعل خطواتها المقبلة محط اهتمام المتابعين الذين يترقبون اختياراتها الجديدة وما ستكشف عنه من أعمال ومشاريع.
وتعد فاتي جمالي، التي تحمل اسم فاطمة الزهراء جمالي، من الوجوه المغربية التي استطاعت أن تصنع لنفسها حضورا متنوعا داخل الساحة الفنية، بعدما بدأت من عالم عروض الأزياء ومسابقات الجمال، قبل أن تنتقل إلى التلفزيون والتمثيل ثم تخوض تجربة الغناء والتقديم. وقد راكمت الفنانة خلال السنوات الماضية مشاركات في مجموعة من الأعمال التلفزيونية والسينمائية، وحرصت في كل محطة على تقديم شخصيات مختلفة وإثبات قدرتها على التعامل مع أدوار وتجارب متباينة. كما شكل انفتاحها على الدراما العربية محطة مهمة في مسيرتها، خاصة من خلال مشاركتها في أعمال باللهجات العربية المختلفة وخوضها تجربة التمثيل باللغة العربية الفصحى.
وكشفت فاتي جمالي في تصريحات صحفية لها أن علاقتها بالفن تقوم على التنوع وعدم الاكتفاء بتجربة واحدة، مؤكدة أن «الغناء والتمثيل وجهان لتجربتي الفنية وما زال لدي الكثير لأقدمه»، في إشارة إلى استمرار رغبتها في تطوير حضورها في المجالين معا. وأضافت أن التمثيل يظل من أبرز الرهانات التي تحرص على خوضها من خلال البحث عن أدوار جديدة ومختلفة، في الوقت الذي تستعد فيه أيضا للعودة إلى الساحة الغنائية بعمل جديد يحمل عنوان «زيانيت»، بعد فترة من الغياب عن إصدار الأغاني. وتأتي هذه الخطوة لتؤكد أن الفنانة لا تنظر إلى الغناء باعتباره مرحلة انتهت، وإنما تعتبره جزءا من تجربتها الفنية التي ترغب في استكمالها وتطويرها.
وعبرت جمالي، في تصريحاتها، عن اعتزازها بالتجارب التمثيلية التي خاضتها، خاصة تلك التي منحتها فرصة الابتعاد عن الشخصيات التقليدية وتقديم أدوار تتطلب منها الاشتغال على أدواتها وأدائها بشكل مختلف. كما تحدثت عن تجربتها في المسلسل التاريخي العربي «أبطال الرمال»، معتبرة أن العمل شكل تحديا فنيا بالنسبة إليها، خصوصا مع خوضها تجربة التمثيل باللغة العربية الفصحى وتجسيد شخصية ضمن أجواء تاريخية مختلفة. وأضافت أن انتقالها بين اللهجات والأدوار يمنحها فرصة لاكتشاف إمكاناتها وتطوير أدائها، مؤكدة استعدادها لخوض شخصيات متنوعة، بما فيها الأدوار التي قد تبدو بعيدة عن الصورة التي اعتاد الجمهور رؤيتها بها.
وفي الجانب الغنائي، اختارت فاتي جمالي العودة بعمل جديد بعنوان «زيانيت»، في خطوة أعادت بها تسليط الضوء على هذا الجانب من تجربتها، بعدما سبق لها أن قدمت مجموعة من الأعمال الغنائية وخاضت تجارب موسيقية مختلفة. وتأتي عودتها في وقت تواصل فيه أيضا الاشتغال على مشاريع تمثيلية جديدة، ما يعكس رغبتها في الحفاظ على حضور متواز بين الغناء والتمثيل. وكانت الفنانة قد أكدت في مناسبات سابقة أنها لم تتخل عن الغناء، وإنما كانت تنتظر العمل والوقت المناسبين للعودة إليه، وهو ما يبدو واضحا من خلال مشروعها الجديد الذي تراهن من خلاله على استعادة حضورها في الساحة الغنائية إلى جانب مواصلة مسارها في الدراما والسينما.
وهكذا، تواصل فاتي جمالي بناء تجربتها الفنية على قاعدة التنوع، واضعة أمامها أكثر من رهان في الوقت نفسه، بين شخصيات جديدة على الشاشة وأعمال غنائية تعيد من خلالها اكتشاف جانب آخر من موهبتها. وبينما تحيط بعض مشاريعها المقبلة بقدر من التكتم إلى حين الإعلان عنها بشكل رسمي، فإن عودتها إلى الغناء واستمرارها في التمثيل يقدمان صورة واضحة عن فنانة لا تزال تبحث عن مساحات جديدة للتعبير وتؤمن بأن مسيرتها لم تصل بعد إلى محطتها النهائية، وأن القادم قد يحمل لجمهورها تجارب أكثر اختلافا ونضجا.