تصنيف حديد يمنح المغرب الصدارة في شمال إفريقيا ويبرز جاذبيته الاستثمارية رغم التحديات الاقتصادية

يواصل المغرب تعزيز موقعه ضمن اقتصادات شمال إفريقيا، مستفيدا من قدرته على استقطاب الاستثمارات الأجنبية والحفاظ على جاذبية القطاع السياحي، إلى جانب استمرار الطلب الداخلي، وذلك في سياق دولي يتسم بتزايد الضغوط الاقتصادية وتنامي حالة عدم اليقين بشأن آفاق النمو في عدد من الأسواق الناشئة.

ويأتي هذا الأداء في ظل تحديات متزايدة تواجه الاقتصاد العالمي، من بينها استمرار الضغوط التضخمية، وتقلب أسعار الطاقة، وارتفاع تكاليف التمويل، فضلا عن الأعباء المرتبطة بالاستيراد وتراجع هامش التحرك المالي لدى عدد من الدول، وهي عوامل تؤثر بشكل مباشر على قدرة الاقتصادات على الحفاظ على توازناتها وتعزيز تنافسيتها.

وحسب التقييمات التي أصدرتها شركة التأمين على الائتمان «كوفاس» (Coface)، حافظ المغرب على تصنيف «B» ضمن مؤشر مخاطر الدول، الذي يقيس مستوى المخاطر المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية والتجارية، في حين استقر تصنيفه المتعلق بمناخ الأعمال عند «A4»، وهو ما يعكس مستوى مقبولا من المخاطر بالنسبة إلى الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين.

وتبرز هذه المؤشرات استمرار قدرة الاقتصاد المغربي على الحفاظ على موقع تنافسي داخل المنطقة، رغم الصعوبات التي تواجه بعض القطاعات الإنتاجية الوطنية، خاصة في ظل التقلبات التي تعرفها الأسواق الدولية وارتفاع أسعار المواد الأولية والمدخلات الضرورية لعمليات التصنيع والإنتاج.

وفي تقريرها المعنون «بارومتر مخاطر الدول والقطاعات»، سلطت «كوفاس» الضوء على التفاوت المسجل بين اقتصادات شمال إفريقيا في قدرتها على مواجهة التحولات الاقتصادية الخارجية، مشيرة إلى أن الجزائر ومصر وتونس تتجه نحو تشديد الرقابة على الواردات، في إطار مساعيها للحد من الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي، ودعم الإنتاج المحلي، والتحكم في الاختلالات التي قد تؤثر على توازناتها المالية والتجارية.

وفي المقابل، يواصل المغرب الاستفادة من تدفقات الاستثمارات ورؤوس الأموال الأجنبية، إلى جانب الدينامية التي يشهدها القطاع السياحي، الذي يشكل أحد أبرز روافد النشاط الاقتصادي ومصدرا مهما للعملة الصعبة، فضلا عن دور الاستهلاك الداخلي في دعم الطلب وتحريك عدد من الأنشطة التجارية والخدماتية.

ومع ذلك، لا يخلو المشهد الاقتصادي المغربي من تحديات، إذ تواجه بعض الأنشطة الصناعية المرتبطة بالسوق الأوروبية تباطؤا نسبيا، خصوصا في قطاعات الصناعات الكيماوية والإلكترونية والنسيج والملابس، وهي مجالات تتأثر بشكل مباشر بتطور الطلب الخارجي وبالتغيرات التي تعرفها سلاسل التوريد والأسواق الدولية.

ويضع هذا الوضع الاقتصاد المغربي أمام ضرورة مواصلة تنويع مصادر النمو، وتعزيز تنافسية المقاولات الوطنية، وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي، إلى جانب تقوية جاذبية الاستثمار في القطاعات القادرة على خلق القيمة المضافة وفرص الشغل، بما يساعد على تقليص التأثر بالتقلبات الاقتصادية الخارجية.

كما تبرز أهمية مواصلة الإصلاحات الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال، وتسهيل الاستثمار، ودعم الصادرات، وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية المتزايدة على استقطاب رؤوس الأموال والمشاريع الإنتاجية.

ويعكس تصنيف «كوفاس» موقع المغرب ضمن المشهد الاقتصادي لشمال إفريقيا، في وقت تظل فيه المحافظة على هذه المكانة رهينة بمدى قدرة المملكة على تحويل المؤشرات الإيجابية إلى نمو مستدام وشامل، يوازن بين جاذبية الاستثمار، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتحسين فرص التشغيل، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود أمام التحولات الدولية.

تصنيف حديد يمنح المغرب الصدارة في شمال إفريقيا ويبرز جاذبيته الاستثمارية رغم التحديات الاقتصادية