قد تبدأ الحكاية من موقف بسيط، لكنها سرعان ما تكشف عن واقع أكثر تعقيدا حين تتداخل الحاجة مع العلاقات الإنسانية والظروف الاجتماعية. هذا النوع من القصص يشكل أرضية مسلسل «باب الرزق»، الذي يجمع عددا من الأسماء المغربية، من بينها الفنانة نرجس الحلاق، في تجربة درامية تراهن على الاقتراب من تفاصيل الحياة اليومية.
وتدخل الحلاق إلى هذا المشروع ضمن تركيبة فنية تضم وجوها لها تجارب مختلفة في الدراما المغربية، حيث ينتظر أن تقدم شخصية تنتمي إلى العالم الاجتماعي الذي ينسجه العمل، وتساهم في دفع بعض خيوطه إلى الأمام مع تطور الأحداث.
ويأخذ «باب الرزق» المشاهد إلى قصص شخصيات تواجه ظروفا ليست سهلة، واضعة قضايا اجتماعية حساسة في صلب الحكاية، من بينها أوضاع القاصرات والعاملات في المنازل، وما يرتبط بها من فقر وحرمان واستغلال ومحاولات مستمرة للبحث عن حياة أكثر أمانا واستقرارا.
وتأتي أهمية هذه المواضيع من كونها لا تظهر في المسلسل كعناصر منفصلة، بل تدخل في صلب علاقات الشخصيات واختياراتها، لتتحول الأحداث إلى مجموعة من المسارات المتداخلة التي تكشف تدريجيا عن خلفيات كل شخصية والدوافع التي تحركها.
وفي هذا الإطار، تراهن مشاركة نرجس الحلاق على تقديم شخصية تنسجم مع طبيعة العمل وتمنحها فرصة للانخراط في حكاية جماعية، خصوصا أن تفاصيل الدور ومساره الكامل داخل الأحداث لم يتم الكشف عنها بعد بشكل رسمي، ما يجعل ظهوره على الشاشة كفيلا بتقديم الصورة الأوضح حول أبعاده.
وتلتقي الحلاق في «باب الرزق» مع أسماء بارزة في الساحة الفنية المغربية، من بينها سعاد خيي ونورا الصقلي وعزيز حطاب وأمين الناجي وبثينة اليعقوبي وعبد السلام البوحسيني ومهدي فولان وفاطمة الزهراء الجوهري، إلى جانب عدد من الفنانين المشاركين في العمل.
ويحمل المسلسل توقيع سامية أقريو في الإخراج، بينما يتولى نبيل عيوش إنتاجه، في مشروع موجه للعرض على القناة الأولى، ويرتقب أن يدخل ضمن البرمجة الدرامية المقبلة بعد استكمال مراحل التصوير.
ولا ينحصر رهان «باب الرزق» في تقديم أحداث اجتماعية فحسب، بل يسعى إلى بناء شخصيات تحمل لكل واحدة منها ظروفها وأسئلتها الخاصة، بما يسمح بتقديم حكاية متعددة الأصوات تتقاطع فيها المصالح والأحلام والصعوبات.
ومن المنتظر أن تكشف الحلقات عن موقع شخصية نرجس الحلاق داخل هذه المعادلة، وعن طبيعة العلاقات التي ستجمعها بباقي الشخصيات، خصوصا أن العمل يقوم على تداخل عدد من الخطوط الدرامية التي تتطور مع تقدم الأحداث.
وبذلك، تضيف نرجس الحلاق تجربة جديدة إلى حضورها في الدراما المغربية، من خلال عمل يضع الإنسان في قلب حكايته، ويبحث في التفاصيل التي قد تبدو عادية في ظاهرها، لكنها تخفي وراءها قصصا وتجارب تستحق أن تصل إلى الشاشة.