سهام أسيف تحسم شائعات اعتزالها وتؤكد التزامها الخيري واستعدادها الفوري للعودة الفنية

بين عفوية الإطلالة وقوة الموقف التي ميزت جيل الرواد في السلسلات الكوميدية والدرامية المغربية، يبرز اسم نجمة غابت لسنوات عن بلاتوهات التصوير لكنها لم تغب يوما عن قلوب المغاربة؛ فكيف استطاعت ابنة العاصمة الرباط أن تصنع لنفسها كاريزما فنية خاصة مكنتها من التربع على عرش البطولة في أعمال تركت بصمة راسخة في الذاكرة الجمعية؟ إنها المبدعة التي تميزت بأدائها التلقائي الرصين، والتي نجحت في لفت الأنظار وإثارة نقاش مجتمعي واسع عقب ظهورها الأخير، مثبتة أن حضور الفنان الحقيقي يتجاوز حدود الشاشة ليلامس القضايا الإنسانية والالتزامات القيمية العميقة.
تعد الفنانة المغربية سهام أسيف، المولودة في عام 1976 بمدينة الرباط، واحدة من أبرز الوجوه النسائية اللواتي بصمن على العصر الذهبي للكوميديا التلفزيونية بالمملكة. انطلقت مسيرتها الاحترافية الفعلية في نهاية التسعينيات وبداية الألفية، حيث خطفت قلوب المشاهدين بأدوار متميزة في مسلسلات ناجحة وسيتكومات رمضانية راسخة، لعل أبرزها السلسلة الكوميدية الشهيرة “العايلة” وفيلم “العيون الجافة”. ورغم اختيارها الابتعاد النسبي عن الأضواء التلفزيونية لقرابة أربع سنوات لتفرغها الكامل للعمل الجمعوي والخيري الميداني، ظلت أسيف اسما وازنا يترقب الجمهور عودته بشغف كبير.
وكشفت في حديث للإعلام وعبر خرجاتها الرقمية الموثقة من داخل مقر جمعيتها “عين زيتون”، عن الخلفيات الحقيقية التي رافقت تداول صورها بالزي التقليدي، واضعة حدا قاطعا للشائعات التي روجت لاعتزالها العمل الفني. وعبرت أسيف في هذا السياق عن استغرابها من التفسيرات المتسرعة لبعض الحسابات الإلكترونية، مؤكدة أن مظهرها المحتشم جاء كخطوة طبيعية تعكس قناعتها الشخصية باحترام قدسية تلاوة القرآن الكريم برفقة الأخوات المستفيدات داخل مقر الجمعية. وأوضحت في تصريحاتها الأخيرة أن هذه الطريقة في اللباس ليست دخيلة عليها بل دأبت عليها منذ سنوات طوال في نشاطها الاجتماعي الخاص والتزامها الروحي.
وفي معرض حديثها أمام الصحافة، صرحت أسيف أن فكرة ارتداء الحجاب بشكل دائم ومستمر تظل أمرا واردا ومستقبليا تؤمن به بشكل قطعي، لكنها تحتاج إلى استعداد تام وقناعة كاملة ستعلنها لجمهورها بكل وضوح عندما يحين وقتها المناسب. وأوضحت الفنانة المغربية في معرض تفسيراتها أن الالتزام الحقيقي يكمن في صفاء النية ونقاء السريرة بالدرجة الأولى، معتبرة أن كل مرحلة عمرية وإنسانية يمر بها المبدع لها توقيتها الخاص الذي يجب احترامه. وأكدت في لقاء صحفي أنها واجهت تفاعل المتابعين بامتنان كبير، لاسيما وأن جل التعليقات حملت طاقة إيجابية ودعوات صادقة بالتوفيق والنجاح.
وعبرت في إطلالة إعلامية حديثة عن شوقها الكبير والملح للعودة إلى بلاتوهات التصوير، مشددة على أن العمل الجمعوي والميداني، رغم نبل رسالته وتحدياته الغنية، لم يشبع رغبتها وحنينها الجارف لمجال التمثيل والتشخيص. وأضافت أسيف في إفادتها أنها على أتم الاستعداد والجاهزية للرجوع فورا إلى الشاشة التلفزيونية والسينمائية، موجهة في سياق كلامها دعوة مفتوحة ومباشرة للمخرجين وصناع الدراما بالمملكة لتقديم سيناريوهات ونصوص رصينة تناسب نضجها وتليق بتطلعات جمهورها. وتابعت موجهة رسائل قوية من مدينة طنجة تنتقد فيها غلاء الأسعار وبعض الممارسات غير المهنية التي تطال السياح، مؤكدة واجب الفنان في الدفاع عن جودة السياحة الوطنية وسمعة بلده.
وأنهت كلماتها بالتأكيد على أن الهوية المغربية الأصيلة ومحبة المغاربة هما الوقود والضمانة الحقيقية التي تحمي مسيرتها التراكمية، معبرة عن ولائها الصادق وحبها لوطنها. وباحت في اعترافات واقعية وتوضيحات مبينة أن الانتقاء الدقيق للأعمال هو المعيار الدائم الذي حكم خطواتها السابقة ولن تتنازل عنه مستقبلا من أجل التواجد العابر فحسب، واعدة محبيها داخل أرض الوطن وخارجه بإطلالات فنية رصينة تجمع بين جودة الأداء ونبل الرسالة المجتمعية المحترفة.
وعلى عكس فكرة الغياب التي تصنع النسيان، أعادت سهام أسيف صياغة معادلة التواجد؛ فلم يكن انزواؤها المؤقت عن الشاشة انكسارا للموهبة بل إعادة شحن لوعيها الإنساني في دروب العمل الخيري. هذا المزيج الفريد بين النضج الفكري والمسؤولية المجتمعية يجعل من عودتها المرتقبة فصلا استثنائيا، تؤكد فيه أن وهج النجوم الحقيقي لا ينطفئ بالابتعاد، بل يزداد عمقا حين يغتني بتفاصيل الواقع ويتحرر من قيود النمطية.

سهام أسيف تحسم شائعات اعتزالها وتؤكد التزامها الخيري واستعدادها الفوري للعودة الفنية